كشفت دراسة جديدة لصور الأقمار الصناعية وتحليلات الرادار، عن حجم الدمار الذي طال العاصمة الإيرانية طهران بعد أسابيع من العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، حيث تعرضت آلاف المباني للدمار الواسع وكانت العاصمة طهران صاحبة النصيب الأكبر.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل أعلنتا تنفيذ عمليات دقيقة على مواقع تُستخدم لأغراض عسكرية أو من قبل أجهزة الأمن، إلا أن تحليل تجمعات الأضرار في جميع أنحاء طهران، بحسب بلومبرج، أكد أن الأهداف العسكرية أو الحكومية تقع جنبًا إلى جنب مع الأصول المدنية والتجارية.
المراكز الصناعية
وقدّرت الدراسة الجديدة، التي أجراها باحثون في علم بيئة النزاعات بجامعة ولاية أوريجون، اعتمدوا خلالها على صور الرادار، أن ما لا يقل عن 7645 مبنى قد تضرر أو دُمِّر في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، وذلك منذ بداية الحرب في 28 فبراير وحتى بداية الهدنة في 8 أبريل.
ورصدت صور الأقمار الصناعية دمارًا واسعًا في العديد من المراكز الصناعية الإيرانية، كما حدث في تفجير مصنع رئيسي لإنتاج الصلب في أصفهان، وتعرض مجمع مباركة للصلب، الذي يُعَد أكبر منتج للصلب في المنطقة، إلى جانب مصنع رئيسي آخر للصلب في مدينة الأحواز.
قطاع البتروكيماويات
في السياق ذاته، تعرض قطاع البتروكيماويات الإيراني لأضرار بالغة، ووفقًا للتحليل، يعتبر هو المحرك الرئيس للاقتصاد الإيراني غير النفطي، والذي كان له تأثير كبير عن صناعة الأغذية في مدينة ماهشهر الساحلية، خاصة قطاع الألبان، الذي فشل في تأمين عبوات بلاستيكية لمنتجاتها، بسبب نقص المواد الخام.
ووفقًا للتحليل، كانت مدينة طهران، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 9 ملايين نسمة، الأكثر تضررًا من بين جميع المحافظات الإيرانية، والتي تضاهي في حجمها مدينة نيويورك، وتمتد الأحياء الجنوبية المكتظة فيها بالسكان إلى سفوح جبال البرز، وتتألف معظم الأحياء من مزيج من المباني السكنية والمجمعات التجارية والمتاجر والبنوك والمباني الحكومية.
العاصمة طهران
وبحسب الوكالة، تمتلك شبكة طرق سريعة يسير عليها نحو 16 مليون مركبة، وخلال الضربات المتتالية من الولايات المتحدة وإسرائيل، تعرض 2816 مبنى للضرر والتدمير الجزئي والكلي، منهم حوالي 32% مرتبطة بالجيش، و25% بالصناعة، و21% بالمدنيين، بينما 19% منها تجارية و 2% حكومية.
وتسببت الضربات في تدمير أحياء بأكملها في مدينة فاناك بالعاصمة، والتي تمتلك مزيجًا من الأبراج السكنية الشاهقة، والمكاتب، والمراكز التجارية، والمباني الحكومية والوزارية، والبنوك، ومراكز الشرطة، فضلًا عن المدارس، والعيادات، والمخابز، والمقاهي، والمطاعم، ومواقف سيارات الأجرة.
الأرواح المدنية
وتبيّن أن مساحة التأثير التراكمي للأضرار المكتشفة في طهران وأصفهان، مجمعة في شبكة مساحتها خمسة كيلومترات، بينما كانت أكبر خسارة فردية في الأرواح المدنية في مدينة ميناب الجنوبية، حيث أسفرت غارة على مدرسة في اليوم الأول من الحرب عن مقتل ما لا يقل عن 150 طفلًا.
من جانبها، رفضت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، نتائج الدراسة، لافتة إلى أن وزارة الحرب لا تستهدف المدنيين، وحققت وزارة الحرب الأهداف المحددة في عملية الغضب الملحمي، وهي تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتدمير منشآت إنتاجها، وإغراق أسطولها البحري، وإضعاف وكلائها، من خلال شن 13 ألف هجوم.
موعد المحادثات
وكانت الحكومة الإيرانية قد قدرت، بحسب وكالة تسنيم، إجمالي الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن الغارات الجوية بنحو 270 مليار دولار، وأعلنت بلدية طهران أن أكثر من 39 ألف وحدة سكنية قد تضررت بشدة منذ بدء القصف الأمريكي الإسرائيلي، ووفاة 3300 إيراني، بمن فيهم مدنيون وأفراد من الجيش، في جميع أنحاء البلاد، والضرر الذي لحق بالفعل كبير.
يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، قبل يوم واحد من موعد انتهائه، ولا يزال إجراء الجولة الثانية من المحادثات بين الجانبين مستبعدًا، ويرجع ذلك إلى الاختلافات بشأن قضايا رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، وسيطرتها على مضيق هرمز والحصار البحري.