الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تآكل المخزون العسكري وتراجع المصداقية.. تحديات واشنطن المزدوجة في مسار الحرب

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تحدثت تقارير عن تراجع كبير في مخزون الصواريخ الإيرانية منذ بداية الحرب، إذ انخفض من نحو خمسة آلاف صاروخ إلى ما يقارب ألف صاروخ فقط. وفي الوقت نفسه، بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها تقليل عدد صواريخ "باتريوت" المستخدمة لاعتراض التهديدات الجوية، حيث يجري إطلاق صاروخ أو صاروخين لكل هدف بدلًا من إطلاق عدة صواريخ كما حدث في المراحل الأولى من المواجهة، ما يشير إلى ضغوط متزايدة على مخزونات الذخيرة لدى الجانبين.

لكن محللين رأوا أن الخطر الأكبر لا يتعلق فقط بنقص الأسلحة، بل بما وصفوه بتآكل الثقة الدولية في التصريحات الأمريكية حول مسار الحرب. وفي هذا السياق، أشار تحليل نشرته وكالة بلومبرج الأمريكية إلى أن مصداقية القيادة السياسية قد تكون سلاحًا لا يقل أهمية عن القدرات العسكرية في النزاعات الدولية.

تصريحات متناقضة

 قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن حكومته تجري محادثات واعدة مع إيران، في حين نفت طهران وجود أي مفاوضات من هذا النوع، ما خلق حالة من الغموض الدولي بشأن حقيقة الاتصالات بين الجانبين.

إضافة إلى ذلك، أعلن ترامب أن الحرب "شارفت على الانتصار"، لكن مراقبين رأوا أن هذا التصريح قد يكون تمهيدًا لعدة سيناريوهات محتملة، مثل تصعيد عسكري جديد، أو عملية برية، أو اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما جعل حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء غير متأكدين من الاتجاه الفعلي للسياسة الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، أشار التحليل إلى أن الشكوك حول التصريحات الأمريكية تزايدت، خصوصًا في أوروبا، إذ قال عدد من الحلفاء إنهم لا يعتقدون أن البرنامج النووي الإيراني كان يشكل تهديدًا وشيكًا لإسرائيل أو للغرب يبرر اندلاع الحرب.

سوابق تاريخية


شهد التاريخ حالات متعددة فقدت فيها الحكومات مصداقيتها أثناء الحروب. وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن جنود نابليون بونابرت استخدموا تعبيرًا ساخرًا عندما بدأت جيوشهم تخسر المعارك، إذ قالوا: "الكذب مثل البيانات العسكرية"، في إشارة إلى فقدان الثقة في البيانات الرسمية الصادرة من باريس.

إضافة إلى ذلك، اشتكى بعض الزوار الأوروبيين لروسيا قبل قرنين من انتشار الكذب السياسي داخل المجتمع الروسي، وهي ظاهرة قال التقرير إنها لا تزال حاضرة في القيادة الروسية حتى اليوم.

وفي السياق ذاته، واجهت الحكومة البريطانية خلال السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية صعوبة متزايدة في إخفاء الهزائم العسكرية التي تعرضت لها قواتها، ما أبرز أهمية الحفاظ على قدر من المصداقية أمام الرأي العام والحلفاء.

أهمية المصداقية


لعبت المصداقية دورًا مهمًا في الصراعات الدولية. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى كتيب إرشادي وزعته وزارة الحرب الأمريكية على الجنود الأمريكيين الذين وصلوا إلى بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية.

كما نص الكتيب على أن مواجهة الدعاية النازية يمكن أن تتم من خلال "المنطق البسيط وفهم الحقائق الواضحة"، وهو ما يعكس إدراك الحكومات الغربية في تلك الفترة لأهمية الحقيقة كأداة في الحرب الإعلامية.

وفي الوقت نفسه، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل أن الإعلام الموثوق يمكن أن يشكل أداة استراتيجية مهمة، إذ لعبت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" دورًا بارزًا في نقل الأخبار خلال الحرب.

دور الإعلام الدولي


حافظت هيئة الإذاعة البريطانية على سمعة دولية واسعة خلال الحرب العالمية الثانية، إذ كان ملايين الأشخاص في أوروبا التي احتلتها ألمانيا النازية يخاطرون بحريتهم للاستماع إلى نشراتها الإخبارية.

إضافة إلى ذلك، كان اكتشاف الاستماع إلى تلك البثوث يعرض الأشخاص للاعتقال أو الترحيل إلى معسكرات الاعتقال، وهو ما يعكس مدى اعتماد كثيرين على هذه الوسيلة للحصول على معلومات بديلة عن الدعاية الرسمية.

واستمرت هذه السمعة بعد الحرب، إذ ظل ملايين المستمعين في أفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء من آسيا يعتمدون على خدمات "بي بي سي" بلغات مختلفة، بينما لعبت إذاعة "صوت أمريكا" دورًا مهمًا في نقل الرواية الأمريكية، لكنها لم تحقق التأثير نفسه.

حروب الدعاية


استخدمت ألمانيا النازية أساليب دعائية مختلفة خلال الحرب العالمية الثانية. وفي هذا السياق، اشتهر المذيع ويليام جويس، الذي كان يبث من برلين برامج تستهدف البريطانيين، وتضمنت روايات مبالغًا فيها عن خسائر بريطانيا العسكرية.

كما كان "جويس" يستخدم أسلوب السخرية في تقديم الأخبار، ما جعله يُعرف بين البريطانيين باسم "لورد هاو-هاو"، بينما اعتبر كثير من المستمعين أن تلك البرامج كانت جزءًا من الحرب النفسية أكثر من كونها مصدرًا موثوقًا للأخبار.

وانتقد التحليل سياسات الإدارة الأمريكية تجاه وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن ترامب يسعى إلى إغلاق إذاعة "صوت أمريكا" ورفع دعاوى قضائية ضد هيئة الإذاعة البريطانية في محاكم أمريكية.

إضافة إلى ذلك، أشار إلى أن رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية هدد بسحب تراخيص بعض وسائل الإعلام الأمريكية إذا لم تلتزم ببث الرواية الرسمية للحرب، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول حرية الإعلام في الولايات المتحدة.

انعكاسات دولية


حذر التحليل من أن تراجع مصداقية الخطاب السياسي قد يؤثر على مكانة الولايات المتحدة الدولية. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن فقدان الثقة قد يدفع بعض الدول إلى توسيع تعاونها مع قوى دولية أخرى، مثل الصين أو روسيا.

كما لفت إلى أن الحلفاء الأوروبيين أصبحوا أكثر حذرًا في التعامل مع التصريحات الأمريكية، ما قد ينعكس على التحالفات الدولية، وعلى قدرة واشنطن على الحفاظ على نفوذها العالمي في المستقبل.