الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جارديان: مراسلات سرية تكشف خلافات على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية

  • مشاركة :
post-title
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشف تبادل رسائل سرية بين مسؤولين إيرانيين بارزين عن تصاعد التوترات داخل هرم السلطة في طهران، مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى القيادة السياسية والعسكرية بعد الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية وأمنية متزايدة، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وأظهرت المراسلات، التي اطلعت عليها الصحيفة، وجود خلافات بشأن إدارة الأزمة وتداعياتها، إذ حذر عدد من المسؤولين من اتساع فجوة الثقة بين مؤسسات الدولة والرأي العام، بينما أشار آخرون إلى أن استمرار النهج الحالي قد يفاقم التحديات الداخلية ويؤثر في استقرار النظام على المدى الطويل، بحسب الصحيفة البريطانية.

رسائل متبادلة

وأشارت الرسائل إلى أن بعض المسؤولين أعربوا عن قلقهم من تراجع فعالية مؤسسات الدولة في التعامل مع تداعيات الحرب، ولا سيما بعد الخسائر البشرية والاقتصادية التي تكبدتها البلاد، في الوقت نفسه دعا عدد منهم إلى مراجعة السياسات التي اتبعت خلال الأشهر الماضية لتجنب مزيد من الضغوط الداخلية.

وأضافت المراسلات أن حالة من الاستياء تسود داخل بعض الدوائر الحكومية والعسكرية، مع تزايد التساؤلات حول آلية اتخاذ القرار خلال المواجهة الأخيرة، إلى جانب ذلك حذر مسؤولون من أن استمرار الخلافات الداخلية قد ينعكس سلبًا على قدرة الدولة على مواجهة التحديات المقبلة.

مخاوف داخلية

ولفتت الرسائل إلى مخاوف متزايدة بشأن الوضع الاقتصادي، إذ رأى مسؤولون أن العقوبات والاضطرابات الإقليمية أضعفت قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب المواطنين، إضافة إلى ذلك حذروا من أن تراجع الأوضاع المعيشية قد يؤدي إلى تنامي حالة السخط الشعبي خلال الفترة المقبلة.

وأكد بعض المشاركين في المراسلات أن الإصلاحات الاقتصادية والإدارية أصبحت ضرورة ملحة، مشيرين إلى أن استمرار الضغوط الخارجية يتطلب تعزيز الجبهة الداخلية وتحسين مستوى الخدمات العامة، في الأثناء شدد آخرون على أهمية احتواء الخلافات السياسية للحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة

جدل القيادة

وأظهرت الوثائق وجود انتقادات غير مسبوقة لطريقة إدارة بعض الملفات الحساسة، إذ رأى مسؤولون أن غياب التنسيق بين المؤسسات المختلفة ساهم في تعقيد الأوضاع خلال الحرب، بينما دعا آخرون إلى إجراء تقييم شامل للأداء السياسي والعسكري خلال المرحلة الماضية.

وسرعان ما تحولت هذه الانتقادات إلى نقاش أوسع حول مستقبل آليات صنع القرار في البلاد، حيث طالب بعض المسؤولين بمنح المؤسسات التنفيذية دوراً أكبر في إدارة الأزمات، بينما تمسك آخرون بضرورة الحفاظ على البنية الحالية للسلطة باعتبارها الضامن لاستقرار النظام.

تحديات مقبلة

وأبرزت الرسائل أن القلق لا يقتصر على التداعيات الحالية للحرب، بل يمتد إلى المرحلة المقبلة وما قد تحمله من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، إذ حذر مسؤولون من أن استمرار الانقسامات الداخلية قد يضعف قدرة إيران على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

واختتمت المراسلات بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى رؤية مشتركة لمعالجة الأزمات المتراكمة، مع الدعوة إلى تعزيز الحوار بين مؤسسات الدولة المختلفة، بينما رأى مسؤولون أن نجاح أي مسار إصلاحي سيعتمد على قدرة القيادة الإيرانية على استعادة الثقة داخلياً والتعامل مع الضغوط الخارجية في آن واحد.