الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بسبب الصين وروسيا.. جامعات أمريكا تحت مجهر البنتاجون

  • مشاركة :
post-title
جامعة هارفارد

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

كشفت مصادر أمريكية أن جامعات مرموقة، بينها هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT وجامعة جونز هوبكنز، تلقت إخطارًا من البنتاجون لإجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها البحثية والأكاديمية والمالية مع دول أجنبية أبرزها الصين وروسيا باعتبارها مصدر قلق أمني.

وأعلن البنتاجون عمليات التدقيق دون الكشف رسميًا عن أسماء الجامعات المستهدفة أو طبيعة الشراكات محل المراجعة، إذ أكد مسؤول أمريكي لوكالة "أسوشيتد برس" إدراج هارفارد وMIT وجونز هوبكنز، بينما نشرت "فوكس نيوز" قائمة قالت إنها تضم المؤسسات الثلاثين كاملة.

وتضم القائمة التي خاطبها البنتاجون -بحسب المصدر الأمريكي- عددًا من أبرز الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة، من بينها كورنيل، وديوك، وجورج تاون، ونيويورك، إضافة إلى فروع جامعات كاليفورنيا في بيركلي ولوس أنجلوس وسان دييجو، بجانب جامعات ومؤسسات أخرى في أنحاء البلاد.

ماذا طلب البنتاجون؟

منحت وزارة الحرب الأمريكية الجامعات مهلة حتى 31 أغسطس 2026، لإجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع ما تصفه الحكومة الأمريكية بـ"الكيانات المثيرة للقلق"، بما يشمل العلاقات الأكاديمية والمالية والبحثية.

وتتضمن المراجعة تحديد ما إذا كانت أبحاث حساسة أو خاضعة لضوابط التصدير تعرضت للكشف أو النقل، واتخاذ إجراءات للحد من المخاطر، قد تصل إلى إنهاء بعض الشراكات.

ولا يتعلق الأمر بالصين وروسيا فقط، إذ تستند المراجعات إلى مؤسسات مدرجة بموجب المادة 1286 من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2019، بجانب منظمات مرتبطة بما تسميه واشنطن "معاهد كونفوشيوس المعاد تسميتها". 

ويشمل الحظر الأمريكي نحو 130 مؤسسة أكاديمية وبحثية في الصين وروسيا وإيران، بينها 88 مؤسسة في البر الرئيسي الصيني، وحال عدم الالتزام، يمكن أن تواجه الجامعات فقدان أهليتها للحصول على تمويل بحثي فيدرالي مستقبلًا، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".

أين بدأت الأزمة؟

وتعد الخطوة الجديدة امتدادًا لحملة أوسع بدأتها إدارة ترامب ضد ما تعتبره مخاطر أمنية ناتجة عن العلاقات الأكاديمية والبحثية مع الصين. ففي يوليو الماضي، تصاعد النقاش داخل الكونجرس حول القيود المفروضة على التعاون البحثي مع مؤسسات صينية.

كما أعلنت المؤسسة الوطنية للعلوم الأمريكية سياسة جديدة ستدخل حيز التنفيذ أكتوبر الماضي، تحظر على باحثين كبار مدرجين على منح ممولة منها التعاون أو تلقي تمويل من كيانات تعتبرها الحكومة الأمريكية تهديدًا للأمن القومي.

وتزامن ذلك مع ضغوط سياسية متزايدة على الجامعات بشأن قدرة الصين على الاستفادة من الأبحاث الأمريكية المتقدمة، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الاستخدامات العسكرية.

وفي أغسطس، أظهر تقرير نشرته وكالة "رويترز"، استنادًا إلى مراجعة أكثر من 80 ورقة بحثية وبراءة اختراع صينية، أن باحثين مرتبطين بالجيش والأمن في الصين استخدموا مخرجات نماذج ذكاء اصطناعي أمريكية متقدمة لتطوير أنظمة محلية ذات استخدامات دفاعية، إذ يستخدم هذا النوع من الوقائع في واشنطن لتبرير تشديد الرقابة على انتقال المعرفة والتكنولوجيا.

أزمة هارفادر

وتحتل هارفارد موقعًا خاصًا في هذا الملف، بعدما تحولت خلال العام الماضي، إلى أبرز ساحات الصدام بين إدارة ترامب والجامعات الأمريكية.

وخلال الأسبوع الماضي، أصدر أعضاء جمهوريون في لجنة مجلس النواب الأمريكي المختارة بشأن الصين ولجنة التعليم والقوى العاملة تقريرًا اتهم هارفارد بضعف الرقابة على بعض علاقاتها مع مؤسسات مرتبطة بالقطاع العسكري والدفاعي الصيني.

وقال التقرير إن باحثين مرتبطين بهارفارد شاركوا في تأليف أكثر من 140 ورقة بحثية مع باحثين مرتبطين بمؤسسات عسكرية صينية، لكن من المهم التمييز بين الادعاء السياسي أو البرلماني وبين ثبوت مخالفة قانونية، فهارفارد لم تتهم في هذا التقرير بارتكاب جريمة أو انتهاك قانون محدد، كما أن نتائج التقرير تعكس تقييم اللجان التي أعدته.

كما أثارت لجان الكونجرس أسئلة حول مؤسسة Harvard Global Research and Support Services، جهة غير ربحية مرتبطة بالجامعة ويمكنها استقبال بعض المنح البحثية نيابة عن هارفارد.

ووفق تقرير حديث، رأت اللجان أن الهيكل الإداري للمؤسسة خلق فجوة في الرقابة على بعض مصادر التمويل الأجنبي، بينما لم تتهم هارفارد بارتكاب سلوك جنائي.

في المقابل، تواجه وزارة الحرب انتقادات من قطاع التعليم العالي، بسبب عدم تقديمها علنًا أدلة على أن الجامعات الثلاثين ارتكبت مخالفات.

وقالت نائبة رئيس المجلس الأمريكي للتعليم، سارة سبريتزر، إن إعلان البنتاجون يوحي بأن الجامعات ارتكبت مخالفات، رغم عدم عرض أدلة علنية على ذلك.

وتكتسب تصريحاتها أهمية خاصة لأن المجلس كان شريكًا في تطوير النسخة الأولى من قائمة المؤسسات الأجنبية، التي اعتبرتها وزارة الحرب مصدرًا محتملًا لمخاطر أمن الأبحاث خلال الولاية الأولى لترامب.

وترى الجامعات أن المشكلة تكمن جزئيًا في احتمال تحميلها مسؤولية شراكات أو مشروعات بدأت قبل فرض القيود الحالية، بعدما اتخذت العديد من المؤسسات بالفعل خطوات للابتعاد عن جهات كانت مدرجة على قوائم المخاطر الأمريكية.