الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترامب يصعّد رغم مقترح إيران لإنهاء الحرب.. هل تنهار فرص الاتفاق؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - هبة وهدان

تسود حالة من الترقب على الساحة الدولية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية، إذ أشار إلى أن واشنطن تلقت مؤشرات على مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الصراع، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى احتمال استئناف الهجمات على طهران.

وفي الداخل الأمريكي، تباينت التحليلات بشأن النهج الذي يتبعه ترامب؛ إذ يرى مؤيدوه أن تبني سياسة "الغموض" شكّل عنصر قوة أسهم في دفع طهران نحو حالة من الارتباك والضغط الداخلي، بينما يعتبر باحثون أن هذه التصريحات لا تعدو كونها مناورة وخروجًا عن الأطر الدستورية، محذرين من تداعياتها السلبية على الاقتصاد العالمي.

وتقول الباحثة السياسية وعضو الحزب الجمهوري الأمريكي جينجر تشابمان، اليوم الأحد، إن الرئيس ترامب يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تشابك المصالح وتعدد الملفات التي يتعامل معها في الوقت الراهن.

ضغوط داخلية وخارجية

وأوضحت جينجر تشابمان في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية" أن ترامب يلجأ في كثير من الأحيان إلى خطاب حاد وتدوينات عبر منصته "تروث سوشيال"، تعكس أسلوبه السياسي، إلى جانب سعيه لاحتواء الأزمات، لا سيما في ما يتعلق بتهدئة أسواق النفط ومنح الاقتصاد العالمي فرصة لالتقاط الأنفاس، في ظل معاناة العديد من الدول، سواء الحليفة أو الخصمة، من أزمة آخذة في التفاقم.

وأضافت أن الرئيس الأمريكي يواجه أيضًا ضغوطًا داخلية وخارجية تدفعه نحو اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه إيران، مشيرة إلى وجود مطالب من جانب إسرائيل وبعض التيارات المتشددة داخل الكونجرس بالاستمرار في التصعيد، ليس فقط فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بل بما يتجاوز ذلك.

وفي المقابل، لفتت "تشابمان" إلى أن ترامب يتعرض لضغوط داخلية متزايدة بسبب تراجع التأييد الشعبي لهذه الحرب، إلى جانب حالة الغضب داخل الكونجرس، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع والوقود، وهو ما ينعكس سلبًا على المواطنين الأمريكيين.

موقع تفاوضي

من جهته، قال مدير الأبحاث بمركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في باكستان بلال زبير، اليوم، إن إيران تتعامل مع التصعيد والتصريحات الأمريكية من موقع ثقة مرتفع، مشيرًا إلى أن طهران ترى أن الولايات المتحدة لا تملك فعليًا هامشًا واسعًا للمناورة العسكرية في الوقت الراهن.

وأوضح زبير، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الموقف الإيراني يقوم على قناعة راسخة بأن أي ضغط عسكري أو سياسي لن يدفعها إلى الاستسلام، بل على العكس، فإنها تؤكد باستمرار أن الخيارات الدبلوماسية هي المسار الوحيد الممكن مع رفض كامل لأي إملاءات خارجية.

وتابع أن الرسالة الإيرانية الأساسية تقوم على أن أي عمل عسكري أمريكي محتمل لن يحقق أهدافه، بل قد يؤدي إلى خسائر كبيرة للطرفين، معتبرًا أن طهران تراهن على كلفة المواجهة العالية لردع أي تصعيد مباشر.

إيران الكبرى

"إن الطرح القائل بوجود تنافس بين مشروع "إيران الكبرى" "إسرائيل الكبرى" يعكس جزءًا من الواقع الإقليمي، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن كلا المشروعين يواجهان تحديات عميقة تقلل من قدرتهما على التأثير المستقل"، حسبما صرّح الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد الحبابي لـ"القاهرة الإخبارية".

وأوضح "الحبابي"، أن المشروع الإيراني تعرض لتراجع كبير في نفوذه الإقليمي خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى تراجع دور طهران في لبنان والعراق واليمن، إضافة إلى خسائر اقتصادية ضخمة نتيجة العقوبات والضغوط الدولية، وأن هذا الوضع انعكس على قدرة إيران في إدارة ملفاتها الخارجية والداخلية.

وفي المقابل، أشار إلى أن الحديث عن "إسرائيل الكبرى" يظل مرتبطًا بالدعم الأمريكي، مؤكدًا أن إسرائيل لا يمكنها التحرك بمعزل عن واشنطن، معتبرًا أي تصور لتوسيع النفوذ الإسرائيلي الإقليمي يظل مرهونًا بالتوازنات الدولية وليس بالقوة الذاتية فقط.

وتابع أن المنطقة تشهد حالة من إعادة تشكيل موازين القوى، حيث تتراجع مشاريع التوسع الإقليمي لصالح ضغوط اقتصادية وسياسية وأمنية متزايدة، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة دون حسم واضح لأي طرف.

خطة إيران لإنهاء الحرب

وأمس السبت، أفادت وكالة فارس الإيرانية، بأن طهران سلمت باكستان ردًا من 14 بندًا يتضمن المحاور التي تراها طهران ضرورية لإنهاء الحرب.

ونقلت الوكالة عن مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، قوله إن إيران قدمت ​خطة لباكستان، والكرة الآن باتت في ملعب أمريكا.

وخلال اجتماع مع عدد من السفراء الأجانب المقيمين في طهران، اليوم، قال غريب آبادي إن بلاده قدمت خطتها لباكستان كوسيط، بهدف إنهاء الحرب المفروضة عليها بشكل نهائي، والآن الكرة في ملعب أمريكا لاختيار مسار الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة.

وأطلع غريب آبادي هؤلاء السفراء الاجانب على المقترح الأخير لطهران بشأن إنهاء الحرب والعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، حسب تعبيره.

وأكد مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون القانونية والدولية خلال هذا الاجتماع أن "إيران على أتم الاستعداد لصد أي عدوان على بلادها وشعبها، وصرح قائلًا: لطالما آمنت إيران بالدبلوماسية القائمة على المصالح لحل القضايا القائمة، وقد قامت بدورها في هذا الصدد".

وأضاف: "قدمت الجمهورية الإيرانية خطتها إلى باكستان كوسيط، بهدف إنهاء الحرب المفروضة عليها نهائيًا، والآن الكرة في ملعب اميركا لاختيار مسار الدبلوماسية أو الاستمرار في النهج التصادمي".

وأكد غريب آبادي أن "الجمهورية الإيرانية مستعدة لكلا المسارين بهدف ضمان مصالحها وأمنها القومي، وفي كل الأحوال، ستحافظ على تشاؤمها وعدم ثقتها بالولايات المتحدة، وعلى نزاهتها في مسار الدبلوماسية".