الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المحددات السبعة.. هل يحسم التفاهم الإيراني الأمريكي الطرف المنتصر في الحرب؟

  • مشاركة :
post-title
علما الولايات المتحدة وإيران

القاهرة الإخبارية - ضياء نوح

بعد ساعات من إعلان التوصل إلى تفاهم مبدئي لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة في 15 يونيو 2026، وتوقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين حضوريًا في جنيف 19 يونيو الجاري، يبدو أن تعقيدات الصراع لا تزال تلقي بظلالها على الاتفاق الذي يواجه انعدامًا متبادلًا للثقة أفضى إلى ترحيل أغلب القضايا الجوهرية لاتفاق نهائي يعيد مشهد التفاهم إلى ما قبل الحشد والتصعيد العسكري حول إيران، وهو ما يكشف في الوقت ذاته حالة عدم اليقين بشأن استجلاء نتائج الصدام العسكري بين واشنطن وطهران على نطاق إقليمي ووجود طرف إسرائيلي لا يخضع لقواعد واضحة في التعامل مع "التهديدات".

وتأسيسًا على ما سبق، يتناول التحليل التالي المؤشرات المحتملة لتحديد الطرف المنتصر في الحرب على ضوء القضايا والملفات الجوهرية التي أسهمت في اندلاع الحرب أو إذكائها أو تسببت في تعقيد الوصول لتسوية شاملة تنهي الصراع في مجمله.

المحددات السبعة

يمثل اللجوء لترحيل الملفات الكبرى للمرحلة الثانية من الاتفاق واستبعاد بعضها من النقاش مؤشرًا على صعوبة المفاوضات، والتي جاءت في أعقاب مواجهة عسكرية مدمرة، لكن نتائجها لا تزال غير محسومة بين الجانبين ولا يمكن البناء على مخرجاتها.

(*) ثنائية الحرب والحصار: يمثل التلويح بخيار التصعيد عبر استئناف العمليات القتالية أو تشديد الحصار ورقة قوة للجانب الأمريكي قبل اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير 2026، إلا أن استعادة طهران لتوازنها خلال الحرب وتكيفها مع حالة الصراع جعلتها أكثر قابلية للتفاوض تحت القصف رغم انكشاف أجوائها ومنشآتها الحيوية. نجحت إيران في تحويل نموذج ترامب للحرب الخاطفة والمدمرة التي استهدفت تسلسل القيادة السياسية والعسكرية ومئات المواقع الحيوية إلى صراع منخفض الحدة على امتداد ساحات الإقليم لتشديد المجهود الهجومي، مع امتلاك السيطرة النيرانية على المضائق الاستراتيجية التي كانت بمثابة ورقة تأمين لمخاطر ومستويات تصعيد ردود الفعل الأمريكية وبالتبعية تحجيم التصعيد الإسرائيلي.

وقياسًا بنتائج المواجهة لا يزال تحييد خطر الحرب مطلبًا صعبًا؛ في ظل اعتماد ترامب نهجًا للضغط على إيران يستند لأدوات القوة وتوظيفها في تقليص فاتورة الخسائر بالأرواح والمعدات من خلال تنفيذ عمليات نوعية وتشديد الحصار البحري، إلا أن الخيار الأول ظل باهظ التكلفة بينما لم يثبت الثاني فاعلية كبيرة في تحقيق الأهداف رغم الخسائر الاقتصادية المحققة للجانب الإيراني.

على مستوى المواجهة العسكرية ورغم فارق القوة نجحت إيران في حرمان الجانب الأمريكي من تحقيق نصر حاسم مع الحفاظ على قدرات عسكرية لتهديد القوات الأمريكية والاعتداء على سيادة دول المنطقة وتهديد الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما لم تنجح طهران في إثبات إلحاقها خسائر كبيرة في الجيش الأمريكي تسمح بادعاء الانتصار الميداني، في الوقت الذي تمكنت فيه من كسر هيبة القوة العسكرية الأولى في العالم من خلال فقدان العديد من القطع العسكرية مثل مقاتلات إف-15 وطائرات نقل عسكري ومُسيّرات استطلاع باهظة التكلفة وآخرها إسقاط مروحية أباتشي فوق مياه الخليج. وانعكست تلك المعادلة على مسرح الصراع بين القوى الدولية بالتأكيد أن العالم لا يحتمل سقوط إيران الدولة ولن يسمح لها بإشعال فتيل صراع عالمي أو تحقيقها اختراق عسكري يشرعن أي إجراء عسكري أمريكي انتحاري باللجوء للسلاح النووي.

(*) مضيق هرمز: احتفظ مضيق هرمز بالزخم الأكبر خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عقب لجوء الأخير لإغلاقه وإنفاذ السيطرة النيرانية لتحصيل رسوم عبره والتحكم الانتقائي في مرور السفن، وهو ما نجح في تحييد البعد الدولي ومنع تدويل الصراع أو شرعنة التدخل العسكري لتحرير المضيق من خلال الفيتو الروسي الصيني الذي حال دون اتخاذ أي إجراء عسكري لفتح المضيق، وبالتالي فصل مسألة المضيق -على أهميتها للنظام المالي العالمي- عن مسار الحرب التي لم تحظ بإجماع دولي حتى في إطار الحلفاء الغربيين، ولم تأت وفق تفويض أممي، وهو ما أشارت إليه تصريحات المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم نائب الرئيس جي دي فانس، الذي قال إن طهران ستتخذ تدابير لضمان حرية الملاحة عبر المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان ودول أخرى لفترة محدودة.

ورغم حجم التداعيات التي طالت العديد من القوى الاقتصادية حول العالم في آسيا وأوروبا، فإن طبيعة الحرب الهجومية منحت طهران أفضلية كطرف مُدافع في الحيلولة دون تشكيل تحالف دولي تحت مظلة واشنطن ينخرط في حرب مطولة لإسقاط النظام دون توافر إمدادات كافية، رغم رفض الحلفاء الأوروبيين للاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.

ويمثل الحصار والحصار المضاد محاولة التفافية من الجانبين الأمريكي والإيراني؛ لحرمان الطرف الآخر من ورقة القوة الأهم بالصراع مع تحييد العامل الدولي. ويمكن توصيف المواجهة حول المضيق في ثلاث مراحل؛ أولها تدمير أمريكي ناجح لسفن الأسطول الإيراني الكبرى داخل مياه الخليج وعلى امتداد مسرح عمليات شمال المحيط الهندي، وثانيها محاولة تقويض السيطرة الإيرانية عقب وقف إطلاق النار أبريل 2026، من خلال إعلان طهران فتح المضيق دون التزام واشنطن برفع الحصار البحري، واستمرار محاولات تمرير قرار بمجلس الأمن بضمان تحرير الملاحة البحرية ووضع تلك العملية تحت البند السابع. وثالثها توسيع مساحة السيطرة النيرانية الإيرانية على المضيق، من خلال نشر خريطة جديدة تعيد تعريف المضيق من كوه مبارك بمحافظة جاسك إلى المياه الإقليمية الإماراتية قبالة الفجيرة جنوبًا، ومن غرب جزيرة قشم إلى ساحل إمارة أم القيوين بالاتجاه الشمالي الغربي. وبالتالي أعطى النص المطروح حول مضيق هرمز إيران الحق في اتخاذ تدابير لضمان حرية الملاحة عبر المضيق بالتنسيق مع الدول المشاطئة دون الحديث عن رسوم عبور أو تحقيق "السيادة" على المضيق.

(*) الانتشار العسكري والحد من التسلح: رغم الضربات الواسعة التي شنتها القوات الإيرانية على القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة، احتفظت القوات الأمريكية بنقاط تمركزها ولم تنجح تلك الضربات في فرض الانسحاب أو تقليص بصمة الانتشار العسكري لواشنطن في منطقة الخليج. ورغم تنفيذ الجانب الأمريكي إستراتيجية لإعادة التموضع إقليميًا؛ بنقل جزء من الأصول العسكرية من دولة قطر إلى المملكة الأردنية في عهد بايدن، إلا أن الالتزام التاريخي في عقيدة كارتر جعل من حرمان أي قوة غير الولايات المتحدة السيطرة الأمنية على مياه الخليج، وبالتالي السيطرة على تدفق الإمدادات النفطية التي تتجاوز خمس الإنتاج العالمي وتحتوي على احتياطات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي تحديًا أساسيًا أمام خفض عدد القوات أو الانسحاب التدريجي منها، خاصة على وقع الحرب مع إيران، مما سيعد كارثة إستراتيجية على القوة العظمى بانسحابها أمام قوة متوسطة في مسرح التزام واحد، واضطرارها لقبول مطلب فضفاض بسحب القوات الأمريكية في المناطق حول إيران، دون تحديد المقصود منها إذا كانت القوات التي جرى استقدامها إبان الحرب أو تلك التي تحتفظ بوجود تاريخي في المنطقة.

على الجانب الآخر، يظهر احتفاظ إيران بالقدرة على التهديد عبر امتلاك ترسانة متنوعة من المُسيّرات والصواريخ الباليستية بعيدة المدى محفزًا لإمكانية بناء معادلة ردع، وهو ما برز في تراجع المطالب الأمريكية التي تمسكت في بداية الحرب بتدمير البرنامج الصاروخي، وهو ما بات خارج معادلة مذكرة التفاهم، فضلًا عن غياب الحديث عن قدرات الطائرات المُسيّرة المتطورة على إعاقة الملاحة والاعتداء على سيادة دول الجوار واستهداف المنشآت المدنية الحيوية فيها.

(*) إسرائيل والوكلاء الإقليميون: يظل ملف الوكلاء الإقليميين موضع جدل في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؛ نتيجة لدور تلك الجبهات في تحفيز المواجهة الإقليمية، فبينما ظل جدار الوكلاء عامل احتواء لإسرائيل لردع استهداف الداخل الإيراني ضِمن إستراتيجية الدفاع المتقدم التي تراجعت فاعليتها خلال المواجهة الأخيرة، إلا أنه مع بلوغ المواجهة الإقليمية ذروتها تحولت طهران من الاحتواء إلى محاولة فرض الردع الإيجابي وإدارة التصعيد وفق نهج الخطوط الحمراء.

ويمثل دفع إيران الملف اللبناني إلى ساحة التفاهم مع الولايات المتحدة واعترافها ابتداءًا بدعم من أسماهم بيان مجلس الأعلى للأمن القومي في إعلان التوصل لوقف إطلاق النار بـ"الحلفاء"، ورقة نفوذ تمكنها من لعب دور القوة الإقليمية المهيمنة المكافئة لواشنطن، إلا أن حالة المواجهة العنيفة أحيانًا في ساحات أخرى تظل قائمة مع تحقيق اختراقات جدية تدعم نفوذ واشنطن، خاصة في العراق. تمتلك الولايات المتحدة أدوات اقتصادية وأمنية وعسكرية تظل فعّالة في بعض الساحات خاصة في العراق نتيجة الارتباط النقدي بين البلدين، بينما تتراجع تلك القدرة نسبيًا في ساحات المواجهة المباشرة لإسرائيل نتيجة مراعاة "حقها في الدفاع عن النفس"، فيما تتراخى تلك القبضة لأقصى حد في الساحة اليمنية نتيجة قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب وعدم رغبة إدارة ترامب الانخراط في صراع ممتد بالشرق الأوسط خلافًا لوعود انتخابية سابقة.

وعلى الجانب الآخر، يمكن القول إن بقاء الوكلاء مع تراجع قدراتهم لا يعني انتصارًا إيرانيًا واضحًا؛ نظرًا لاقتصار الضمانة الإيرانية على "إنهاء الحرب" وليس شرعنة ذلك السلاح الخارج عن سيطرة الدولة، مما يمهد لتحركات وضغوط متجددة تجاه هؤلاء الفاعلين في سياق وطني. وفي ذات السياق، يمثل الاتفاق الأمريكي الإيراني المدعوم بآلية وساطة إقليمية متعددة الأطراف تحديًا لحرية العمل الإسرائيلي في المواجهة الإقليمية وتعيد فرض قيود على حضورها الإقليمي رغم الحوافز التي تسعى إدارة ترامب لتقديمها إلى إسرائيل لضمان عدم تخريب الاتفاق، مما يدفع الأخيرة لاختبار حدود التفاهم الأمريكي الإيراني ومدى قدرة التواصل المباشر والتقدم في مفاوضات الحل النهائي عبر تصعيد ميداني محدود وتعنت في مفاوضات الانسحاب من غزة ولبنان وربما تصعيدًا باتجاه سوريا أو باستعادة الضغط الاستخباراتي تجاه إيران وتكثيف جمع المعلومات وتوجيه العمليات النوعية بالداخل الإيراني عبر عناصر الموساد أو شبكات المتعاونين المحليين أو المعارضة الكردية المسلحة، أو على الجانب الآخر تصدير أزمة للاقتصاد العالمي بنقل المعركة إلى جنوب باب المندب مع الحوثيين من خلال محاولة إيجاد موطئ قدم على سواحل القرن الإفريقي.

(*) المواجهة العابرة لحدود الإقليم: لن يسهم التفاهم في استعادة الثقة التامة بين المجتمع الدولي وإيران، خاصةً مع اتخاذ شبكات الحرس الثوري أشكالًا مختلفة من التأثير بالاستفادة من المراكز الإسلامية والقنوات الإعلامية التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في بريطانيا وأوروبا وارتباطها مع منظمات واجهة على غرار "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" برزت في عمليات عنف في الغرب خلال الحرب وحتى عقب التوصل لوقف إطلاق النار في أبريل 2026. ولا يبدو نشاط الحرس الثوري والكيانات المرتبطة به في أوروبا والولايات المتحدة بعيدًا عن الرقابة المالية والقبضة الأمنية خاصة مع توالي العقوبات المرتبطة بنشاط الحرس الثوري العابر للحدود حتى وإن جرت المقايضة بين طهران وبعض القوى الأوروبية في تبادل السجناء، كما تبدو الإرادة السياسية الإيرانية تتجه نحو إعادة الانخراط في الاقتصاد العالمي خوفًا من تداعيات الانهيار الاقتصادي جراء الحرب، مما يقلل من الاعتماد على الطرق الالتفافية للتمويل على المدى البعيد، إلا أن نشاط الحرس الثوري وبنيته المالية والعسكرية ترجح استمرار المواجهة في هذا الصدد ولكن بالاعتماد على المزيد من الشبكات والوكلاء والأنظمة المالية البديلة.

(*) العقوبات والأموال المجمدة: وُضع الإفراج عن الأموال المجمدة كشرط مرحلي في الاتفاق يرتبط بالتقدم في استحقاقات المرحلة الأولى لوقف إطلاق النار من رفع الحصار على الموانئ الإيرانية بالتوازي مع إنهاء إغلاق إيران لمضيق هرمز في غضون 30 يومًا، والإفراج عن نصف الأموال بنحو 12 مليار دولار وعدم توقيع أي عقوبات جديدة خلال التفاوض، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية والتي تتضمن جوهر الصراع ممثلة في القضايا النووية، مما يظهر انتصارًا مرحليًا لإيران يمكنها من تسويق الاتفاق داخليًا دون تنازلات، لكن آليات الإفراج عن تلك الأموال وكيفية وصولها لإيران سواء بصورة أموال سائلة أو تقييدها باستخدامات محددة لا تزال غير واضحة. كما يُظهر النص المطروح "تعليق" العقوبات المفروضة على النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية مع منح الأخيرة حق الوصول الكامل لمواردها المالية الناتجة عن تجارة النفط تعد مكتسبًا مرحليًا لإيران يمكن أن يستمر شريطة التزام طهران بتنفيذ التزاماتها على طريق التوصل لاتفاق شامل، خاصة مع إقرار المذكرة بالتزام واشنطن وحلفائها بتقديم خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.

(*) الملف النووي: جاء ترحيل الملف النووي محفزًا لجهود التهدئة من أجل نزع فتيل أزمة نووية إقليمية واستعادة الهدوء بمنطقة الخليج العربي، إلا أنه يمنح طهران ورقة ضغط تمكنها من العودة بالتفاوض إلى ما بعد هجمات يونيو 2025، في ظل الغموض بشأن مصير المواد عالية التخصيب. ويعد عامل الوقت محددًا رئيسيًا في حسم مصير الملف النووي، فمن جهة يأتي التفاوض على قضايا الاتفاق الشامل في المرحلة الثانية للاتفاق التي من المفترض أن تمتد حتى النصف الثاني من سبتمبر 2026، قبيل شهر ونصف تقريبًا من انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل الإدارة الأمريكي في توقيت سياسي حرج، خاصة مع تضمين نص مذكرة التفاهم وفق النص المطروح إعلاميًا إمكانية تمديد الجدول الزمني إذا لم يتم التوصل لحل نهائي بحلول نهاية الستين يومًا، وهو ما يعزز موقف إسرائيل والساسة الموالين لها في الكونجرس الأمريكي إلى جانب ما ذهب إليه آخر تقييم للمخابرات المركزية الأمريكية من أن إيران لا تنوي تقديم تنازلات في المفاوضات النووية.

وإجمالًا؛ تمثل مذكرة التفاهم المزمع التوقيع عليها في جنيف 19 يونيو 2026 تسوية مرحلية متوازنة للطرفين إذا ما صحت التسريبات الإيرانية، والتي تتوافق إلى حد كبير مع تصريحات الرئيس ونائب الرئيس الأمريكيين، خاصة إذا ما نجحت في نزع فتيل التوتر والتصعيد العسكري رغم حالة انعدام الثقة التامة. وتقدم تلك الصيغة نجاحًا منقوصًا لإيران التي تسعى للحفاظ على بقاء النظام عبر تحييد خطر التصعيد العسكري الشامل والتمهيد لإعادة دمجها في الاقتصاد العالمي ومنحها الوصول الفوري لأسواق الطاقة العالمية، فضلًا عن وضع بعض الترتيبات المالية والأمنية في إطارها الإقليمي مع دول الخليج. ويعقد هذا النصر المنقوص من حسابات توازن القوى في المنطقة مع وجود فاعل إسرائيل رافض لأي اتفاق لا يهدد بنية النظام الإيراني، والذي قد يمتلك في الفترة المقبلة قدرة أكبر على إدارة الصراع بصورة مركزية في الجبهات المحيطة بإسرائيل. ورغم خسائرها التكتيكية لا تزال حقيقة الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة تثبت أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة في الشرق الأوسط ولن ينحسر ذلك النفوذ بصورة جوهرية على المدى المنظور، فيما يمثل التأثير الأكثر بروزًا في إعادة ترتيب السياسة الداخلية الأمريكية على غرار أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران عقب اندلاع الثورة الإيرانية 1979 والتي أدت لخسارة الرئيس الديمقراطي حينها جيمي كارتر لسباق الولاية الثانية أمام منافسه الجمهوري رونالد ريجان 1980، وتغير حظوظ المتنافسين الجمهوريين في سباق الرئاسة الأمريكية 2028.