الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لماذا تكثف روسيا دعمها لإيران في الأسابيع الأخيرة من الحرب؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

صعّدت روسيا دعمها لإيران، خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وحلفائها، في محاولة للحفاظ على نفوذها بالشرق الأوسط ومنع تراجع شبكة تحالفاتها الدولية، بحسب "وول ستريت جورنال".

ورغم أن موسكو استفادت اقتصاديًا على المدى القصير من الحرب، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتخفيف بعض القيود المفروضة على صادراتها النفطية، فإن الصراع قد يُشكل على المدى البعيد تهديدًا أكبر لطموحاتها العالمية، بحسب الصحيفة الأمريكية.

في الوقت نفسه، قدمت روسيا دعمًا عسكريًا وتقنيًا لإيران شمل صورًا فضائية وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، بهدف مساعدتها في تحديد مواقع القوات الأمريكية بالمنطقة.

كما نقلت موسكو خبرات عسكرية اكتسبتها خلال الحرب الروسية الأوكرانية، إذ قدمت إرشادات تكتيكية تتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة وعددها وارتفاعات الهجوم المناسبة في أثناء تنفيذ الضربات.

وتشير تقارير إلى أن هذه المعلومات ساعدت إيران في استهداف أنظمة رادار أمريكية بالمنطقة.

الحفاظ على شبكة التحالفات

وترى موسكو، أن الحرب تُشكل تهديدًا لإستراتيجيتها القائمة على الحفاظ على شبكة من الدول الحليفة في مناطق مختلفة من العالم.

وكانت روسيا لفترة طويلة واحدة من أكبر مصدري السلاح في العالم بعد الولايات المتحدة، كما اعتمدت على شبكة من الحلفاء بالشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وإفريقيا لتعزيز نفوذها الدولي.

ورغم تعرض إيران لأسابيع من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فإنها تمكنت من الحفاظ على قدر من الصمود، كما نجحت في تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وفي الوقت نفسه، سعت موسكو إلى استخدام دعمها لإيران كورقة تفاوض مع الولايات المتحدة في ملفات دولية أخرى، خصوصًا الحرب بأوكرانيا.

وأبلغ مبعوث الكرملين للمفاوضات بشأن أوكرانيا المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أن روسيا قد توقف تقديم معلومات استهداف لإيران إذا أوقفت واشنطن تقديم معلومات مماثلة إلى أوكرانيا.

تراجع النفوذ الروسي

إضافة إلى ذلك، تواجه روسيا تحديات متزايدة في مناطق كانت تقليديًا ضمن دائرة نفوذها، وفي فنزويلا، ألقت القوات الأمريكية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو -حليف وثيق لموسكو- ما شكّل ضربة لمصالحها في قطاع الطاقة هناك.

كما كثفت الولايات المتحدة الضغوط على كوبا، أحد أقرب شركاء روسيا في نصف الكرة الغربي، بينما تواجه القوات المرتبطة بروسيا صعوبات في مواجهة الجماعات المسلحة بدول إفريقية مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

في الوقت نفسه، حاولت واشنطن توسيع دورها في مناطق كانت تقليديًا قريبة من النفوذ الروسي، مثل جنوب القوقاز، إذ استضاف البيت الأبيض لقاءً بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في محاولة لخفض التوترات بين البلدين.

ويرى محللون أن تصاعد التنافس بين موسكو وواشنطن حول الحرب في إيران يعكس صراعًا أوسع على النفوذ العالمي، مع سعي كل طرف لتعزيز موقعه في مناطق مختلفة من العالم والحفاظ على شبكة تحالفاته الدولية.

دعم روسي لإيران

كشفت تقارير أن حلفاء أوروبيين للولايات المتحدة أبلغوا دبلوماسيين أمريكيين بأن روسيا تُقدم دعمًا أكبر لإيران في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، مما تعترف به واشنطن علنًا في خطوة قد تزيد من تعقيد الصراع وتوسعه.

وأفادت مصادر مطلعة، بأن موسكو توفر لطهران دعمًا استخباراتيًا مباشرًا، بما في ذلك معلومات تساعدها على تحديد مواقع القوات الأمريكية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الحرب إلى مواجهة أوسع بين القوى الكبرى، بحسب شبكة سي بي إس نيوز الأمريكية.

في الوقت نفسه، قال مسؤولون أوروبيون، إن روسيا تُقدم معلومات استخباراتية تساعد إيران في استهداف القوات الأمريكية وقواعدها العسكرية بالشرق الأوسط، ما اعتبرته بعض الدول الأوروبية دليلًا على تعمق التعاون العسكري بين موسكو وطهران خلال الحرب.

في الأثناء، ذكرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن روسيا تساعد إيران بمعلومات استخباراتية وطائرات مسيّرة تستخدم في الهجمات على القوات الأمريكية وقواعدها وكذلك على دول مجاورة.

إضافة إلى ذلك، يرى مسؤولون أوروبيون أن التعاون العسكري بين البلدين أصبح ذا اتجاهين، إذ سبق أن زودت إيران روسيا بطائرات "شاهد" المسيّرة، التي استخدمتها موسكو في الحرب الروسية الأوكرانية، كما نقلت إليها خبرات في إنتاج هذا النوع من الطائرات.

سرعان ما أشار مسؤول بريطاني إلى أن التطور التكنولوجي في القدرات العسكرية الإيرانية، خلال السنوات الأخيرة، أصبح واضحًا في الهجمات التي تشهدها المنطقة حاليًا، ما يعكس عمق التعاون العسكري بين موسكو وطهران.