الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

متقلب وارتجالي.. كيف يدير ترامب الحرب على إيران؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجنرالات البنتاجون ـ تعبيرية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في 21 مارس، وبينما كان يستقر في منتجعه الفاخر مار إيه لاجو لقضاء المساء، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد لتوه من ملعب الجولف، وكان غضبه يتصاعد. كان يقرأ تقريرًا إخباريًا جديدًا حول كيف أنه على الرغم من كل "النجاح العسكري" الذي حققته الولايات المتحدة في إيران، فإنه لم يحقق أهدافه السياسية بعد.

ثم، عبّر الرئيس عن استيائه بإنذارٍ غير مسبوق: إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة وتسمح بتدفق معظم نفط وغاز العالم عبره، فسوف يقصف محطات توليد الكهرباء المدنية الإيرانية. لكن في الواقع، كان هذا النوع من الهجوم يُمكن أن يُشكّل جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف.

وقبل ساعات فقط من انتهاء مهلة يوم الاثنين، أرجأ ترامب تهديده لمدة خمسة أيام، ما خفّف المخاوف من تصعيد وشيك ذي تداعيات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية عميقة. ومع ذلك، حذّر أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق "سنواصل قصفنا بلا هوادة".

مع مرور الأسبوع، أطلق ترامب تهديدات جديدة أربكت الحلفاء وأثارت مخاوف الأسواق. لذا، بعد ظهر يوم الخميس، وبعد أن شهدت أسهم وول ستريت أكبر انخفاض يومي لها منذ بداية الحرب، أعلن تمديد المهلة لعشرة أيام أخرى، ساعيًا مجددًا لتهدئة المخاوف التي أثارتها مواقفه المتشددة.

لذلك، فإن تقلبات ترامب الحادة، من التفاؤل إلى الإحباط والغضب، ومن خفض التصعيد إلى المزيد من التصعيد، قد اجتمعت لتضفي على إدارته للحرب "طابعًا متقلبًا وارتجاليًا"، حسب تعبير صحيفة "نيويورك تايمز".

مقاطع فيديو

منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير الماضي، تذبذب ترامب بين التباهي بالتفوق العسكري الأمريكي والإحباط العميق من أن الإنجازات التكتيكية في ساحة المعركة لم تكن تؤدي إلى النتيجة الاستراتيجية التي توقعها.

على الرغم من مقتل المرشد الأعلى الإيراني والعديد من كبار القادة العسكريين والاستخباراتيين، فإن النظام في طهران لا يزال مسيطرًا على السلطة، وقد أغلق قادته مضيق هرمز فعليًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز بشكل حاد وإثارة قلق المستثمرين. كما تحتفظ إيران بالسيطرة على المواد اللازمة لإنتاج سلاح نووي، وهو التهديد الرئيسي الذي استند إليه ترامب لتبرير غزو البلاد للحرب في المقام الأول.

يقضي ترامب أيامه منغمسًا في شؤون الحرب، ويتلقى عدة إحاطات يوميًا، إما في المكتب البيضاوي أو غرفة العمليات. ووفق مسؤولين في البيت الأبيض، بعض هذه الإحاطات تتضمن مقطع فيديو قصيرًا لا يتجاوز دقيقة واحدة، وهو عبارة عن لقطات لعمليات عسكرية تشاركها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أيضًا عبر منصة "إكس".

تشير "نيويورك تايمز" إلى أن ترامب يستقي المشورة العسكرية من مصدرين رئيسيين، وزير الحرب بيت هيجسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة. ويقول مسؤولون أمريكيون إن هيجسيث هو المرجع الأول للرئيس عندما يتعلق الأمر بالدفاع علنًا عن السياسات العسكرية. أما الجنرال كين، الطيار المقاتل السابق في سلاح الجو الأمريكي، وضابط الاتصال بين البنتاجون ووكالة المخابرات المركزية، فهو بمثابة المستشار العسكري لترامب، والمتحدث الرئيسي معه بشأن المسائل العملياتية.

وقبل اندلاع الحرب، أطلع كين رئيسه ترامب على مجموعة من الخيارات، بما في ذلك بعض الخيارات التي قال إنها قد "تُرهق مخزون الذخائر الأمريكية". ويقول مسؤولون أمريكيون إن الجنرال كين "لا يُفضّل خيارًا على آخر في مناقشات غرفة العمليات، بل يُوضّح المخاطر والفوائد والنتائج المترتبة على كل خيار".

تبني القوة

خلال ولايته الأولى، بدا ترامب أكثر ترددًا في استخدام القوة العسكرية الأمريكية. ففي عام 2019، وافق على شن ضربات عسكرية ضد إيران، لكنه ألغى العملية قبل دقائق من انتهائها، مُشيرًا إلى احتمال وقوع خسائر بشرية إيرانية.

أيضًا، ووفق جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترامب والذي أيد العدوان العسكري ضد إيران وتغيير النظام، وهو كذلك أحد أكثر منتقدي الرئيس صراحة، فإن ترامب بدا "غير مرتاح في ولايته الأولى لفكرة ضرب سوريا، التي كان نظامها يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه".

الآن، وبعد أن خاض حملته الانتخابية متعهدًا بإبعاد أمريكا عن التدخلات الخارجية، بات ترامب يتبنى القوة العسكرية الأمريكية. وفيما يتعلق بالحرب في إيران على الأقل، فقد كان أكثر واقعية بشأن احتمال وقوع خسائر أمريكية.

وتلفت الصحيفة إلى أن عمليته في إيران "أكثر تعقيدًا، وأقل شعبية، وأكثر فتكًا بالقوات الأمريكية". وفي الوقت نفسه، يصر ترامب على أنه "يفعل ما لم يجرؤ أي رئيس آخر قبله على فعله".

وأضافت أن "الرئيس، الذي مُنح خمسة تأجيلات من التجنيد للقتال في فيتنام، بما في ذلك بسبب تشخيص إصابته بنتوءات عظمية، كثيرًا ما تمنى أن يكون جنرالًا جيدًا ". مشيرة إلى أنه "في وقت سابق من هذا الشهر، نشر صورة قديمة له وهو يرتدي الزي العسكري في أكاديمية نيويورك العسكرية، وهو اختيار لافت للنظر عندما شنَّ حربًا".

وقد شرح ترامب بعض قراراته المترددة في الحرب بالإشارة إلى الدروس التي تعلمها قبل دخوله عالم السياسة، عندما كان مطورًا عقاريًا في نيويورك. في وقت سابق من هذا الأسبوع قال أمام جمهور في ممفيس: "عليكم أن تفهموا، حياتي كلها كانت عبارة عن مفاوضات. الرؤساء لا يحتاجون إلى إذن".

مع ذلك، لا يحظى الصراع بشعبية كبيرة لدى غالبية الأمريكيين. فقد اختار الرئيس شن الحرب دون عرضها أولاً على الشعب الأمريكي أو الكونجرس، وهو ما ربما ساهم في غياب لحظة التضامن الوطني التي يشهدها العديد من رؤساء الحروب. وقد أقرّ بأنه نُصح بعدم تسميتها "حربًا" لأنه لم يسعَ للحصول على موافقة الكونجرس، لذا فهو يُفضّل تسميتها "مهمة عسكرية".