أظهرت بيانات جديدة أن بريطانيا تمتلك احتياطيات من الغاز تكفي لنحو يومين فقط من الاستهلاك، ما أثار مخاوف من أزمة محتملة في الإمدادات مع تراجع تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في إيران. وأشارت الأرقام الصادرة عن شركة "ناشيونال جاز"، المشغّلة لشبكة نقل الغاز في المملكة المتحدة، إلى أن مخزونات الغاز تراجعت من نحو 18 ألف جيجاواط ساعة العام الماضي إلى نحو 6700 جيجاواط ساعة حاليًا، وهي كمية تكفي لنحو يوم ونصف اليوم من الطلب المحلي.
وأوضحت البيانات أن جزءًا مماثلًا تقريبًا من الغاز مخزّن على شكل غاز طبيعي مسال، في حين تمتلك الدول الأوروبية الأخرى احتياطيات تكفي لعدة أسابيع، في الوقت نفسه أدى تراجع المخزون إلى ارتفاع أسعار الغاز في بريطانيا لتصبح الأعلى بين الأسواق الأوروبية مع اضطرار المشترين البريطانيين إلى دفع أسعار أعلى للحصول على الإمدادات، بحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
مخزون متراجع
أظهرت بيانات شبكة نقل الغاز، أن مستويات التخزين الحالية تعادل نحو 18% فقط من القدرة السابقة للبلاد، في الوقت نفسه أشار محللون إلى أن المملكة المتحدة كانت تمتلك سابقًا احتياطيات تكفي لنحو 12 يومًا من الاستهلاك قبل أن يجري إغلاق عدد من منشآت التخزين خلال العقد الماضي، إضافة إلى ذلك تعتمد بريطانيا الآن على تدفق مستمر من ناقلات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الولايات المتحدة، إلى جانب الإمدادات القادمة عبر الأنابيب من النرويج ومن حقول بحر الشمال.
أدت محدودية المخزون إلى زيادة الأسعار في السوق البريطانية مقارنة ببقية أوروبا، في الأثناء قالت ناتاشا فيلدينج، رئيسة تسعير الغاز في شركة "أرجوس ميديا"، إن أسعار الغاز في بريطانيا ارتفعت أكثر من معظم الأسواق الأوروبية.
وأضافت أن سعر الغاز في مركز التداول البريطاني تجاوز سعر مركز "تي تي إف" الهولندي، وهو المرجع الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، إضافة إلى ذلك أوضحت أن ضعف قدرات التخزين يجبر بريطانيا على شراء الغاز من الخارج بأسعار أعلى خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب.
تحذيرات اقتصادية
حذّر خبراء اقتصاديون من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس على تكاليف المعيشة في بريطانيا، في الوقت نفسه قال محمد العريان، الأستاذ في جامعة بنسلفانيا، إن الأسر البريطانية قد تتأثر بارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة وتكاليف السلع والخدمات نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، إضافة إلى ذلك أشار إلى أن الاقتصاد البريطاني أكثر عرضة للصدمات الخارجية مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى.
دعت شركة "ناشيونال جاز" الحكومة إلى تعزيز قدرات تخزين الغاز في البلاد لضمان استقرار الإمدادات مستقبلًا، في الأثناء حذر الرئيس التنفيذي للشركة جون باتروورث من أن تراجع إنتاج بحر الشمال وزيادة الاعتماد على الواردات قد يضغطان على أمن الطاقة البريطاني خلال السنوات المقبلة.
إضافة إلى ذلك أوصى بإنشاء ثلاث منشآت جديدة لتخزين الغاز أو تشغيل ست سفن كبيرة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال وضخه في الشبكة الوطنية، بينما أكدت وزارة أمن الطاقة والحياد الصفري أنها واثقة من قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من الغاز بالتعاون مع القطاع الصناعي.