الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لتمرير قمة ترامب وشي.. أمريكا تتجنب استفزاز الصين

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

 كواليس مثيرة تحكم العلاقة الأمريكية الصينية في المرحلة الراهنة، إذ تسعى إدارة ترامب بهدوء لافت إلى صون هدنة دقيقة مع بكين، في الوقت الذي تغلي فيه الساحة الدولية بتوترات متشعِّبة؛ تمهيدًا لزيارة رئاسية مرتقبة في منتصف مايو، تأجلت نحو خمسة أسابيع بسبب الحرب على إيران، بحسب صحيفة بوليتيكو الأمريكية.

يعمل الجهاز البيروقراطي الأمريكي بأكمله، تحت تعليمات صريحة من ترامب شخصيًا، بعدم الإخلال بالهدنة القائمة مع بكين، وذلك منذ لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينج في كوريا الجنوبية، أواخر أكتوبر الماضي، وفق ما نقلته بوليتيكو عن مسؤول سابق في الإدارة طلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المسؤول إن الجميع "يمشون على البيض"، في إشارة إلى حجم الحساسية التي تكتنف هذا الملف، كما يتولى تطبيق هذا التوجيه رجلان بارزان، هما وزير الخزانة سكوت بيسنت، والمدير التنفيذي المساعد في البيت الأبيض ستيفن ميلر، فيما يحرص البيت الأبيض على تصوير الأمر باعتباره انضباطًا مؤسسيًا شاملًا، إذ قال نائب المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي لبوليتيكو، إن "كل مسؤول في الإدارة يعمل وفق توجيه واحد هو توجيه الرئيس ترامب".

بيسنت "مهندس الهدنة"

تصف مصادر مقربة من بيسنت، نقلت عنها بوليتيكو، وزير الخزانة بأنه "صقر ملتزم لكنه يؤمن بأن التسرع هو فشل إستراتيجي بحد ذاته"، في مقابل تيار أكثر حدة داخل الإدارة، يمثله مستشار التجارة بيتر نافارو، ووكيل وزارة الدفاع إلبريدج كولبي، اللذان دأبا على المطالبة بموقف أكثر تصادمًا وعجلة تجاه بكين.

ويرى المقربون من بيسنت أن فك ارتباط عقود من الاعتماد الاقتصادي على الصين يستلزم تدرُّجًا، وإلا "ستقتل المريض الذي تحاول إنقاذه وهو العامل الأمريكي"، وفق تعبير أحد المصادر.

ويعكس تكليف وزير الخزانة بهذا الملف بدلًا من مسؤول أمني رفيع دلالة واضحة، لخصها أحد المقربين من البيت الأبيض، بقوله لبوليتيكو إن "ذلك يخبرك بكيفية رؤية الرئيس للعلاقة.. إنها في المقام الأول علاقة تجارية".

وجسّد بيسنت هذا الدور بلقاء، عقده أخيرًا في فرنسا مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينج، فيما التقى الممثل التجاري جيمسون جرير بوزير التجارة الصيني وانج ونتاو، على هامش اجتماعات منظمة التجارة العالمية في الكاميرون؛ في خطوات تهدف إلى تهيئة الأرضية قبيل زيارة ترامب.

رهان على الوقت

لخّص ألكسندر جراي، رئيس طاقم مجلس الأمن القومي السابق لدى ترامب، هذه المقاربة بقوله لبوليتيكو إن الرئيس "يرى في الصين تهديدًا بعيد المدى، لكنه يريد في المدى القريب التوصل إلى توازن تجاري يحمي المصالح الأمريكية ويمنح الولايات المتحدة وقتًا لتعزيز قدراتها العسكرية والصناعية".

وتندرج في هذا الإطار إستراتيجية "التجارة المُدارة" التي يروّج لها جرير، والقاضية بتقليص الاعتماد الأمريكي تدريجيًا على الصين في الموارد الحيوية لأمن البلاد.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الحسابات تأتي في ظل ضغوط دولية متراكمة، إذ شنت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران واعتقلت زعيم فنزويلا، وكلاهما حليفان وثيقان لبكين، فضلًا عن "عقيدة دونرو" التي أعلنها ترامب، وتستهدف صراحةً تقليص النفوذ الصيني في نصف الكرة الغربي.

"دعوة للضغط"

غير أن هذا النهج لا يلقى قبولًا من الجميع داخل الإدارة؛ إذ حذر المسؤول السابق ذاته، الذي تحدث لـبوليتيكو، من أن بكين "حين ترى بابًا مفتوحًا تواصل الضغط"، مضيفًا أن أي تراخٍ في الموقف الأمريكي سيُفسَّر في بكين باعتباره فرصة للمضي قدمًا.

ويزيد من تعقيد المشهد أن كبار مسؤولي الإدارة، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيي دي فانس ووكيل وزارة الدفاع كولبي، سبق أن وصفوا الصين، قبل توليهم مناصبهم، بأنها "تهديد وشيك" للولايات المتحدة.

ولفت مؤسس أمريكان كومباس، أورين كاس، المُقرَّب من فانس، إلى أن صفوف الإدارة تضم "شريحة واسعة من الموظفين الأصغر سنًا الأكثر تشددًا تجاه الصين، مما كان متصورًا عام 2016"، في حين لا يزال ترامب نفسه "في المكان ذاته الذي كان فيه من قبل"، أي مُقدِّمًا حسابات الصفقة على حسابات المواجهة.