بعد مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية، لا تزال تداعيات ذلك اليوم حاضرة في الذاكرة الأمريكية والعالمية، بعدما شكّلت الهجمات نقطة تحول مفصلية في السياسة والأمن الدوليين.
ورغم مرور ربع قرن وصدور تحقيقات رسمية تناولت ملابسات الهجمات، فإنها لم تُنهِ التساؤلات والجدل بشأن ما حدث، ولا تزال بعض تفاصيل الرواية الرسمية محل تشكيك لدى مجموعات وشخصيات تطالب بإعادة التحقيق.
وبينما تتمسك التحقيقات الرسمية باستنتاجاتها، استمر الجدل عبر منظمات وشخصيات تطالب بإعادة التحقيق أو بإجراء تحقيق مستقل، لتتحول أحداث 11 سبتمبر من ملف أمني وتاريخي إلى قضية لا تزال تستحضر أسئلة ونظريات متباينة بعد مرور ربع قرن.
لجنة 11 سبتمبر
أُنشئت لجنة 11 سبتمبر أو "اللجنة الوطنية للتحقيق في الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة" بهدف تقديم حساب كامل للظروف المحيطة بالهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر 2001، وفقًا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وتناولت اللجنة المكونة من الحزبين التي ضمت خمسة جمهوريين وخمسة ديمقراطيين، وبلغت ميزانيتها 15 مليون دولار، موضوعات تنظيم القاعدة وتنظيم هجمات 11 سبتمبر وجمع المعلومات الاستخباراتية.
كما تناولت السياسة الدولية لمكافحة الإرهاب وأمن الحدود والزوار الأجانب وإنفاذ القانون وأمن الطيران التجاري والنقل، بما في ذلك التحقيق في ملابسات عمليات اختطاف الطائرات الأربع.
إخفاق أمني
خلص تقرير اللجنة، والصادر في يوليو 2004، المؤلف من 570 صفحة والمكون من 14 فصلًا، إلى أن "فشلًا في التصور حال دون إدراك المسؤولين الأمريكيين حجم تهديد تنظيم القاعدة قبل الهجمات على نيويورك وواشنطن".
وتضمن التقرير 41 توصية لإصلاح الأجهزة الأمنية الأمريكية بهدف مكافحة الإرهاب. ودعا إلى تعيين رئيس واحد للاستخبارات الوطنية وإنشاء مركز موحد لمكافحة الإرهاب. كما اقترح إنشاء لجنة مشتركة واحدة في الكونجرس للإشراف على الأمن الداخلي.
إعادة التحقيق
ظهرت عدة مجموعات وحركات خلال السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، وطالبت بإعادة التحقيق في الهجمات أو بإجراء تحقيق مستقل، ومنها "المهندسون والمعماريون من أجل حقيقة 11 سبتمبر" وهي منظمة غير ربحية تأسست عام 2006، وتضم معماريين ومهندسين تسعى إلى إجراء تحقيق جديد ومستقل في انهيار مباني مركز التجارة العالمي الثلاثة، بما فيها مبنىWTC 7.
هناك أيضًا "لجنة المحامين للتحقيق في 11 سبتمبر" وهي منظمة غير ربحية تضم محامين ومحققين وعلماء ومواطنين، وتقول إن هدفها هو تعزيز الشفافية والمساءلة القانونية بشأن أحداث 11 سبتمبر، وتسعى إلى إجراء تحقيقات جديدة في بعض جوانب الهجمات.
كذلك "حركة حقيقة 11 سبتمبر"، وهي تكتل يضم مجموعات وباحثين وناشطين وأفرادًا يشككون في بعض أو كل جوانب الرواية الرسمية للهجمات، وتطالب بعض مكوناتها بإجراء تحقيق جديد.
موضع شك
بعد صدور تقرير لجنة 11 سبتمبر عام 2004، لم ينتهِ الجدل حول ملابسات الهجمات، بل ظهرت واستمرت مجموعات وشخصيات شككت في الرواية الرسمية، وطرحت تفسيرات بديلة لما حدث في ذلك اليوم.
وتركزت أبرز التساؤلات حول انهيار برجي مركز التجارة العالمي، وانهيار مبنى WTC 7، والاستجابة العسكرية للهجمات، ومدى علم الحكومة الأمريكية مسبقًا بالتهديد.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوجوف" للأبحاث، في عام 2023، أن خُمس الأمريكيين يعتقدون أن الحكومة الأمريكية كانت وراء هجمات الـ11 من سبتمبر.
مؤامرة داخلية
ومن أبرز الادعاءات التي تكررت داخل حركة "حقيقة 11 سبتمبر" أن انهيار البرجين ومبنىWTC 7 لم يكن نتيجة اصطدام الطائرات والحرائق، وإنما عملية هدم متحكم بها باستخدام متفجرات جرى زرعها مسبقًا، وفقًا لـ"كاونسِل أون فورِن رِليشنز"، وهي مؤسسة بحثية أمريكية مستقلة.
وذهب آخرون إلى طرح فرضيات بديلة، من بينها الادعاء بأن صاروخًا أو طائرة مختلفة عن طائرة الركاب هي التي أصابت المبنى. كما ظهرت نظريات تزعم أن الحكومة الأمريكية كانت على علم مسبق بالهجمات وسمحت بوقوعها، أو أن الهجمات كانت جزءًا من مؤامرة داخلية تهدف إلى توفير مبرر للحروب والسياسات التي تبنتها واشنطن لاحقًا.
الجدل حول WTC 7
كان مبنى مركز التجارة العالمي رقم 7 محورًا رئيسيًا في نظريات التشكيك، إذ انهار في 11 سبتمبر رغم عدم اصطدام طائرة به. وخلص المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا NIST إلى أن الحرائق غير المسيطر عليها أدت إلى سلسلة من حالات الفشل الهيكلي التي انتهت بانهيار المبنى، كما قال إنه لم يجد أدلة تؤيد فرضية استخدام المتفجرات أو الصواريخ.
في المقابل، قالت لجنة 11 سبتمبر إنها راجعت أكثر من 2.5 مليون صفحة من الوثائق وأجرت مقابلات مع أكثر من 1200 شخص في عشر دول، وعقدت جلسات استماع علنية، بهدف تقديم رواية شاملة للأحداث وتحديد أوجه القصور التي سمحت بوقوع الهجمات.
وخلصت اللجنة إلى وجود إخفاقات في التصور والسياسات والقدرات والإدارة، لكنها لم تخلص إلى أن الهجمات كانت مؤامرة داخلية.