شكّلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 نقطة تحول مفصلية في التاريخ المعاصر، إذ شهد العالم أسرع تسلسل لأحداث إرهابية متزامنة استهدفت العمق الأمريكي، وأعادت تشكيل السياسة الدولية ومفهوم الأمن القومي العالمي، مُخلفة حصيلة ثقيلة من الضحايا المباشرين والخسائر الاقتصادية غير المسبوقة.
في التقرير التالي نرصد التسلسل الزمني لـ"كارثة 11 سبتمبر"، منذ اللحظة الأولى لإقلاع أول طائرة واختطافها وصولًا إلى حصر أعداد الضحايا والخسائر الاقتصادية التي خلفتها الأحداث، وأين كان الرئيس الأمريكي وقتها جورج بوش في أثناء الضربات.
بداية إقلاع الطائرات واختطافها
كانت الأجواء هادئة واعتيادية في العاصمة الأمريكية واشنطن ومختلف الولايات الأمريكية، حتى أقلعت رحلة "أمريكان إيرلاينز" رقم 11 من مطار لوجان الدولي في بوسطن، متجهة إلى لوس أنجلوس وعلى متنها 92 شخصًا، في الساعة 07:59 صباح الهجوم.
وتعد تلك أول طائرة يتم اختطافها، وفقًا لمركز millercenter الأمريكي، المتخصص في التاريخ السياسي والسياسة العامة، وبعدها بدقائق في الساعة 08:14 صباحًا، أقلعت رحلة "يونايتد إيرلاينز" رقم 175 من بوسطن متجهة إلى لوس أنجلوس وعلى متنها 65 شخصًا.
وتمت السيطرة على الطائرة عقب إقلاعها من قبل خاطفيها بنفس الطريقة، بينما أقلعت ثالث طائرة في الساعة 08:20 صباح 11 سبتمبر، وهي رحلة "أمريكان إيرلاينز" رقم 77 ، التي أقلعت من مطار واشنطن دالاس متجهة إلى لوس أنجلوس وعلى متنها 64 شخصًا، وتمت السيطرة عليها أيضًا.
في الساعة 08:42 صباحًا، أقلعت الطائرة الرابعة، وهي رحلة "يونايتد إيرلاينز" رقم 93 من مطار نيوآرك بولاية نيو جيرسي متجهة إلى سان فرانسيسكو وعلى متنها 44 شخصًا، وتم اختطافها ضمن المخطط المعد مسبقًا.
ساعة الصفر وبدء الهجمات الدموية
كانت الساعة 08:46 صباحًا، عندما ارتطمت الرحلة الأولى رقم 11 بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في نيويورك بين الطابقين 93 و99، ما أدّى إلى إحداث فتحة هائلة وانفجار ألسنة النيران، وكانت بمثابة بداية شرارة الأحداث التاريخية.
لم يكن قد استوعب الأمريكيون ما حدث في الارتطام الأول وأسبابه، إلا فوجئوا في الساعة 09:03 صباحًا، وأمام عدسات الكاميرات والبث المباشر، اصطدام الطائرة الثانية -الرحلة 175- بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي بين الطابقين 77 و85، لتتأكد وقتها فرضية العمل الإرهابي المنظم.
وكانت الرحلة الثالثة رقم 77، التي أقلعت من مطار واشنطن دالاس متجهة إلى لوس أنجلوس وعلى متنها 64 شخصًا، شقت طريقها تجاه مقر وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" في مدينة أرلينجتون بولاية فرجينيا، وقامت بالاصطدام بالواجهة الغربية للمبنى في الساعة 09:37 صباحًا.
نتيجة الأضرار الهيكلية وتصاعد النيران، انهار البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي في غضون 10 ثوانٍ تقريبًا في الساعة 09:59 صباحًا، تليها بدقائق سقوط الرحلة المختطفة الرابعة رقم 93 في الساعة 10:03 صباحًا، داخل بلدة شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، بعد أن أبدى الركاب وطاقم الطائرة مقاومة استباقية ضد الخاطفين لمنعهم من الوصول إلى هدفهم في واشنطن.
في العاشرة و28 دقيقة صباحًا، انهار بدوره البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي، لتغرق مدينة نيويورك في سحابة كثيفة من الركام والرماد، وسط مشاهد كارثية وأحداث لا تنسى سجلتها عدسات الكاميرات وغطتها مختلف وسائل الإعلام العالمية كحدث تاريخي.
أين كان بوش وكيف أدار الأزمة؟
في لحظة وقوع الهجوم الأول، وفقًا لموقع georgewbushlibrary، لم يكن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في واشنطن، بل كان يزور مدرسة "إيما إي بوكر" الابتدائية في مدينة ساراسوتا بولاية فلوريدا لتفقد مستوى قراءة الأطفال الأمريكيين.
كانت لحظة إبلاغه عن الاصطدام في تمام الساعة 09:05 صباحًا، في أثناء جلوس بوش أمام طلاب الصف الثاني الابتدائي، إذ اقترب منه رئيس موظفي البيت الأبيض آنذاك، أندرو كارد، وهمس في أذنه بالعبارة الشهيرة: "أُصيبت الطائرة الثانية.. أمريكا تتعرض للهجوم".
وبحسب الموقع، في محاولة لتجنب إثارة الهلع بين الأطفال والعدسات الصحفية التلفزيونية الحاضرة، استمر الرئيس الأمريكي جورج بوش في جلوسه لا حراك لنحو 7 دقائق، لبدء إدارة الأزمة.
في هذه الأثناء تم إجلاء بوش سريعًا عبر طائرة الرئاسة، وظل يطوف في الجو لدواعٍ أمنية مشددة، حيث انتقل أولًا إلى قاعدة "باركسديل" الجوية في لويزيانا، ثم إلى قاعدة "أوفوت" الجوية في نيبراسكا لإدارة الاتصالات وتأمين القيادة، قبل أن يعود إلى واشنطن مساء اليوم نفسه.
في الساعة 08:30 مساءً بالتوقيت المحلي الأمريكي، وجّه بوش خطابًا للأمة من المكتب البيضاوي، أعلن فيه بدء "الحرب على الإرهاب"، مؤكدًا أن واشنطن لن تفرق بين الإرهابيين، الذين ارتكبوا هذه الأفعال وبين الدول التي تأويهم.
الحصيلة النهائية والخسائر الاقتصادية
كانت الحصيلة النهائية، وفقًا لشبكة سي إن إن مفجعة، إذ أدت الهجمات إلى مقتل 2.977 ضحية من جنسيات تتجاوز 90 دولة، إضافة إلى الخاطفين الـ19، إذ توزع الضحايا بين مركز التجارة ومقر البنتاجون وركاب رحلة 93 التي سقطت في بنسلفانيا.
كما أُصيب أكثر من 6 آلاف شخص بجروح وإصابات مباشرة في اللحظات الأولى للهجمات، وعانى عشرات الآلاف من رجال الإنقاذ وسكان نيويورك من أمراض تنفسية وسرطانات مزمنة نتيجة استنشاق الغبار السام، ما أسفر عن تسجيل آلاف الوفيات الإضافية في السنوات التالية المتأثرة بتلك التداعيات.
تسببت الهجمات في هزات اقتصادية عنيفة للولايات المتحدة والعالم، وفقًا لموقع بلومبرج، إذ بلغت تكلفة تدمير الممتلكات وبنية مركز التجارة العالمي والمباني المجاورة وتلفيات البنتاجون ما بين 20 و22 مليار دولار، ودفعت شركات التأمين أكثر من 40 مليار دولار كتعويضات.
وتكبدت شركات الطيران الأمريكية خسائر تجاوزت 19.6 مليار دولار، خلال العام الأول، ما دفع الحكومة الفيدرالية لإقرار حزمة إنقاذ عاجلة بقيمة 15 مليار دولار لدعم الشرايين الجوية ومنع إفلاس القطاع، وتُقدر الدراسات الاقتصادية التكلفة النهائية للخسائر بـ123 مليار إلى 247.5 مليار دولار.
كما أدت الهجمات إلى تأسيس وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بتكاليف متراكمة تجاوزت 400 مليار دولار، في حين جاوزت الإنفاقات العسكرية الأمريكية على حربي أفغانستان والعراق والعمليات الأمنية المترتبة على 11 سبتمبر حاجز 6 تريليونات دولار.