الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الأغوار الفلسطينية.. سياسة ممنهجة لفرض التهجير القسري وتكريس الاستيطان

  • مشاركة :
post-title
تهجير عائلات فلسطينية من منطقة الأغوار بعد هدم منازلهم

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

تشهد منطقة الأغوار الفلسطينية تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق السكان الفلسطينيين، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني وخلق بيئة قسرية تدفعهم إلى مغادرة تجمعاتهم السكانية قسرًا.

وتنقسم الأغوار الفلسطينية إلى الأغوار الشمالية والوسطى، وتمتد على طول المنطقة الشرقية للضفة الغربية، وتضم عشرات القرى والبلدات والتجمعات البدوية والرعوية، أبرزها محافظتا طوباس وأريحا والأغوار.

وتعتمد غالبية هذه التجمعات السكنية، بحسب منظمة البيدر الحقوقية، على الزراعة والثروة الحيوانية والرعي مصدرًا رئيسيًا للدخل، الأمر الذي يجعل استهداف الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه استهدافًا مباشرًا لحق السكان في الحياة الكريمة والبقاء على أرضهم.

صعّد المستوطنون من اعتداءاتهم على التجمعات الفلسطين خلال السنوات الأخيرة تحت حماية الاحتلال
استهداف متعمد

وخلال السنوات الأخيرة صعّد المستوطنون من اعتداءاتهم على التجمعات الفلسطينية في مختلف مناطق الأغوار، التي تشمل مهاجمة رعاة الأغنام، وسرقة المواشي، والاعتداء الجسدي على المزارعين، وإطلاق النار لترهيب السكان، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، فضلًا عن تخريب خطوط المياه، فضلًا عن إتلاف خزانات المياه، وقطع الأشجار، وإحراق المحاصيل الزراعية، وإغلاق الطرق الزراعية، والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي من خلال إقامة وتوسيع البؤر الاستيطانية الرعوية، بحسب المنظمة الفلسطينية.

كما تواصل قوات الاحتلال تنفيذ إجراءات عسكرية وإدارية تستهدف الوجود الفلسطيني، من خلال إصدار أوامر الهدم ووقف البناء، وتنفيذ عمليات هدم للمنازل والمنشآت الزراعية وحظائر المواشي، ومصادرة الجرارات الزراعية وصهاريج المياه والمعدات، وإغلاق الطرق بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية، ومنع حرية الحركة والتنقل، وإعلان مساحات واسعة كمناطق تدريب عسكري، وإجبار العائلات على إخلاء مساكنها بشكل مؤقت أو دائم.

الفلسطينية أسيل مليحات، مسؤولة ومستشارة الإعلام في منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو في فلسطين
فرض وقائع جديدة على الأرض

ويسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي والموارد الطبيعية، وفقًا لمسؤولة ومستشارة الإعلام في منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو في فلسطين، أسيل مليحات.

وأكدت "مليحات" لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الممارسات لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثًا منفصلة أو تجاوزات فردية، وإنما تُمثل جزءًا من سياسة ثابتة تستهدف تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للأغوار الفلسطينية، التي تعد من أكثر المناطق الفلسطينية أهمية من الناحية الزراعية والاقتصادية والإستراتيجية.

وكشفت مليحات عن أنه منذ عام 2023 وحتى 2026، شهدت الأغوار الفلسطينية تصعيدًا واسعًا في حجم الانتهاكات المرتكبة بحق السكان الفلسطينيين، إذ سجلت عمليات الرصد والتوثيق أكثر من 2.500 انتهاك واعتداء شملت الاعتداء على السكان، وفرض القيود على مصادر الحياة.

وتبين أن وتيرة الاعتداءات شهدت تصاعدًا مخفيًا، إذ سجلت المنظمات 550 انتهاكًا في 2023 و700 انتهاك في 2024، وصولًا إلى 850 انتهاكًا خلال عام 2025، بينما سجلت الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2026 نحو 400 انتهاك.

الاحتلال يُنشئ نحو 50 بؤرة استيطانية في المنطقة والسيطرة على نحو 300 ألف دونم من الأراضي
الإفلات من العقاب

وعن السبب في تصاعد الانتهاكات بصورة خطيرة، كشفت "مليحات "أن ذلك يرجع إلى غياب المساءلة الدولية، الذي أسهم في تكريس حالة من الإفلات من العقاب، وشجع على تصاعد اعتداءات المستوطنين واتساع رقعتها، ما يهدد مستقبل التجمعات الفلسطينية في تلك المناطق.

وخلال الفترة نفسها، أنشأ الاحتلال نحو 50 بؤرة استيطانية في المنطقة والسيطرة على نحو 300 ألف دونم من الأراضي، وسرقة 5 آلاف رأس ماشية، وتدمير 30 تجمع بدوي ومصادرة 800 منشأة فلسطينية، وإخضاع نحو 1000 عائلة لسياسات التهجير والتضييق.

وحذرت مسؤولة ومستشارة الإعلام في منظمة البيدر، من أن التوسع في البؤر الاستيطانية أصبح من أخطر أدوات السيطرة على الأراضي في الأغوار الشمالية والوسطى، إذ يعمل المستوطنون على الاستيلاء التدريجي، ما يؤدي إلى فرض واقع جديد يقوض الوجود الفلسطيني التاريخي في المنطقة.