الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

السلام أصعب من الحرب.. الاختبارات المبكرة تحدد مصير اتفاق ترامب مع إيران

  • مشاركة :
post-title
مفاوضات إيران وأمريكا في سويسرا

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد أسابيع من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو الطريق نحو السلام أكثر تعقيدًا مما كانت عليه الحرب نفسها، فالاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأمريكي مع طهران لوقف القتال وفتح مضيق هرمز وإطلاق مسار تفاوضي جديد، يواجه منذ أيامه الأولى سلسلة من الأزمات التي تثير شكوكًا متزايدة حول فرص صموده على المدى الطويل.

وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تحويل مذكرة التفاهم الموقعة أخيرًا إلى اتفاق دائم ينهي الحرب ويمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، تشير التطورات الميدانية والسياسية إلى أن الملفات الأكثر حساسية ما زالت بعيدة عن الحل، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

اتفاق مليء بالثغرات

وتنص مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة قطرية وباكستانية على وقف الأعمال القتالية بين الجانبين، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وتقديم حوافز اقتصادية لإيران مقابل تعهدها بعدم تطوير أسلحة نووية.

إلا أن الاتفاق بحسب وصف "سي إن إن" ترك العديد من القضايا الجوهرية دون حسم، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة الدولية، وهي ملفات تقرر تأجيلها إلى مفاوضات مكثفة تمتد لمدة 60 يومًا.

ورغم هشاشة التفاهم، يرى بعض المراقبين أن لدى الطرفين مصلحة مباشرة في الحفاظ عليه. فإيران تتطلع إلى استعادة عائداتها النفطية بعد أشهر من الضغوط الاقتصادية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تجنب العودة إلى حرب مكلفة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

أجواء متوترة تخيم على المفاوضات

وقاد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أول جولة مفاوضات مباشرة في سويسرا بهدف تحويل الاتفاق المؤقت إلى تسوية دائمة.

وأعلنت قطر وباكستان، اللتان تضطلعان بدور الوساطة، أن المحادثات جرت في أجواء "إيجابية وبناءة"، مشيرتين إلى إحراز "تقدم مشجع" والتوصل إلى خارطة طريق تستهدف إنجاز اتفاق نهائي خلال شهرين.

لكن التفاؤل الأولي سرعان ما اصطدم بالواقع المعقد للصراع، وفقًا لشبكة "سي إن إن".

وأظهرت إيران مبكرًا أنها لا تنوي التخلي عن أوراق قوتها بسهولة، إذ لوّحت بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاستخدام النفوذ الاقتصادي لتحقيق مكاسب سياسية خلال المفاوضات.

وردّ ترامب بلهجة تصعيدية، مهددًا باتخاذ إجراءات قاسية إذا لم تتم إعادة فتح المضيق، بل ووجّه تحذيرات مباشرة إلى الفريق التفاوضي الإيراني.

ويعكس هذا التبادل حجم انعدام الثقة بين الطرفين، رغم دخولهما في مسار تفاوضي يفترض أنه يهدف إلى إنهاء الصراع.

إسرائيل ولبنان.. تهديد إضافي للاتفاق

لا تقتصر التحديات على العلاقة الأمريكية الإيرانية فحسب، بل تمتد إلى الساحة الإقليمية، حيث يهدد التصعيد بين إسرائيل والقوى المدعومة من إيران في لبنان بنسف جهود التهدئة.

وتسعى طهران إلى استخدام نفوذها على حلفائها الإقليميين للحفاظ على مكانتها في المنطقة، بينما تحاول في الوقت نفسه اختبار قدرة ترامب على التأثير في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ورغم الضغوط الأمريكية على إسرائيل لاحتواء التصعيد، فإن الضربات المتبادلة في لبنان خلال الأيام الماضية أظهرت مدى صعوبة فصل المسار النووي الإيراني عن الصراعات الإقليمية الأوسع.

شكوك داخل واشنطن

في الداخل الأمريكي، تواجه الإدارة انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن بنود الاتفاق.

ويعتبر معارضو ترامب أن الإدارة قدمت تنازلات كبيرة مقابل مكاسب غير مضمونة، خصوصًا مع تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة والأدوية الإيرانية خلال فترة التفاوض، إضافة إلى الحديث عن إنشاء صندوق اقتصادي بقيمة 300 مليار دولار لدعم الاقتصاد الإيراني بتمويل من دول إقليمية.

ويرى المنتقدون أن هذه الخطوات منحت طهران فوائد اقتصادية فورية قبل الحصول على ضمانات حقيقية بشأن برنامجها النووي أو سياساتها الإقليمية.

ورغم الانتقادات، لا يزال بعض الجمهوريين يدافعون عن خيار التفاوض باعتباره البديل الأقل كلفة مقارنة بالعودة إلى الحرب.

وقال السيناتور الجمهوري ليندساي جراهام إن المسار الدبلوماسي يستحق المحاولة، مشيرا إلى أن البديل يتمثل في مزيد من التصعيد العسكري أو أشكال أخرى من الإكراه.

في المقابل، وصف السيناتور الديمقراطي كوري بوكر الاتفاق بأنه "فشل كارثي"، معتبرًا أن إيران تحصل على مكاسب اقتصادية ضخمة في حين تتحمل الولايات المتحدة تكاليف الحرب وتداعياتها الاقتصادية.