الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من لحظة القوة إلى مأزق الاتفاق.. كيف انقلبت حرب إيران على نتنياهو؟

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

 بعد أشهر قليلة من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام واقع مختلف عما كان يأمله، في حرب بدأها بآمال واسعة وانتهت باتفاق مؤقت تحت ضغط تداعيات اقتصادية وسياسية دفعت الأطراف نحو سلام سريع غير مكتمل.

المعركة النهائية

بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، كان نتنياهو قبل أربعة أشهر فقط يعيش ما اعتبره تحقيقًا لحلم سياسي راوده لعقود، مع اندلاع حرب مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، إلا أن ما وصف في إسرائيل بالمعركة النهائية ضد الخصم الإيراني لم ينته وفق التوقعات التي رافقت بدايته.

أثار الاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران غضبًا واسعًا داخل إسرائيل، حيث اعتبره منتقدون إسرائيليون فشلًا إستراتيجيًا كبيرًا، وردت واشنطن بقوة على الانتقادات، إذ وجّه نائب الرئيس جيه دي فانس تحذيرًا لإسرائيل طالبها فيه بمواجهة واقعها الجديد.

ونقلت الصحيفة عن دان شابيرو، المسؤول والسفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، قوله إن ترامب ونتنياهو بالغا في طموحاتهما وأخطآ في تقدير ما يمكن تحقيقه، مضيفًا أن الطرفين أضاعا أفضل موقع إستراتيجي كان متاحًا لهما.

تباعد المصالح

حظي نتنياهو باستقبال حافل خلال لقاءاته مع ترامب بعد عودة الأخير إلى السلطة، والتقى الزعيمان سبع مرات على الأقل بين تنصيب الرئيس الأمريكي وبداية الحرب، إلا أنهما لم يظهرا معًا منذ اللقاء الذي سبق اندلاع الصراع في فبراير.

وسعت واشنطن ضِمن تفاهمها مع إيران إلى فرض وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ما أثار احتجاجات من سكان شمال إسرائيل وغضب وزراء اليمين المتطرف الذين اعتبروا ذلك مساسًا بالسيادة الإسرائيلية.

وأصبح لبنان محورًا رئيسيًا في محادثات السلام المتوترة، بعدما أصر نتنياهو على بقاء قواته داخل المنطقة الأمنية التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد، في وقت كشفت فيه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران عن تباعد واضح في المصالح بين الحليفين.

اتفاق ناقص

لم يتضمن نص مذكرة التفاهم برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران للجماعات الحليفة في المنطقة، رغم أن إسرائيل طالبت طويلًا بإدراج هذين الملفين ضِمن أي اتفاق مع إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير سابق إن الملف النووي لم يُعالَج سوى عبر تعهدات كلامية، من دون التزامات واضحة بشأن التخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، كما أشار إلى أن إيران تتجه للحصول على استثناءات لبيع النفط والوصول إلى أصولها المجمدة.

وأضاف المسؤول أن النظام الإيراني لا يزال قائمًا ويحكم البلاد، معتبرًا أن الوضع الحالي أسوأ مما كان عليه قبل الحرب، خاصة في ظل تراجع مستوى التوافق بين إسرائيل والولايات المتحدة مقارنة بالفترات السابقة.

رهان فاشل

شهدت مكانة نتنياهو السياسية تراجعًا ملحوظًا بعد أن وصفه ترامب، في نهاية العام الماضي، بأنه بطل في زمن الحرب، مؤكدًا حينها أن إسرائيل ربما لم تكن لتبقى بالشكل نفسه لو كان يقودها شخص آخر.

مثّلت تلك المرحلة ذروة العقيدة الأمنية التي تبنّاها نتنياهو، بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، والتي اعتمدت على القوة العسكرية في عدة ساحات بالمنطقة، وخلال تلك الفترة تعرض خصوم إسرائيل في لبنان وغزة وسوريا وإيران لضربات كبيرة، فيما كان الاقتصاد الإيراني يعاني من ضغوط حادة.

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني، بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية، قد فشل؛ فبحسب دان شابيرو، فإن نتنياهو وترامب اعتقدا أن النظام يحتاج إلى دفعة أخيرة فقط ليسقط، إلا أن الحرب انتهت بنتيجة مختلفة عززت شعور طهران بأنها خرجت أكثر قوة.

إذلال نتنياهو

أصبح ابتعاد نتنياهو عن ترامب أحد أكبر التحديات التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ وصف ترامب نتنياهو، في الأسابيع الأخيرة، بأنه مجنون تمامًا، مؤكدًا أن القرارات النهائية تعود إليه هو، وليس إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي.

انعكس هذا التوتر على الرأي العام الإسرائيلي، إذ أظهر استطلاع، أجرته القناة الثانية عشرة، أن 13 في المائة فقط من الإسرائيليين يثقون في قدرة ترامب على حماية المصالح الإسرائيلية، بعدما كان يتمتع بشعبية واسعة في السابق.

ووجّه الصحفي الإسرائيلي شاي جولدن، انتقادات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عبر قناة "13 نيوز" الإسرائيلية، محذّرًا من أن نتنياهو قد يتعرض لإهانة وإذلال وإحراج علني من قبل ترامب، قائلًا: "أن نتنياهو قد يواجه قريبًا إذلالًا علنيًا من جانب ترامب، وأن هذا الأمر لن يقتصر على رئيس الوزراء وحده، بل سيمتد أثره إلى إسرائيل بأكملها".

إنهاء حقبة نتنياهو

قال نداف شتراوخلر، المستشار السياسي السابق لنتنياهو، إن الاتفاق مع إيران يمثل ضربة كبيرة لرئيس الوزراء، مضيفًا أنه سيكون في موقف صعب إذا أجريت الانتخابات فورًا.

وأظهر استطلاع، أجرته القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، ونُشِر 4 يونيو، أن زعيم حزب "يشار" جادي آيزنكوت تفوق على نفتالي بينيت باعتباره المنافس الأبرز لنتنياهو، وكشف الاستطلاع أن آيزنكوت تقدم للمرة الأولى على الرجلين؛ بوصفه المرشح الأنسب لتولي رئاسة الوزراء.

وأوضح "المونيتور" أن هذا الاستطلاع قد يفسر مقاطع الفيديو، التي نشرها نتنياهو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ بدأ نتنياهو وحزب الليكود استهداف آيزنكوت بشكل مباشر، وقدمته حملات الليكود على أنه جنرال ضعيف يفتقر إلى الخبرة السياسية والدبلوماسية مقارنة بنتنياهو.

يرغب ناخبو المعارضة قبل كل شيء في إنهاء حقبة نتنياهو الممتدة منذ سنوات طويلة، وإذا ترسخت صورة آيزنكوت بوصفه المنافس الأقوى، كما تشير استطلاعات معمقة أجرتها أحزاب مختلفة، إلى أن حزبه يجذب أيضًا ناخبين معتدلين من الليكود سئِموا من نتنياهو ومن نفوذ السياسيين المتشددين والشعبويين.