الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كشفها مخطط باراجواي السري.. إسرائيل بدأت تهجير غزة منذ 57 عاما

  • مشاركة :
post-title
إسرائيل حولت غزة إلى أكوام ركام

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

لم تبدأ إسرائيل خطة تهجير الفلسطينيين من غزة عقب هجمات 7 أكتوبر 2023 وما تلاها من حرب إبادة جماعية على مدى ثلاث سنوات، بل كانت هناك خطط كشفتها وقائع تاريخية عن نمط ممتد في سياسات التهجير، يمتد من سبعينيات القرن الماضي، وفق تقرير منسوب إلى مجلة +972 الإسرائيلية.

بداية الخطة

وكشفت "مجلة +972" الإسرائيلية، عن مخطط إسرائيلي بدأ في التاسع من سبتمبر عام 1969، حين غادر نحو 20 فلسطينيًا من قطاع غزة عبر مطار في وسط إسرائيل، بعد تسجيلهم في برنامج عمل في البرازيل عبر وكالة سفر إسرائيلية، مع وعود برواتب مرتفعة وإمكانية لحاق عائلاتهم بهم لاحقًا.

وعند وصولهم إلى مدينة ساو باولو البرازيلية، تم نقلهم تحت حراسة مسلحة إلى طائرة أخرى أقلتهم إلى "أسونسيون" عاصمة دولة باراجواي، وهي دولة لم يكن معظمهم يعرفها، وكانت آنذاك تحت حكم ألفريدو ستروسنر.

في باراجواي، استقبلهم عناصر شرطة مسلحون ونقلوهم إلى فندق، حيث طمأنهم مسؤولون بأنهم سيحصلون على أوراق هوية ووظائف، قبل أن يتم توزيعهم بشكل عشوائي وإرسالهم إلى مناطق ريفية نائية.

وجد المرحَّلون أنفسهم دون موارد أو مأوى أو معرفة باللغة، ومن دون أي وسيلة للعودة، ما كشف لهم أنهم ضحايا عملية خداع ممنهجة.

خطة سرية

تشير المجلة الإسرائيلية إلى أن ما حدث لم يكن برنامجًا فعليًا للعمل، بل عملية ترحيل منظمة نفذها جهاز الموساد، بهدف تهجير فلسطينيين من قطاع غزة ضمن مخطط سري أوسع.

وبحسب التقرير، لم تكن هذه الحالات الأولى، إذ تكرر استدراج فلسطينيين بالطريقة نفسها، ضمن مسار مستمر من عمليات الترحيل غير المعلنة.

وظلت تفاصيل العملية لسنوات محصورة في نطاق عائلات الضحايا، إلى أن كشفت سلسلة بودكاست بعنوان "فلسطينيون في باراجواي" جوانب من القصة، استنادًا إلى شهادات ووثائق من الأرشيفين الإسرائيلي والباراجواياني.

يركز العمل على شهادتي محمود يوسف، الذي توفي في عمان عام 2021، وطلال الدماسي الذي لا يزال يعيش في باراجواي، وكلاهما من ضحايا المخطط.

وبعد احتلال إسرائيل للقطاع عام 1967، تعرض كلاهما لضغوط للانخراط في برنامج عمل خارج البلاد، إذ أُغري يوسف برواتب مرتفعة، بينما خُيَّر الدماسي بين المشاركة أو ترحيل عائلته.

تذكر الوثائق أن وكالة "باترا" كانت الواجهة المعلنة للبرنامج، الذي استهدف شبان غزة عبر وعود اقتصادية مغرية.

أرقام الخطة

لا يزال عدد المرحلين غير محدد بدقة، وتتراوح التقديرات بين عشرات وآلاف، لكن وثيقة من الأرشيف الإسرائيلي توضح نية تهجير 60 ألف فلسطيني إلى باراجواي.

وتشير الوثيقة إلى موافقة على اقتراح الموساد، مع دفع 33 دولارًا عن كل مرحَّل، إضافة إلى دفعة مقدمة بقيمة 350 ألف دولار لأول عشرة آلاف شخص.

في ذلك الوقت، كان عدد سكان غزة أقل من 400 ألف نسمة، ما يعكس حجم التأثير المتوقع للخطة على التركيبة السكانية.

طلال الدماسي
حادثة السفارة

في مايو 1970، توجه "الدماسي" وخالد قصاب إلى السفارة الإسرائيلية في أسونسيون، مطالبين بلقاء السفير بنيامين وايزر فارون، وعند رفض الطلب، اقتحما السفارة، ما أدى إلى تبادل إطلاق نار أسفر عن إصابة السفير ومقتل سكرتيرته إدنا بير، بحسب ما ورد في التقارير.

لاحقًا، تصدرت الحادثة وسائل الإعلام، حيث نسبت في البداية إلى منظمة التحرير الفلسطينية، قبل أن تكشف المحاكمة تفاصيل الترحيل.

خلال محاكمة استمرت عامين، استخدم المتهمان المحكمة لعرض قصتهما، ما أدى إلى كشف تفاصيل المخطط وإنهاء العمل به فعليًا.

وأدانت المحكمة الرجلين وحكمت عليهما بالسجن 13 عامًا، قضيا منها ثمانية أعوام، وأشار "الدماسي" إلى تعرضه لمحاولات اغتيال داخل السجن، ما استدعى وضعه لاحقًا ضمن برنامج حماية الشهود لفترة طويلة.

مخطط أوسع

يربط التقرير المخطط بسياق أوسع من سياسات تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني، منذ نكبة 1948 التي شهدت تهجير نحو 750 ألف فلسطيني، مشيرًا إلى أنه بعد حرب 1967، ناقش مسؤولون إسرائيليون كيفية تقليل عدد الفلسطينيين، مع تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي حينها ليفي أشكول تعكس هذا التوجه.

وأكد مئير أميت، المدير السابق للموساد، في تصريحات لصحيفة "ماكور ريشون" عام 2004، أن الهدف كان تشجيع الهجرة وتقليل عدد العرب في المنطقة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول ووزير الدفاع موشيه ديان في الضفة الغربية المحتلة 20 سبتمبر 1967
عودة الحلم الإسرائيلي

يتناول التقرير سياسات لاحقة تتعلق بطرح خطط لنقل سكان غزة، بما في ذلك مقترحات رسمية بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وشارك وزراء إسرائيليون في مؤتمرات عرضت خرائط لمستوطنات محتملة في غزة، مع استخدام مصطلح "الهجرة الطوعية" في الخطاب السياسي.

وأشار التقرير إلى تصريحات بنيامين نتنياهو حول تدمير المنازل بهدف دفع السكان للهجرة، وفقًا لما ورد في اجتماع للكنيست.

وأُنشأت إسرائيل "مكتب الهجرة الطوعية" للتخطيط لعمليات ترحيل، مع تصريحات للوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش حول أعداد المرحَّلين المحتملة يوميًا.

واجهت هذه الخطط صعوبات في إيجاد دول تستقبل الفلسطينيين، مع رفض مصري مستمر لهذا المخطط، وفق المجلة الإسرائيلية.

رحلات جديدة

في نوفمبر الماضي، غادرت طائرة تقل 153 فلسطينيًا من غزة إلى جوهانسبرج عبر نيروبي، دون علم الركاب بوجهتهم، وفقًا للسفارة الفلسطينية في جنوب إفريقيا.

وتم منع الركاب من النزول لساعات قبل السماح لهم بالدخول، مع توفير سكن مؤقت عبر جهة خيرية محلية، وأفاد الركاب بأن الرحلة نظمتها مجموعة "المجد أوروبا"، مقابل مبالغ مالية، مع وعود بالعلاج والأمان.

وكشفت صحيفة "هاآرتس" أن المجموعة تعود لرجل أعمال إسرائيلي إستوني، وأن نشاطها مرخص من مكتب الهجرة الطوعية، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن المنظمة تعمل كواجهة لجماعة "عد كان" اليمينية، التي روَّجت لشعارات تدعو للهجرة.

وذكرت المنظمة أنها نقلت أكثر من ألف فلسطيني إلى دول عدة، رغم غموض تفاصيل عملياتها، وفقًا لما ورد في التقرير.