بعد النجاح الذي حققته مسرحية "أم كلثوم.. دايبين في صوت الست"، في مصر والوطن العربي، يخوض المخرج المصري أحمد فؤاد تجربة جديدة مع أحد أهم رموز الغناء العربي، من خلال مسرحية "حليم.. آخر زمن الرومانسية"، المقرر عرضها مارس 2027، بالتزامن مع الذكرى الـ50 لرحيل العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ.
وتحمل التجربة تحديًا خاصًا، فعبدالحليم حافظ ليس مجرد مطرب ارتبط اسمه بأجيال متعاقبة، وإنما حالة فنية وإنسانية ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم. ومن هنا يسعى أحمد فؤاد إلى تقديم رؤية مسرحية مختلفة، سواء على مستوى الإخراج أو الموسيقى أو المعالجة الدرامية، مؤكدًا أن العمل سيقدم شكلًا جديدًا لم يُطرح من قبل عن العندليب.
رغبة الجمهور
كشف أحمد فؤاد لموقع "القاهرة الإخبارية"، تفاصيل رؤيته الإخراجية لمسرحية "حليم.. آخر زمن الرومانسية"، مؤكدًا أن الجمهور كان الدافع الأساسي وراء تقديم العمل، عقب النجاح الذي حققته مسرحية "أم كلثوم.. دايبين في صوت الست"، التي جمعته بالمؤلف مدحت العدل.
وأوضح أن فكرة تقديم عرض مسرحي عن عبدالحليم حافظ جاءت استجابة مباشرة لرغبة الجمهور، قائلًا: "السؤال الذي كان يتكرر بعد عرض أم كلثوم" هو "متى تقدمون عبدالحليم؟"، ما شجع فريق العمل على استكمال المشروع وعدم الاكتفاء بتجربة واحدة.
وأشار "فؤاد" إلى أن الهدف يتمثل في تأسيس مشروع غنائي مسرحي متكامل يتناول سير عدد من رموز الفن والغناء في مصر والوطن العربي، بما يضمن استمرار حضور هذه الشخصيات في وجدان الأجيال الجديدة، لافتًا إلى أن عبدالحليم حافظ كان الاختيار الأكثر طلبًا من الجمهور.
رؤية مختلفة
وعن أكثر ما جذبه إلى المشروع، أوضح أحمد فؤاد أن طريقة السرد التي اعتمدها مدحت العدل في كتابة المسرحية كانت مختلفة، حتى عن الأسلوب الذي اتُبع في "أم كلثوم"، مشيرًا إلى أن العمل الجديد يبحث عن أجواء "زمن الرومانسية"، الزمن الذي كانت تفاصيل الحياة فيه أقرب إلى الحلم والخيال.
وأضاف أن شخصية عبدالحليم حافظ تتمتع بثراء إنساني ودرامي كبير، مؤكدًا أن جوهر عظمته يكمن في قدرته على مواجهة التحديات، سواء مرضه أو ظروفه الصحية أو وقوفه أمام كبار نجوم عصره، ما يجعل شخصيته قوية وملهمة وقابلة لتقديمها في عمل مسرحي مختلف.
وأكد أن المسرحية لن تقدم عبدالحليم بالصورة التقليدية المعروفة لدى الجمهور، وإنما تسعى إلى تقديم حالته الفنية والإنسانية من زاوية جديدة، موضحًا أن هذه المعالجة لم تُقدم من قبل بهذه الصورة.
وأشار إلى أن طبيعة المشروع الغنائية والمسرحية تميزه عن الأعمال الدرامية التقليدية التي تناولت حياة عبدالحليم، سواء في السينما أو التلفزيون أو الأعمال الوثائقية، مؤكدًا أن الهدف استعادة أجواء الرومانسية والحنين إلى الماضي، وإعادة الجمهور إلى ذلك الزمن الجميل.
روح حليم
وعن التحدي الأكبر في اختيار الفنان الذي يجسد عبدالحليم حافظ، أكد المخرج المصري أن الأمر لا يتعلق بالشكل بقدر ما يرتبط بالقدرة على استحضار روح العندليب.
وأوضح أن "روح حليم"، كانت تجمع بين الحلم والإلهام والشجن والبهجة في الوقت نفسه، تركيبة فنية وإنسانية شديدة الخصوصية، تجعل العثور على الفنان القادر على تجسيدها تحديًا حقيقيًا، خاصة أن الجمهور يعرف عبدالحليم جيدًا ويحفظ تفاصيل شخصيته.
وأكد أن عملية البحث عن الفنان المناسب قد تستغرق وقتًا، لكنه أعرب عن ثقته في وجود مواهب مصرية قادرة على تقديم الشخصية بالشكل الذي يليق بها.
التكنولوجيا
وكشف المخرج المصري أن المسرحية ستستفيد من أحدث التقنيات التي وصل إليها المسرح، بهدف تقديم عرض مبهر بصريًا، مع الحرص في الوقت نفسه على ألا تؤثر التكنولوجيا على البناء الدرامي أو طبيعة الفترة الزمنية التي يتناولها العمل.
وشدد على أن استخدام التقنيات الحديثة سيكون في خدمة العرض وليس على حساب الأحداث والشخصيات، حتى تظل الأجواء التاريخية والإنسانية للمسرحية حاضرة طوال الوقت.
"أم كلثوم" مرجع
وعن مدى استفادته من تجربته السابقة في "أم كلثوم"، أكد أحمد فؤاد أن العمل يُمثل بالفعل مرجعًا مهمًا بالنسبة له، لكنه في الوقت نفسه "مرجع عكسي"، بمعنى أنه يفرض عليه ضرورة الابتعاد عن تكرار التجربة السابقة.
وأوضح أن "أم كلثوم" كانت تجربة أولى من نوعها خلال فترة طويلة في مصر، ولذلك كان من الطبيعي أن يستفيد منها في بناء مشروع "حليم"، لكن مع الحرص على تقديم لغة مسرحية مختلفة، خاصة أن فريق العمل نفسه هو من يقف وراء التجربتين.
العندليب بطل العمل
وعن أكثر ما كان يتمنى حدوثه لو كان عبدالحليم حافظ على قيد الحياة، أكد أحمد فؤاد أنه لم يكن يكتفي بالحصول على رأيه في العرض، بل كان يتمنى أن يكون العندليب نفسه جزءًا من التجربة.
وقال إنه كان يتمنى أن يُقدم عبدالحليم المسرحية بنفسه، وأن يكون بطلًا لهذا العمل الغنائي، معتبرًا أن رؤية الفنان لحياته مجسدة على خشبة المسرح، ومتابعة رد فعل الجمهور تجاهها، تُمثل حلمًا لأي فنان وقيمة فنية كبيرة.
وأكد أن وجود عبدالحليم في هذا الحدث كان سيمنح التجربة معنى استثنائيًا، لأنه لم يكن يرغب في أن يكون مجرد مشاهد لقصته، وإنما كان يتمنى أن يكون حاضرًا فيها وصانعًا لها.