الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خلاف أوروبي حول تخفيف قيود الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

  • مشاركة :
post-title
المستشار الألماني فريدريش ميرز

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

واجهت مساعٍ ألمانية لتخفيف القيود المفروضة على استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، معارضة متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الأمنية من توظيف هذه التكنولوجيا في الهجمات السيبرانية على نطاق واسع.

أظهرت وثيقة أن 10 دول أوروبية، من بينها النمسا والدنمارك وهولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا، حذرت من أن مقترح نقل بعض التطبيقات الصناعية من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي إلى قوانين قطاعية قد يؤدي إلى "إلغاء القيود بدلًا من تبسيطها"، بينما أبدت دول أخرى دعمها لهذا الموقف خلال اجتماعات في بروكسل، بحسب موقع "بوليتيكو".

خلاف أوروبي

دعمت ألمانيا بقوة توجه تخفيف القيود على الذكاء الاصطناعي في قطاعات صناعية مثل الأجهزة الطبية والآلات؛ في محاولة لدعم شركات كبرى مثل "سيمنز" و"بوش"، في الوقت نفسه اعتبر معارضون أن هذه الخطوة قد تضعف الإطار التنظيمي الأوروبي الموحَّد وتفتح الباب أمام تفاوت المعايير بين الدول.

في الأثناء، يستعد سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لاجتماعات حاسمة للتوصل إلى صيغة توافقية قبل بدء مفاوضات نهائية بين البرلمان الأوروبي والمفوضية، حيث يمثل منح الأولوية للقوانين القطاعية بدلًا من التشريع الموحَّد نقطة الخلاف الرئيسية.

تنظيم مزدوج

حذرت شركات صناعية ومجموعات ضغط من أن استمرار القواعد الحالية قد يفرض "تنظيمًا مزدوجًا"، إذ تخضع المنتجات لقوانين الذكاء الاصطناعي إلى جانب التشريعات القطاعية، ما يزيد الأعباء التنظيمية ويؤثر على القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية.

إضافة إلى ذلك، أكد مسؤولون ألمان أن تداخل القواعد قد يؤدي إلى غموض قانوني، خاصة في التطبيقات المصنفة عالية المخاطر، وهو ما يتطلب إعادة ضبط الإطار التنظيمي لتحقيق توازن بين حماية المستخدمين ودعم الابتكار الصناعي.

تهديدات متنامية

حذرت أجهزة الاستخبارات العسكرية الهولندية من أن روسيا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة هجماتها السيبرانية على أوروبا، مشيرة إلى أن هذه التكنولوجيا تتيح تنفيذ عمليات أكثر سرعة وتعقيدًا مقارنة بالأساليب التقليدية.

في الوقت نفسه، أوضح التقرير أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمكِّن القراصنة من تنفيذ هجمات واسعة النطاق، بما في ذلك إنشاء رسائل تصيُّد إلكتروني متقنة، وتقنيات تزييف عميق، وانتحال أصوات، ما يزيد من صعوبة اكتشاف الهجمات والتصدي لها.

كشفت تقديرات بريطانية أن نحو 100 دولة تمتلك تقنيات تجسس إلكتروني قادرة على اختراق البنية التحتية والشبكات، في ظل توسع سوق برامج التجسس التجارية، التي استخدمت في استهداف صحفيين ومعارضين ومسؤولين.

انتشار عالمي

في الوقت نفسه، أشار مسؤولون بريطانيون إلى تضاعف عدد الهجمات السيبرانية الكبيرة خلال عام واحد، مع تزايد ارتباطها بدول، وليس فقط مجموعات إجرامية، إضافة إلى ذلك حذر خبراء من أن نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة مثل "Mythos"، قد تتيح اكتشاف الثغرات واستغلالها بسرعة غير مسبوقة.

سرعان ما دفعت هذه التطورات الحكومات الأوروبية إلى الدعوة لتعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا، وتطوير أدوات دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد التهديدات بشكل أسرع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول هذا السباق التكنولوجي إلى عامل رئيسي في إعادة تشكيل موازين الأمن الرقمي عالميًا.