الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"رحلات التهجير" الغامضة.. تحقيقات جارية وسط زخم الاعتراف بفلسطين

  • مشاركة :
post-title
استمرار التحقيقات حول رحلات التهجير الغامضة

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

بالتزامن مع الدعوت الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، تواصل جنوب إفريقيا التحقيقات حول وصول عشرات الفلسطينيين من غزة في ظروف غامضة، وبين البيانات الرسمية ومواقفها المتباينة تكشف شهادات ركاب تلك الرحلات عن روايات متعددة حول رحلة غير عادية تحمل الكثير من الأسئلة.

دعوات غربية

دعت 15 دولة غربية، اليوم الأربعاء، الدول الأخرى إلى إعلان عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وشملت قائمة الدول التي أعلنت نيتها الاعتراف بفلسطين للمرة الأولى تسع دول هي: أستراليا وكندا وفنلندا ونيوزيلندا والبرتغال وأندورا ومالطا وسان مارينو ولوكسمبورج.

كما جددت دول سبق لها الاعتراف بفلسطين دعمها، ومنها أيسلندا وأيرلندا وإسبانيا، وخلال الأسابيع الأخيرة أعلنت أستراليا وبريطانيا وكندا اعتزامها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقده في سبتمبر المقبل.

لغز الرحلة

لا تزال جنوب إفريقيا تحقق في ما وصفته بـ"غموض الـ153 فلسطينيًا" الذين وصلوا إلى جوهانسبرج قادمين من غزة دون وثائق هوية، وفي الوقت ذاته سمحت السلطات لنحو 130 من هؤلاء المسافرين بدخول البلاد، وفقًا لما ورد في رواية الفلسطيني لؤي أبو سيف التي تناقلتها وسائل إعلام عبرية، الذي تحدث عن شعوره بالأمان بعد وصوله مع زوجته وأطفاله.

ووصلت الطائرة صباح الخميس الماضي إلى مطار "أو آر تامبو" الدولي، إلا أن الركاب لم يسمح لهم بالنزول إلا في وقت متأخر من مساء اليوم نفسه، وتبين خلال مقابلات الهجرة، وفق وكالة الحدود في جنوب إفريقيا، أن الفلسطينيين لم يتمكنوا من تحديد مكان إقامتهم أو المدة التي ينوون البقاء فيها داخل البلاد.

وقال "أبو سيف" إن زوجته سجَّلت العائلة في الرحلة بعد إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي، يفضل العائلات التي لديها أطفال وتحمل وثائق سفر سارية وموافقة أمنية من إسرائيل.

وذكر أنه لم يكن يعلم شيئًا عن الجهة المنظمة أو معايير الاختيار، كما لم يكن يعرف موعد المغادرة إلا قبل 24 ساعة فقط، وأضاف: "طلبوا منا عدم حزم أي شيء وعدم حمل حقائب سفر، فقط الوثائق اللازمة".

رد إسرائيلي

قدمت إسرائيل ردًا رسميًا أشارت فيه إلى أن مغادرة الفلسطينيين من غزة جاءت بعد حصولهم على تأشيرة دخول إلى دولة ثالثة، بمساعدة الجهة نفسها المسؤولة عن وصولهم جوًا.

وصرح الجيش الإسرائيلي لوكالة "فرانس برس": "غادر هؤلاء الأشخاص قطاع غزة بعد أن حصل الجيش الإسرائيلي على موافقة دولة ثالثة على استقبالهم"، ولم يتضمن الرد تحديد تلك الدولة، ولا ما إذا كانت جنوب إفريقيا هي التي أخّرت دخولهم.

ذكر "أبو سيف" أن كل عائلة طُلب منها دفع مبلغ إجمالي يتراوح بين 1400 و2000 دولار للشخص الواحد، بما في ذلك الأطفال والرضع، وبعد تلقي إشعار موعد المغادرة، نُقل أفراد العائلات إلى حافلة في رفح الفلسطينية، ومنها انتقلوا إلى مطار رامون عبر معبر كرم أبو سالم، قبل بدء رحلتهم إلى جنوب إفريقيا.

وأشار إلى أن جوازات السفر لم تختم عند دخول إسرائيل أو مغادرتها، وأنه لم يدرك أهمية ذلك إلا عند الوصول إلى جوهانسبرج، حيث مُنع الركاب من النزول، ووصف الرحلة بأنها "رحلة معاناة"، موضحًا أن منظمة تدعى "المجد" أبلغتهم أنها ستساعدهم لمدة أسبوع أو أسبوعين فقط بعد الوصول، قبل أن يواجهوا مصيرهم بأنفسهم.

أوضح "أبو سيف" أن الركاب انطلقوا من إسرائيل ثم هبطوا في نيروبي في كينيا، قبل توجههم إلى جوهانسبرج، ولم يعرفوا وجهتهم إلا عند العودة إلى الطائرة، وكان هو وعائلته ضمن 130 راكبًا سُمح لهم بالبقاء، بينما واصل 23 آخرون رحلتهم نحو دول أخرى.

وقال إن الركاب احتُجِزوا على مدرج المطار نحو 12 ساعة، فيما تضمنت الانتقادات الموجهة للسلطات ادعاء أن تأخيرهم القسري على متن طائرة حارة بلا طعام أو ماء كان مرتبطًا برفض السماح لهم بالنزول.

تحقيق رسمي

ذكرت السفارة الفلسطينية في جنوب إفريقيا أن الرحلة نظمتها منظمة "غير مسجلة ومضللة" استغلت معاناة سكان غزة، واحتالت على العائلات وجمعت الأموال ورتبت سفرهم بشكل غير مسؤول، ثم تخلت عنهم عند ظهور تعقيدات.

ولم تذكر السفارة اسم الجهة، لكن مسؤولًا عسكريًا إسرائيليًا قال إن منظمة تدعى "المجد" هي المسؤولة عن إخراج أكثر من 150 فلسطينيًا من قطاع غزة، مؤكدا رواية أبو سيف.

وأعلن رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، فتح تحقيق في مصدر الرحلة، قائلًا: "هؤلاء أشخاص من غزة نُقلوا إلى هنا في ظروف غامضة، ورغم أنهم لا يملكون الوثائق اللازمة، فهم قادمون من بلد مقسم، من دولة مدمرة، ويجب أن نستقبلهم بعطف وتعاطف".

رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا

قال امتياز سليمان، مؤسس منظمة "هبة الواقفين"، والذي عمل على إنزال الركاب في جنوب إفريقيا، إن هذه هي الطائرة الثانية التي تصل في ظروف غامضة، مشيرًا إلى رحلة أخرى وصلت أواخر أكتوبر على متنها أكثر من 170 فلسطينيًا دون أن تبلغ عنها السلطات.

وأضاف أن الركاب كانوا "خائفين ومرتبكين ولم يعرفوا إلى أين يتجهون، ولم يقدم لهم أي طعام أو شراب لمدة يومين من الرحلة".

مغادرة 40 ألفًا

ولفتت "أسوشيتد برس" إلى أن نحو 40 ألف شخص غادروا غزة منذ بداية الحرب الإسرئايلية على القطاع في 7 أكتوبر 2023، بموجب هذه السياسة.

وذكرت الوكالة أن الحكومة الإسرائيلية تبنَّت تعهدًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإخلاء غزة نهائيًا من أكثر من مليوني فلسطيني، وهي خطة وصفتها منظمات حقوقية بأنها بمثابة تطهير عرقي.

في ذلك الوقت، قال ترامب إنه لن يسمح لهم بالعودة، لكن منذ ذلك الحين تراجع الرئيس الأمريكي عن هذه الخطة، وتوسط في وقف إطلاق نار يسمح للفلسطينيين بالبقاء في غزة.