تبحث الولايات المتحدة الأمريكية عن 17 إيرانيًا، زاعمةً أنهم قراصنة إلكترونيون، قاموا بتنفيذ عمليات اختراق واسعة النطاق لسرقة بيانات عشرات الجامعات والشركات والوكالات الحكومية، ووضعت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بأي معلومات عنهم.
وتضم لائحة الاتهام، التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية على موقعها الإلكتروني، 14 تهمة ضد المتهمين الـ 17، وجميعهم كانوا يعملون داخل معهد يُطلق عليه اسم "مبنى"، تم تأسيسه عام 2013 تقريبًا؛ لمساعدة الجامعات الإيرانية والمنظمات العلمية والبحثية في الوصول إلى الموارد العلمية غير الإيرانية.
رقم صادم
وبحسب البيان، نفّذ القراصنة الإيرانيون، حملة مُنسَّقة من عمليات اختراق إلكتروني لأنظمة حاسوب تابعة لـ 144 جامعة أمريكية، و178 جامعة أجنبية، و42 شركة أمريكية من شركات القطاع الخاص، و11 شركة أجنبية على الأقل من شركات القطاع الخاص، وخمس وكالات حكومية أمريكية، ومنظمتين غير حكوميتين.
ومن خلال أنشطة القراصنة، تم استهداف أكثر من 100 ألف حساب بريد إلكتروني لأساتذة جامعيين حول العالم، كما نجح المعهد في اختراق ما يقارب 8 آلاف حساب بريد إلكتروني لأساتذة في 144 جامعة أمريكية، و178 جامعة في دول أجنبية من بينهم إسرائيل.
عملية ممنهجة
بدأت الحملة في عام 2013 تقريبًا، واستمرت حتى ديسمبر 2017 على الأقل، واستهدفت على نطاق واسع جميع أنواع البيانات الأكاديمية والملكية الفكرية من أنظمة الجامعات المخترقة، مشيرين إلى أن الجامعات الأمريكية أنفقت ما يزيد عن 3.4 مليار دولار أمريكي لحماية بياناتها ومنع الوصول إليها.
وتبيّن أن القراصنة الإيرانيين استخدموا حسابات مسروقة للوصول إلى حسابات الأساتذة الضحايا، والتي من استخدمها لسرقة الأبحاث والبيانات والوثائق الأكاديمية الأخرى، بما في ذلك المجلات والرسائل والأطروحات والكتب الإلكترونية.
تهريب المعلومات
وكشف التقرير عن أن المتهمين الـ 17 تمكنوا خلال تلك المدة من سرقة ما لا يقل عن 31.5 تيرابايت من البيانات الأكاديمية والملكية الفكرية، والتي قاموا بتهريبها إلى خوادم خارج الولايات المتحدة، كانت تحت سيطرة أعضاء المؤامرة في المعهد قبل إغلاقه.
ووفقًا للتقرير، نفّذ المتهمون العديد من عمليات الاختراق، نيابةً عن الحرس الثوري الإسلامي، بالإضافة إلى جهات حكومية وجامعية إيرانية أخرى، وشملت أبرز الاتهامات المُوجَّهة إليهم اختراق أنظمة حاسوب وسرقة بيانات سرية.
وتسعى العدل الأمريكية الآن للوصول إليهم بأي طريقة، ووضعت الخارجية الأمريكية مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار للحصول على أي معلومات تفضي إلى تحديد مكان المتهمين الـ 17.
عواقب وخيمة
وأكد المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جيمي ماكدونالد، أن البيان يكشف عن شبكة أوسع تقف وراء حملة ممنهجة، برعاية الدولة نفسها؛ لسرقة الأبحاث والملكية الفكرية من الجامعات والشركات والمؤسسات الحكومية الأمريكية والأجنبية أيضًا.
وشدد على أن الهجمات على المؤسسات الأمريكية والحليفة، لها عواقب وخيمة على الأمن القومي الأمريكي وقوته الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التهم المُوجَّهة للمتهمين تؤكد أن شعبة الأمن القومي الأمريكي لن تتوقف عن ملاحقة القراصنة وحماية المصالح الأمريكية أينما كانت.