في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو التصعيد مع إيران، يكافح الفلسطينيون في قطاع غزة لإعادة ترتيب حياتهم وسط واقع إنساني قاسٍ لم يتغير كثيرًا، فالحرب لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية، إذ تستمر غارات الاحتلال في حصد أرواح المدنيين، فيما تتفاقم الأوضاع المعيشية.
لم يعد هناك الكثير ما يربط سكان غزة بحياتهم قبل الحرب، إذ تبدلت ملامح الحياة بشكل جذري، وأصبحت أكثر قسوة وظلامًا، وذلك في الوقت الذي لم تغب فيه أصوات الطائرات المُسيَّرة الإسرائيلية عن السماء، ويتواصل فيه إطلاق النار والقصف بشكل شبه يومي، فيما تستهدف الزوارق الحربية الصيادين، ما يزيد من شعور السكان بانعدام الأمان، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، فإن العنف لم يتوقف إذ تواصل الغارات الإسرائيلية استهداف مناطق مختلفة، مخلفة شهداء وجرحى، ومع تصاعد التوترات الإقليمية خاصة الحرب بين كلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ازدادت الضغوط على سكان غزة.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية بشكل ملحوظ في القطاع، فيما يشكِّل إغلاق الاحتلال للمعابر ونقص الوقود عاملًا في تفاقم الأزمة، وبات الحصول على أبسط الاحتياجات اليومية تحديًا كبيرًا.
تعكس شهادات الأهالي حجم المعاناة، إذ تشير سيدة إلى أنها لم تعد قادرة على توفير الطعام الطازج، وتعتمد على المعلبات والبقوليات، وسط مخاوف متزايدة من عودة المجاعة، كما أصبح تأمين الوقود للطهي أمرًا صعبًا ومكلفًا، ما يزيد من الأعباء اليومية.
وتزيد الظروف المناخية من قسوة الحياة، إذ تستمر الأمطار وانخفاض درجات الحرارة ما يؤدي إلى غمر الخيام بالمياه وإتلاف الأمتعة البسيطة التي يمتلكها النازحون، ولم تعد الأحاديث اليومية كما كانت إذ تحولت اهتمامات الناس من التعليم والطموحات إلى البحث عن الطعام والمياه النظيفة.
ومع استمرار الأزمة، يشير السكان إلى تفاقم نقص السلع وارتفاع الأسعار، إضافة إلى تراجع توفر المياه النظيفة، التي لا تصل إلا بشكل متقطع، وغالبًا ما تكون غير صالحة للشرب، كما يعاني المرضى من صعوبة الحصول على الأدوية، في ظل انهيار النظام الصحي.
ويحذِّر أطباء من نقص حاد في المعدات الطبية الأساسية، ما يعوق تشخيص الأمراض الخطيرة، مثل السرطان، ويؤدي إلى فقدان العديد من المرضى حياتهم لعدم تلقي العلاج المناسب، كما ينتظر آلاف المرضى فرصة السفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظل محدودية الإمكانات داخل القطاع.