الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

شبكات طهران السرية.. تصاعد القلق الأوروبي من عمليات الانتقام الإيرانية

  • مشاركة :
post-title
تصاعد القلق الأوروبي من عمليات الانتقام الإيرانية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

يتنامي القلق داخل العواصم الغربية من أنشطة إيرانية سرية خارج حدودها، في ظل مؤشرات على تصعيد محتمل بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية، إذ تبرز هذه المخاوف مع رصد تحركات وتجنيد ومحاولات استهداف معارضين وشخصيات دولية.

رسائل سرية

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية، عن خبراء يرون أن طهران قد تسعى في نهاية المطاف إلى تنفيذ عمليات انتقامية تستهدف شخصيات بارزة، ردًا على تداعيات الحرب، في سياق تصاعد التركيز على قدراتها الخارجية وأنشطتها غير المعلنة.

في منتصف أبريل، ومع ترسخ وقف إطلاق النار الهش، نشرت سفارة طهران في لندن رسالة تجنيد عبر تطبيق تيليجرام، دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة للانضمام إلى حملة سُمّيت "التضحية من أجل الوطن".

حثّت الرسالة "جميع أبناء وبنات إيران الفخورين" على إظهار الوحدة، وجاء فيها دعوة للاستعداد للتضحية بالحياة بدل تسليم البلاد للعدو، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الحملة أو أهدافها.

أثار هذا التحرك استياء الحكومة البريطانية، التي استدعت السفير الإيراني وأبلغته رفضها القاطع لمثل هذه التصرفات، مؤكدة ضرورة وقف أي تواصل يمكن تفسيره كتحريض على العنف داخل المملكة المتحدة أو خارجها.

هجمات غامضة

يمثل هذا التبادل مؤشرًا على القلق المتزايد لدى الحكومات الغربية من نشاط عملاء إيرانيين على أراضيها، وهو قلق تعمَّق مع الحرب التي سلطت الضوء على قدرات طهران السرية.

واتهمت أجهزة استخبارات غربية، إيران بتنفيذ حملات ترهيب وخطف واغتيال ضد معارضين في الخارج، إضافة إلى استهداف شخصيات غير إيرانية تعتبرها تهديدًا، وكذلك أهداف مرتبطة بإسرائيل ومجتمعات يهودية.

ومنذ بدء الحرب في فبراير، اتهمت عدة دول أوروبية إيران بتدبير سلسلة هجمات، بينها عمليات حرق متعمد، شملت خمس هجمات على الأقل في المملكة المتحدة خلال أسبوع واحد، دون تعليق من السفارة الإيرانية.

ومع تصاعد هذه الهجمات، أعرب مسؤولون أوروبيون عن قلقهم من احتمال تنفيذ طهران عمليات انتقامية لاحقة، تستهدف قادة غربيين أو أصولًا عسكرية، خاصة في حال مقتل شخصيات إيرانية بارزة.

وقال جون راين، المسؤول الأمني البريطاني السابق، إن إيران قد تسعى لاستهداف أصول أمريكية ذات أهمية كبيرة، مثل قواعد عسكرية أو شخصيات قيادية، بما يعادل في أهميته فقدان القيادة العليا.

إستراتيجية الانتقام

أوضح راين أن إيران استثمرت في قدرات غير متكافئة وأنشطة خارجية، لكنها قد تحتفظ بها للاستخدام في توقيت لاحق، مشيرًا إلى أن الانتقام يمثل واجبًا دينيًا لدى القادة الإيرانيين.

وأضاف أن تنفيذ مثل هذه العمليات لن يكون مرتبطًا مباشرة بسير الحرب، بل سيتم وفق جدول زمني منفصل، في إشارة إلى احتمال تأجيل الرد إلى وقت مناسب لاحقًا.

في السياق ذاته، رصد رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني كين ماكالوم، موجة من العدوان الإيراني العابر للحدود، شملت إحباط محاولات اغتيال في عدة دول، مع تسجيل أكثر من 20 مخططًا خلال عام 2025.

شبكات معقدة

في مايو الماضي، ألقت الشرطة البريطانية القبض على ثمانية أشخاص، بينهم سبعة إيرانيين، ضِمن تحقيقات تتعلق بتهديدات للأمن القومي، مع تحديد أكتوبر موعدًا لبدء المحاكمة.

كما رفعت السلطات مستوى التهديد الإرهابي إلى "خطير" عقب حادثة طعن رجلين يهوديين في لندن، وتشير المعطيات إلى أن إيران واجهت صعوبات في تنفيذ عمليات معقدة في الغرب، واعتمدت على شبكات من العصابات والعملاء المأجورين ووكلاء يتم تجنيدهم عبر الإنترنت.

يوضح مسؤول أمني أوروبي سابق أن العمليات تتم عبر هيكل متعدد الطبقات، يبدأ من إيران مرورًا بوسطاء في دول أخرى، وصولًا إلى منفذين في الدولة المستهدفة، ما يوفر مسافة وإنكارًا محتملًا.

استهدفت معظم هذه العمليات معارضين إيرانيين، مثل محاولة اغتيال مسيح علي نجاد في نيويورك عام 2022، والتي أُحبطت بعد اعتقال المنفذ قبل التنفيذ.

أهداف غربية

امتدت بعض المخططات لتشمل شخصيات غربية، إذ اتهمت الولايات المتحدة في عام 2024 شهرام بورصافي، بمحاولة اغتيال جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، مقابل عرض مالي قدره 300 ألف دولار.

كما أشار التحقيق إلى سعيه لتجنيد عناصر إجرامية داخل الولايات المتحدة، مع وجود خطة اغتيال ثانية محتملة، بحسب السلطات، في حين تحدث دونالد ترامب عن تلقيه إحاطة بشأن تهديد مماثل.

وفي ظل هذه التهديدات، وفرت الحكومة الأمريكية حماية أمنية لمسؤولين سابقين، بينهم مايك بومبيو وبرايان هوك، وفق تقارير إعلامية.

اختراقات أمنية

سلطت القضية الضوء على مخاطر تواجه الشبكات الإيرانية، إذ أشار مسؤولون سابقون إلى تعرضها لاختراق واسع من قبل أجهزة استخبارات غربية، ما يحدُّ من فعاليتها.

ووفقًا لمسؤول أوروبي، تنقسم العمليات الخاصة الإيرانية إلى وحدتين، إحداهما تستهدف معارضين إيرانيين، وأخرى تنفذ عمليات خارجية ضد أجانب، تشمل اغتيالات واختطاف.

كما استهدفت هذه العمليات دبلوماسيين ورجال أعمال إسرائيليين في عدة دول، وفق ما ذكره مسؤول أوروبي، في إطار أنشطة خارجية متعددة النطاق.

أشار خبراء إلى أن مقتل شخصيات قيادية في الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال الحرب، قلل من احتمالات تنفيذ عمليات واسعة في المدى القريب؛ بسبب صعوبة نقل النفوذ داخل الشبكات.