في وقت يركّز فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواجهة التهديدات الإيرانية، تتصاعد في واشنطن وأوروبا تساؤلات مقلقة حول طبيعة الدور الروسي في دعم طهران، وسط تقارير تشير إلى تعاون استخباراتي وعسكري قد يكون له تأثير مباشر على مسار الصراع في الشرق الأوسط.
مساعدات لا محدودة
وتزايدت الشكوك بشأن هذا التعاون بعد لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أخيرًا في سانت بطرسبرغ، في وقت تشير فيه تقارير غربية إلى أن موسكو قدمت معلومات استخباراتية لطهران بشأن أهداف أمريكية محتملة في المنطقة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وألمح مسؤولون أوروبيون، بينهم وزيرة خارجية ألمانيا، إلى أن روسيا "تدعّم إيران بمعلومات حول أهداف محتملة"، وهو ما اعتبره بعض المشرعين الأمريكيين عاملًا قد يكون ساهم في سقوط قتلى وجرحى من الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط.
وخلال جلسة استماع في الكونغرس، تساءل السيناتور توم تيليس عما إذا كان الدعم الروسي لإيران أحد أسباب الخسائر الأمريكية، ليؤكد الباحث إيلان بيرمان أن هذا التقدير "صحيح على الأرجح".
وتشير تقارير إلى أن الاستخبارات الروسية زوّدت إيران ببيانات حول مواقع عسكرية ومنشآت نووية كانت خاضعة لمراقبة الأقمار الصناعية الأمريكية، ما قد يكون ساعد طهران على تحصين أو إخلاء مواقع حساسة.
كما تتهم مصادر غربية موسكو بالمساهمة في تطوير الطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصًا طراز "شاهد"، لجعلها أكثر فتكًا وصعوبة في الاعتراض. وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن هذه المسيّرات "تحمل على الأرجح تحسينات تقنية روسية".
وفي حادثة لافتة، عُثر على مكونات عسكرية روسية في حطام طائرة مسيّرة استخدمت في هجوم استهدف قاعدة بريطانية في قبرص، ما يشير إلى مستوى متقدم من التعاون العسكري بين الجانبين.
اتفاقات استراتيجية
وتفيد تقارير إعلامية غربية بأن روسيا تواصل تزويد إيران بطائرات مسيّرة جديدة، إلى جانب تقديم "نصائح تكتيكية" مستمدة من تجربتها في الحرب الأوكرانية، تشمل أساليب استخدام المسيّرات من حيث العدد والارتفاع لتحقيق أقصى تأثير.
وفي سياق متصل، كشف خبراء أمام الكونجرس عن صفقة بقيمة 589 مليون دولار لتزويد إيران بأنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف، يتوقع تسليمها بحلول عام 2029، وهي أنظمة مشابهة لتلك التي استخدمتها إيران مؤخرًا لإسقاط طائرة مقاتلة أمريكية.
ويمتد التعاون الروسي الإيراني إلى المجال الفضائي، حيث ساعدت موسكو طهران على إطلاق عدة أقمار صناعية ذات استخدام مزدوج (مدني وعسكري) إلى مدار منخفض حول الأرض خلال السنوات الأخيرة.
كما تشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى احتمال إرسال خبراء روس للمساعدة في تطوير برامج الصواريخ الإيرانية، خاصة تلك المرتبطة بتقنيات الإطلاق الفضائي التي يمكن توظيفها في تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات حول قرار إدارة ترامب تخفيف بعض القيود على صادرات النفط الروسية، رغم الاتهامات المتزايدة بشأن دعم موسكو لإيران.