لم يكن استهداف البنتاجون أو مركزي التجارة العالمي في نيويورك، هو الخطة الأساسية التي وضعها قيادات تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن من داخل جبال أفغانستان الوعرة، حتى إنه لم يكن 11 سبتمبر هو اليوم الموعود لتنفيذ المخطط، بل سبقته عدة سيناريوهات أوسع، لو تم تنفيذها، لكانت الولايات المتحدة الآن غير التي نعرفها.
بحسب التقرير النهائي للجنة 11 سبتمبر المستقلة، كان خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 2001، والذي تم تحديد موعد محاكمته رسميًا في 5 يونيو 2028 بعد أكثر من ربع قرن على الاعتقال، قد خطط في البداية لاستهداف عشرات الأماكن الحيوية في البلاد.
استهداف مقرات ومحطات نووية
اقترح الزعيم البارز لتنظيم القاعدة، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، استهداف مقرات وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ومحطات نووية غير محددة، ومبانٍ شاهقة في كاليفورنيا وولاية واشنطن، بالإضافة إلى مركز التجارة العالمي، والبنتاجون، والبيت الأبيض أو مبنى الكابيتول.
وفقًا لهذا السيناريو، تصور هجومًا يشمل عشر طائرات مختطفة لتنفيذ المخطط بالكامل، يقود إحداها بنفسه، ولكن بدلًا من تحطيم طائرته المختطفة على هدف محدد، اقترح الهبوط في مطار أمريكي، وقتل جميع ركابها الذكور، وإلقاء خطاب يدين سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، قبل إطلاق سراح جميع النساء والأطفال.
ولكن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، رفض تنفيذ تلك الخطة، بحسب اعترافات خالد شيخ، والتي عرضها عليه في عام 1995، ولكنه وافق في نهاية المطاف على عملية مصغرة تشمل أربع طائرات، والتي بدأ التدريب عليها عام 1999.
مؤامرة مزقتها الخلافات
وذكر التقرير أن العقل المدبر للمخطط أراد عددًا أكبر من الخاطفين يصل إلى 26 خاطفًا، بدلًا من 19 الذين شاركوا فعليًا، وحددت اللجنة ما لا يقل عن 10 عناصر من القاعدة، كان من المقرر أن يشاركوا، لكنهم لم يتمكنوا لأسباب مختلفة، منها مشاكل في التأشيرات وشكوك المسؤولين في المطارات في الولايات المتحدة وخارجها.
وبعيدًا عما حدث من تسلسل سريع لهجمات الطائرات وبدقة عالية، إلا أن تقرير لجنة 11 سبتمبر المستقل كشف عن أن المؤامرة مزقتها الخلافات الداخلية قبل أن تبدأ، بما في ذلك الخلاف حول استهداف البيت الأبيض أو مبنى الكابيتول، وهو صراع لم يُحسم حتى قبل الهجمات.
وبحسب التقرير، كاد زياد جراح، قائد الطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا، أن ينسحب من المؤامرة، ما دفع خالد شيخ - العقل المدبر- إلى التفكير في استبداله بآخر يدعى زكريا موسوي - أحد أبرز المتهمين في المؤامرة-، إلا أنه اقتنع في النهاية بالمشاركة.
ساعة الصفر لم تكن 11 سبتمبر
كان زعيم القاعدة بن لادن، يرغب في البداية أن تقع الهجمات في 12 مايو 2001، أي بعد سبعة أشهر من هجوم القاعدة على المدمرة الأمريكية كول في اليمن، والذي أسفر عن مقتل 17 بحارًا، ثم سعى إلى تنفيذ الهجمات في يونيو أو يوليو 2001 أثناء زيارة أرييل شارون للبيت الأبيض.
وفي كلتا الحالتين، أصرّ العقل المدبر للمؤامرة على أن الفرق المشاركة لم تكن جاهزة، وفي نهاية المطاف تم اختيار يوم 11 سبتمبر، كون الكونجرس الأمريكي سيكون منعقدًا، وأراد بن لادن أن تضرب الطائرة الرابعة البيت الأبيض، لكن قادته أقنعوه أن الأمر صعب للغاية.
وافق خالد شيخ على استهداف البيت الأبيض بالطائرة الرابعة بسبب رغبة بن لادن، لكنه أبقى مبنى الكابيتول هدفًا احتياطيًا، وخططوا لتحطيم طائراتهم على الأرض إذا طرأت مشاكل أثناء الرحلات، وهو ما حدث مع الطائرة الرابعة التي تحطمت في حقل بولاية بنسلفانيا.
في النهاية أدت "العملية المصغرة" إلى مقتل 2,977 ضحية من جنسيات تتجاوز 90 دولة، بالإضافة إلى الخاطفين أنفسهم، كما أُصيب أكثر من 6 آلاف شخص، وخسائر اقتصادية تعدت الربع تريليون دولار.. فماذا لو كان وافق بن لادن على "الخطة الأوسع"؟.. بالتأكيد لكانت الولايات المتحدة غير التي نعرفها الآن.