في تطور أمني لافت يعكس تصاعد المخاطر في الممرات البحرية الدولية، تعرضت ناقلة نفط لعملية اختطاف قبالة السواحل اليمنية، قبل أن يتم تحويل مسارها نحو المياه الصومالية، في حادثة تعيد إلى الواجهة شبح القرصنة في منطقة القرن الإفريقي.
وأفادت قوات خفر السواحل اليمنية أن الناقلة، التي ترفع علم توجو وتحمل اسم "يوريكا"، تعرضت لهجوم مسلح من قبل عناصر مجهولة صعدت على متنها أثناء إبحارها في ميناء عدن، قبل أن تقوم بتوجيهها نحو السواحل الصومالية، وسط جهود جارية لتعقبها واستعادتها، بحسب "نيويورك تايمز" الأمريكية.
ما علاقة الحوثيين؟
ووفق مسؤولين إقليميين وخبراء أمنيين، يعتقد أن العملية نفذها قراصنة صوماليون، في وقت يجري فيه التحقيق بشأن احتمال تورط عناصر يمنية، وربما وجود صلات بجماعة الحوثي اليمنية.
وأشار محللون لـ"نيويورك تايمز" إلى أن الحادثة تعزز المخاوف من تنامي التعاون بين القراصنة الصوماليين والحوثيين، خاصة في ظل الحرب الدائرة مع إيران، والتي قد تدفع هذه الجماعات إلى توسيع أنشطتها لتحقيق مكاسب مالية وتعزيز نفوذها الإقليمي.
ويأتي هذا الهجوم ضمن موجة متزايدة من عمليات اختطاف السفن قبالة سواحل الصومال، حيث تم تسجيل ما لا يقل عن ثلاث حوادث مماثلة منذ أبريل الماضي.
ورفعت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة مستوى التهديد في المنطقة إلى "مرتفع"، داعية السفن التجارية إلى توخي الحذر أثناء عبورها.
تداعيات الحرب
ويرى خبراء أن التصعيد في المنطقة مرتبط بشكل مباشر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع.
وأدى إغلاق الممر جزئيًا إلى احتجاز مئات السفن في المنطقة، حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 850 سفينة عالقة، وعلى متنها ما يقرب من 20 ألف بحار، في انتظار ممرات آمنة.
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن توقيت ومكان الهجوم يثيران تساؤلات، خاصة أنه وقع بالقرب من السواحل اليمنية، ما قد يشير إلى وجود دعم لوجستي من داخل اليمن.
وأكدت الصحيفة الأمريكية أن الحوثيين يسعون إلى توسيع نطاق عملياتهم نحو القرن الإفريقي، وأن التعاون مع شبكات القرصنة قد يوفر لهم مصدر تمويل إضافي وأداة للضغط الجيوسياسي.
شهدت ظاهرة القرصنة الصومالية ذروتها بين عامي 2008 و2011، إذ كبدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، قبل أن تتراجع بفعل حملات دولية منسقة. إلا أن الهجمات عادت للارتفاع منذ عام 2023، خاصة في غرب المحيط الهندي، ما يثير مخاوف من عودة الأزمة بشكل أكثر تعقيدًا، في ظل تداخلها مع صراعات إقليمية أوسع.