الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تنازلات مالية وخلافات نووية.. مفاوضات مُعقَّدة بين إيران وأمريكا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015، وواجه الآن مفاضلات مشابهة مع استمرار المحادثات بشأن برنامج طهران النووي، إذ برزت قضايا تخفيف العقوبات وحدود التخصيب وخطر تمكين إيران كعناصر خلافية رئيسية.

واصل المبعوثون الأمريكيون محادثات السلام رغم التعقيدات، وسمح ترامب للمفاوضين بدراسة خيارات تتضمن تنازلات شبيهة بتلك التي رفضها سابقًا، في محاولة للخروج من تصعيد عسكري امتد لأسابيع، فيما توقفت المحادثات مؤقتًا بعد تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار مقترح موحد من إيران، بحسب واشنطن بوست.

بدأت التحديات

واصلت الإدارة الأمريكية مواجهة تحديات مستمرة تتعلق ببنود الاتفاق المحتمل، في الوقت نفسه استمرت حالة الهدنة الهشة دون استقرار كامل، إذ لم تعد حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها؛ نتيجة استمرار القيود الأمريكية على الموانئ الإيرانية، إلى جانب إصرار طهران على فرض سيطرتها على الممرات الملاحية، ما انعكس على أسواق الطاقة العالمية وأدى إلى تباطؤها.

أثارت بنود الاتفاق المقترح مخاوف داخلية بين التيار المتشدد في الولايات المتحدة، إضافة إلى ذلك حذر مسؤولون ومحللون من أن أي تخفيف كبير للعقوبات قد يمنح إيران موارد مالية تعزز نفوذها الإقليمي، بينما استمرت طهران في الاحتفاظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب الذي سبق أن وصفه ترامب بأنه غير مقبول.

تنازلات مالية

أمضى ترامب وغيره من الجمهوريين المنتقدين لاتفاق 2015، العقد الماضي في انتقاده بشدة، متهمين إياه بتقديم "كميات هائلة من الأموال" لإيران، في إشارة إلى 1.7 مليار دولار وافقت إدارة أوباما على إرسالها إلى طهران لتسوية نزاع تجاري دام عقودًا. واعترف مسؤولون في إدارة أوباما لاحقًا بأنهم كانوا يأملون أن تضمن هذه الأموال التزام الإيرانيين ببنود الاتفاق، وقد انسحب ترامب بالولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018.

تطرح إدارة ترامب الآن إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم، وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينجز والخبيرة في الشؤون الإيرانية: "إنهم يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكّلت المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمان والتي أدت في النهاية إلى الاتفاق النووي، وهي أن الإيرانيين غير قابلين للتغيير على الإطلاق بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي".

الملف النووي

لطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تزعم أن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل برنامج نووي مدني.

قالت مالوني: "إن الإيرانيين مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون"، وأضاف: "لكنهم غير مستعدين إطلاقًا للتخلي عن التخصيب ببساطة. وكان هذا أحد الانتقادات الأساسية لاتفاق 2015".

يصر ترامب علنًا على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق سلفه، قائلًا على موقع "تروث سوشيال، يوم الاثنين، إن "اتفاق عام 2015 كان طريقًا مضمونًا إلى سلاح نووي، وهو أمر لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، مع الاتفاق الذي نعمل عليه"، مضيفًا: "الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير".

وكتب قائلًا: "إذا تم التوصل إلى اتفاق في عهد ترامب، فسيضمن ذلك السلام والأمن والاستقرار، ليس فقط لإسرائيل والشرق الأوسط، بل لأوروبا وأمريكا وكل مكان آخر. سيكون ذلك شيئًا يفخر به العالم أجمع".

إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، سواء بالنسبة لترامب أو لنائب الرئيس جيه دي فانس، الذي لعب دورًا رائدًا في المفاوضات وهو يفكر في رغبته في الفوز بالرئاسة في عام 2028.

تعقُّد المفاوضات

أظهرت التطورات السياسية داخل إيران انقسامات أثرت على مسار التفاوض، في الوقت نفسه أشارت تقارير إلى أن القيادة الإيرانية لم تحسم موقفها بعد بشأن المقترحات الأمريكية، ما أدى إلى تأجيل جولات التفاوض، وسط تحذيرات أمريكية من استئناف العمليات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

حافظت الولايات المتحدة على نهج الضغط الاقتصادي والعسكري، سرعان ما ربطت الإدارة الأمريكية بين استمرار الهدنة وتقدم المفاوضات، حيث أكدت أن وقف إطلاق النار ليس مفتوحًا إلى أجل غير مسمى، وأن أي تأخير من الجانب الإيراني قد يؤدي إلى تصعيد جديد، في ظل مخاطر سياسية وإستراتيجية تحيط بالطرفين.