وسط احتفاء كبير برموز المسرح المصري، أعلن المهرجان القومي للمسرح المصري اليوم عن تكريم الفنان القدير أحمد ماهر في النسخة 19، المزمع انعقادها في الفترة من 25 يوليو إلى 11 أغسطس المقبل، تقديرًا لمسيرة فنية استثنائية أثرت المسرح بعشرات الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن المصري، ليحصد أحد أبرز فرسان الخشبة تكريمًا يليق بتاريخ طويل من العطاء والإبداع.
مشاعر متباينة
استقبل أحمد ماهر خبر تكريمه بمشاعر متباينة، فرحة امتزجت بحزن عميق، يرى أنها جاءت بعد سنوات طويلة من التجاهل، رغم مسيرته المسرحية الممتدة وعطائه الكبير على خشبة المسرح.
وقال الفنان أحمد ماهر، لموقع "القاهرة الإخبارية": "استقبلت خبر التكريم بحزن شديد، لأنه جاء متأخرًا، ولكنني في الوقت ذاته شعرت بسعادة غارمة،فأنا معروف بلقب فارس المسرح العربي، وهو لقب ارتبط بي عبر سنوات طويلة، لأنني كنت الفنان الوحيد تقريبًا الذي قدّم عروض الفروسية على خشبة المسرح، لذلك أتقدم بخالص الشكر للفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، ولكل فريق العمل، لأنهم أنصفوني بهذا التكريم الذي أعتز به" .
ذكريات لا تنسى
وعن أبرز المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرته، أكد أحمد ماهر أن المسرح منحه مئات الذكريات التي لا يمكن حصرها، مستعيدًا موقفًا طريفًا حدث أثناء تقديم مسرحية "لولوة" على مسرح البالون، قائلًا: "كنت أقدم أحد المشاهد الحزينة، وأعيش حالة شجن كاملة، وكان أحد أساتذتي دائما يوصيني بأن أترك قلبي، وفجأة سمعت صوتا صاخبا على خشبة المسرح، ثم بدأت أسمع ضحكات من خلفي وبين الجمهور، واكتشفت أن أحد ممثلي "الكومبارس"، وكان ضخم البنية، سقط على المسرح، فأحدث دويا قويًا أربك الجميع.. التفت سريعا إلى الخلف، ثم سيطرت على الموقف وعدت مباشرة لاستكمال المشهد وكأن شيئا لم يحدث، ففوجئت بالجمهور يصفق بحرارة تقديرًا لتمكني من احتواء الموقف".
وتابع مبتسمًا: "هذه واحدة من عشرات الذكريات التي لا تزال تعيش معي، فالمسرح مليء بالمواقف التي لا تُنسى".
تراجع الحركة المسرحية
وحول أسباب تراجع الحركة المسرحية مقارنة بما كانت عليه في الماضي، أرجع أحمد ماهر ذلك إلى عوامل ثقافية، إذ قال: "فقد المسرح عددًا كبيرًا من كبار الكُتّاب الذين كانوا يصنعون نصوصًا عظيمة، وحتى الآن لم نجد من يعوض هذه الأقلام الكبيرة، وهو ما انعكس على جودة الإنتاج المسرحي".
طوق النجاة
ورغم التحديات، شدد أحمد ماهر على أن المسرح المصري لا يزال قادرًا على الاستمرار بفضل المؤسسات الثقافية التي تحافظ عليه.
واختتم حديثه: "يبقى المسرح المصري قائمًا بفضل وزارة الثقافة المصرية ودار الأوبرا المصرية، فهما يمثلان طوق النجاة لهذا الفن، ويواصلان دعمه والحفاظ على رسالته رغم كل الصعوبات، وأتمنى أن يستعيد المسرح مكانته وريادته، لأنه سيظل أبو الفنون، وصاحب الدور الأكبر في تشكيل وعي المجتمع".