أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وتزايد المخاوف من نقص الإمدادات؛ ما دفع منظمات السيارات إلى دعوة السائقين لتقليل استهلاك الوقود، في وقت تتخذ فيه حكومات عدة إجراءات طارئة للتعامل مع تداعيات الأزمة.
تقليل استخدام السيارات
دعت جماعات سيارات السائقين لتقليل استخدام سياراتهم لتوفير الوقود مع استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وأعلنت جمعية السيارات البريطانية AA اليوم الاثنين، أن على السائقين أن يفكروا في إلغاء بعض الرحلات غير الضرورية وتغيير أسلوب القيادة بهدف تقليل استهلاك الوقود.
كما دعا نادي السيارات الملكي السائقين إلى تجنب التسارع والفرملة المفاجئة للمساعدة في تقليل استهلاك الوقود وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من كل ميل.
تأتي هذه الدعوات في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسعار الطاقة العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل اليوم الاثنين، متجاوزة هذا المستوى للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، كما توقعت "وول ستريت جرنال" إلى احتمال ارتفاع الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل.
إجراءات طارئة
ويضخ الشرق الأوسط نحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط وهو مستوى مماثل لما كان عليه في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وهناك دول آسيوية تعتمد بدرجة كبيرة على النفط القادم من الخليج، وتستورد هذه الدول نحو 80% من النفط الذي يمر عبر المنطقة.
وفرض المجلس العسكري الحاكم في ميانمار خلال الأيام الأخيرة نظامًا لتقنين استهلاك السيارات في محاولة للتعامل مع ارتفاع أسعار الوقود.
كما علّقت تايلاند بعض صادرات الوقود في إطار إجراءات الحد من تأثير الأزمة، وأصدرت الفلبين تعليمات للمكاتب الحكومية بإطفاء أجهزة الكمبيوتر خلال وقت الغداء، كما طلبت السلطات ضبط أجهزة التكييف على درجة حرارة لا تقل عن 24 درجة مئوية.
اقتصادات مهددة
وقال روس واينو، المحلل في وكالة ستاندرد آند بورز العالمية، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" إن تايوان والهند وباكستان وبنجلاديش تعد الأكثر عرضة لنقص الإمدادات، وقد ترتفع فواتير الطاقة في باكستان نتيجة شروط قروض صندوق النقد الدولي، وفق "التليجراف".
وحذر مسؤولون تنفيذيون في شركات الطيران من أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات سيؤثر في النتائج المالية ويرفع أسعار التذاكر، وفق "وول ستريت جورنال".
رسالة بوتين لأوروبا
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم، خلال اجتماع نقله التلفزيون الروسي، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية وحذّر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تمامًا قريبًا.
وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.
وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس، مشيرًا إلى ضرورة وجود إشارات من أوروبا تُؤكد استعدادهم ورغبتهم في العمل معنا، وأنهم سيضمنون هذا التعاون المستدام والمستقر.
كما أشار بوتين إلى ضرورة أن تستفيد الشركات الروسية من الوضع الحالي في الشرق الأوسط على الرغم من رؤيته بأن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتًا.
وهددت جهود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتخفيف من آثار إغلاق الخليج مسعى آخر يتعلق بقطاع النفط الروسي، إذ قامت وزارة الخزانة الأمريكية بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الخام الروسي، وجاء القرار لمنح الهند بديلًا عن النفط العالق في الخليج العربي.
تحليل شمل 15 اقتصادًا
ويشير تحليل شمل 15 اقتصادًا أجراه معهد Oxford Economics إلى أن قفزة تكاليف الطاقة قد تترك الأثر الأكبر في إيطاليا، ووفقًا للتحليل قد يرتفع التضخم في إيطاليا خلال الربع الأخير من العام الحالي بأكثر من نقطة مئوية واحدة مقارنة بالتوقعات السابقة للمعهد، كما يتوقع أن ترتفع معدلات التضخم في منطقة اليورو والمملكة المتحدة بأكثر من نصف نقطة مئوية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتعد الصين والهند وكوريا الجنوبية من كبار مستوردي النفط والغاز من الخليج، ما يجعلها عرضة لتأثيرات ارتفاع الأسعار، وتستورد الصين ما بين 70 و75% من استهلاكها من النفط الخام، وتمر حصة كبيرة من وارداتها من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
تقديرات الإنتاج
وفقًا لتقديرات مؤسسة كانيفا، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى يوم الجمعة المقبل قد يؤدي إلى خفض الإنتاج اليومي في المنطقة بأكثر من أربعة ملايين برميل؛ نتيجة تعطل الإمدادات وتوقف عمليات التصدير عبر الخليج.
وأشارت التقديرات إلى أن هذا الانخفاض قد يرتفع إلى نحو تسعة ملايين برميل يوميًا بحلول نهاية شهر مارس، ويمثل ذلك ما يقارب عُشر الطلب العالمي على النفط في الأسواق الدولية.