أعلنت شركة الطيران الأمريكية "سبيريت إيرلاينز" منخفضة التكلفة إغلاق عملياتها بشكل نهائي، بعد سنوات من الضغوط المالية التي تفاقمت مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. وهو قرار يعكس التأثيرات المباشرة للأزمة المرتبطة بالحرب الإيرانية على صناعة الطيران في العالم، والتي بدأت تظهر في عديد من شركات الطيران، لكن هذه المرة بدأت من الولايات المتحدة.
إعلان الإغلاق
أعلنت شركة "سبيريت إيرلاينز"، السبت، إغلاقها رسميًا بعد سنوات من الصعوبات المالية، لكن تداعيات الحرب الإيرانية سرّعت من انهيار الشركة على خلفية ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب كعامل رئيسي في الأزمة.
وأوضحت الشركة أنها بذلت جهودًا مكثفة لإعادة هيكلة أعمالها بعد تقديم طلبي إفلاس في عامي 2024 و2025، لكنها أكدت أن الارتفاع المفاجئ والمستمر في أسعار الوقود لم يترك لها خيارًا آخر. وأبلغت الشركة عملاءها بإلغاء جميع الرحلات، وأكدت بدء معالجة عمليات استرداد الأموال، مع توجيههم للبحث عن حجوزات بديلة لدى شركات أخرى.
وتأسست "سبيريت إيرلاينز" عام 1983 باسم "تشارتر وان إيرلاينز" كشركة متخصصة في الرحلات السياحية المستأجرة، قبل أن يُعاد تسميتها عام 1992 لتصبح شركة طيران ركاب منخفضة التكلفة.
وبحسب محللي "جي بي مورغان"، الذين نقلت عنهم صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن ارتفاع أسعار الوقود كان سيزيد تكاليف الشركة بنحو 360 مليون دولار بنهاية العام.
خطة إنقاذ فاشلة
طرح الرئيس دونالد ترامب خطة إنقاذ فيدرالية بقيمة 500 مليون دولار، كانت قد تمنح الحكومة حصة تصل إلى 90% في الشركة، وأعرب ترامب عن رغبته في إنقاذ الشركة للحفاظ على 14,000 وظيفة، مشيرًا إلى إمكانية تدخل الحكومة لدعم الصفقة.
ومنذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، ارتفع سعر وقود الطائرات بنحو 70% في الولايات المتحدة، وفقًا لمؤشر "أرجوس".
وانعكس ذلك على شركات الطيران والمسافرين، حيث ارتفعت الأسعار وازدادت حالة عدم اليقين، مع تسجيل زيادة بنسبة 37% في أسعار التذاكر الدولية، بحسب "كاياك". كما ألغت شركات طيران صغيرة رحلاتها، وبدأت شركات كبرى في تقليص عملياتها أو فرض رسوم إضافية لتعويض التكاليف.
أزمة عالمية
تأثرت شركات الطيران حول العالم، حيث أوقفت شركة "ماجني تشارترز" المكسيكية رحلاتها مؤقتًا، فيما درست شركات أوروبية وآسيوية تقليص عملياتها. وأدت الحرب إلى أزمة وقود غير مسبوقة نتيجة تضرر مصافٍ رئيسية وإغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في نقص حاد وارتفاع كبير في التكاليف.
وقال أحمد عبد الغني، من جامعة إمبري ريدل للطيران، إن الأزمة تجمع بين نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما يشكل تحديًا كبيرًا لشركات الطيران، إذ تواجه صعوبة في رفع الأسعار دون فقدان العملاء، ما يعني تحمل خسائر مالية متزايدة، خاصة لدى الشركات الصغيرة ذات السيولة المحدودة.
وفي نيجيريا، حذرت شركات طيران محلية من احتمال التوقف الكامل، بينما أشار أليكو دانجوت إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى إفلاس واسع في إفريقيا.
كما حذر فاتح بيرول من احتمال نفاد إمدادات وقود الطائرات في أوروبا خلال أسابيع، ما يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.
خصوصية الوقود
يمثل وقود الطائرات جزءًا محدودًا من إنتاج النفط، حيث لا يتجاوز 10% من البرميل، مقارنة بنسب أعلى للبنزين والديزل، ما يزيد من حساسيته لصدمات الإمداد.
ويمر نحو ربع الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تعطيل له ذا تأثير واسع على السوق العالمية. كما أدت قيود التصدير التي فرضتها دول منتجة إلى تفاقم النقص، خاصة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن انتهاء الحرب قد يخفف الضغوط على الإمدادات والأسعار، لكن تعافي السوق سيستغرق وقتًا حتى بعد إعادة فتح المضيق.
وتشير التقديرات إلى أن وصول الشحنات إلى أوروبا قد يستغرق نحو شهرين، ما يعني استمرار الأزمة على المدى القريب.
وفي حال استمرار الصراع، قد تتعرض شركات الطيران الصغيرة لمزيد من الانهيارات، مع استمرار ارتفاع أسعار التذاكر وتقليص الرحلات عالميًا.