الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لغز المنشآت الحصينة.. كيف نجا مخزون اليورانيوم الإيراني من القصف؟

  • مشاركة :
post-title
صورة التقطها قمر صناعي لمجمع نطنز النووي الإيراني

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بينما خرجت إيران من حرب استمرت خمسة أسابيع من الضربات الأمريكية والإسرائيلية بخسائر ملموسة في بنيتها النووية والعسكرية، أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أنها لا تزال تحتفظ بمعظم المقومات الأساسية التي تمكنها من تطوير سلاح نووي، وهو ما يمنحها ورقة ضغط جديدة في أي مفاوضات مقبلة مع واشنطن.

أضرار دون حسم

واستهدفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية مواقع حساسة في البرنامج النووي الإيراني، شملت منشآت بحثية ومختبرات، إضافة إلى تدمير موقع لإنتاج "الكعكة الصفراء" المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، كما تعرضت منشآت رئيسية مثل منشأة فوردو النووية ومنشأة نطنز النووية لضربات باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، فيما استهدفت مواقع أخرى في أصفهان النووية بصواريخ بعيدة المدى.

ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الضربات لم تُنهِ البرنامج النووي الإيراني، بل أدت إلى إبطائه وإلحاق أضرار جزئية به، دون القضاء عليه بالكامل.

ويتمثل العنصر الأكثر حساسية في احتفاظ إيران بمخزون كبير من اليورانيوم عالي التخصيب، يقدر بنحو 1000 رطل، جزء منه مخزَّن في أنفاق عميقة تحت منشأة أصفهان. ووفق خبراء تحدثوا لـ"وول ستريت"، فإن هذا المخزون يقترب من مستوى الاستخدام العسكري، ما يجعله ورقة تفاوضية حاسمة.

وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذا المخزون لا يزال داخل إيران، مع صعوبة مراقبته بشكل كامل في ظل ظروف الحرب.

قدرات مستمرة

وإلى جانب المخزون، يرجَّح أن إيران لا تزال تمتلك أجهزة طرد مركزي ومنشآت تخصيب محصنة تحت الأرض، بما في ذلك مواقع لم تخضع للتفتيش الكامل، كما يُعتقد أن مجمعات شديدة التحصين، مثل تلك الموجودة في "جبل الفأس" قرب نطنز، قد تتيح لطهران مواصلة أنشطتها بعيدًا عن متناول الضربات التقليدية، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ورغم احتفاظ إيران بعناصر أساسية، فإن التحدي الأكبر يبقى في "تسليح" البرنامج النووي، أي تحويل المواد الانشطارية إلى رأس نووي قابل للاستخدام.

ويؤكد خبراء أن هذه المرحلة تتطلب خبرات تقنية عالية، وقد تكون قد تعرضت لضرر أكبر نتيجة استهداف العلماء والمنشآت المرتبطة بهذا الجانب.

وفي السياق، يرى بعض المحللين أن الضربات الإسرائيلية ربما نجحت في إحداث "اختناقات" في عملية تصنيع السلاح، ما قد يؤخر أي تقدم فعلي نحو إنتاج قنبلة نووية.

وعلى الجانب الأمريكي، شددت إدارة دونالد ترامب على أن وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل "خطًا أحمر"، مع تأكيدات بأن تسليم المخزون الحالي لا يزال هدفًا رئيسيًا في أي اتفاق محتمل.

كما طرح مسؤولون أمريكيون فكرة نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، كبديل يتيح لطهران الاحتفاظ ببرنامج نووي سلمي دون امتلاك قدرات عسكرية.