تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من نقص كبير في مخزونها العالمي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، عقب استخدامها جميع أنظمة الصواريخ التكتيكية تقريبًا، خلال الحرب مع إيران، بجانب استنزاف كبير في مخزون صواريخ الدفاع الجوي التابعة لنظامي ثاد وباتريوت.
وقبل تجدد الحرب، كشف تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، يوليو الماضي، إلى أن الولايات المتحدة كانت تمتلك 2330 صاروخ باتريوت، انخفض إلى ما بين 759 و827 صاروخًا بنهاية الشهر، بينما كانت تمتلك 452 صاروخًا من طراز ثاد، وانخفض إلى ما بين 234 و278 صاروخًا بحلول 27 في الفترة ذاتها.
نقطة ضعف
وبحسب مصادر تحدثت لشبكة "سي بي إس نيوز"، فإن عودة مخزون كلا النظامين إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق حتى منتصف عام 2029 على الأقل، ما بات يُمثل نقطة ضعف داخل الإدارة الأمريكية الحالية، إذ يتم استخدامهما بشكل أسرع من قدرة الصناعة على استبدالها.
كما تُشكل منظومتا الدفاع الجوي "ثاد" و"باتريوت" الركيزة الأساسية للردع والحماية الإستراتيجية للجيش الأمريكي وحلفائه حول العالم، إذ يسهمان بفعالية في تأمين القواعد العسكرية والمجالات الجوية الحيوية، لما تمتلكانه من قدرات وتقنيات قتالية عالية.
قدرة استثنائية
وتُعد منظومة "ثاد" إحدى أكثر التقنيات الدفاعية تعقيدًا في الترسانة الأمريكية، وتكمن أهميتها الإستراتيجية، وفقًا لموقع Military Times، في قدرتها الاستثنائية على اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى في الارتفاعات العالية جدًا، سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه.
وتعتمد "ثاد" على مبدأ "الضرب للقتل"، إذ يدمر الصاروخ الاعتراضي الهدف عبر الطاقة الحركية الناجمة عن التصادم المباشر بسرعات فائقة دون الحاجة لرأس حربي متفجر، وتعمل المنظومة بالتكامل مع رادار عالي يستطيع مسح النطاقات البعيدة وتتبع التهديدات بدقة عالية، تمنح القيادة الأمريكية قدرة الإنذار المبكر والتصدي المبكر للحملات الباليستية.
حائط الصد
في المقابل، تمثل منظومة "باتريوت" العمود الفقري للدفاع الجوي التكتيكي للجيش الأمريكي، ويأتي الاعتماد المكثف على طرازات المنظومة المتقدمة "PAC-3 وPAC-2 MSE" بفضل مرونتها العالية في تدمير الصواريخ الجوالة "كروز"، والصواريخ الباليستية التكتيكية، والطائرات المسيّرة ذات الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة.
وتتميز "باتريوت" بمصفوفات رادارية حديثة تتيح لها تتبع عشرات الأهداف والاشتباك معها في وقت واحد تحت ظروف التشويش الإلكتروني المعقد، ما جعلها الخيار الأحدث والأكثر انتشارًا لحماية القواعد العسكرية والمنشآت النفطية والحيوية في مناطق النزاع.
صفقات دفاعية
وخلال الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية، تدخل المنظومتان تحت لواء إدارة المعارك الرقمية الموحدة، إذ توفر منظومة "ثاد" خط الدفاع الأول في الارتفاعات الشاهقة، بينما تشكل منظومة "باتريوت" خط الصد الأخير للتعامل مع التهديدات المقتربة.
ووفق ما أفادت به رويترز، وقعت وزارة الحرب الأمريكية صفقات إطار مع شركات دفاعية كبرى مثل "لوكهيد مارتن" لمضاعفة خطوط إنتاج صواريخ المنظومتين، لمواجهة معدلات الاستهلاك المرتفعة وتأمين احتياطيات الأسلحة اللازمة لحفظ موازين القوى والتزامات واشنطن الإستراتيجية أمام أي صراعات ممتدة.
وعلى الرغم من مواجهة القيادة المركزية لمستويات متدنية وغير مسبوقة في مخزون المنظومتين، إلا أن "البنتاجون" أكد أن الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم، ويمتلك ترسانة واسعة من القدرات التي تلزم لتنفيذ العمليات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس الأمريكي.