يعقد وزراء مالية مجموعة السبع اجتماعًا طارئًا، اليوم الاثنين، لمناقشة إطلاق محتمل للاحتياطيات النفطية الإستراتيجية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، في خطوة عاجلة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي يهدد الاقتصاد العالمي بموجة تضخمية خطيرة عقب تصاعد الصراع في الخليج.
تحرك لتهدئة الأسواق
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، أن الوزراء سيعقدون اتصالًا هاتفيًا مع فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية؛ لبحث تداعيات الحرب على إيران.
وأشارت المصادر إلى أن ثلاث دول من المجموعة، بينها الولايات المتحدة، أبدت تأييدها لفكرة الإطلاق المشترك للاحتياطيات، فيما يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن حجمًا يتراوح بين ثلاثمائة وأربعمائة مليون برميل سيكون مناسبًا، أي ما يعادل ربع إلى ثلث إجمالي الاحتياطي البالغ مليار ومئتي مليون برميل لدى الدول الاثنتين والثلاثين الأعضاء في الوكالة.
ويمثِّل هذا التحرك تحولًا في موقف إدارة ترامب، التي أكدت الأسبوع الماضي عدم الحاجة لاستخدام الاحتياطيات الإستراتيجية لتحقيق الاستقرار في الأسواق، بحسب فاينانشال تايمز، إلا أن محللي الطاقة أشاروا إلى أن الارتفاع القياسي في الأسعار خلال الأسبوع الماضي، لم يترك للمسؤولين خيارًا سوى إطلاق المخزون الإستراتيجي لتهدئة الأسواق.
قفزة تاريخية
شهدت أسواق النفط العالمية اضطرابًا عنيفًا، إذ قفز سعر خام برنت بنسبة 30% في التداولات الآسيوية، ليلامس مستوى 119.50 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع إلى ما دون 105 دولارات، محققًا مكاسب بنسبة 13% بعد تسرُّب أنباء الاجتماع الطارئ، وفقًا لما ذكرته الصحيفة البريطانية.
كما قفز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 31% قبل أن يستقر عند نحو 103 دولارات للبرميل.
وانعكست هذه الاضطرابات مباشرة على المستهلك الأمريكي، إذ ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 3.45 دولار للجالون بحلول الأحد مقابل 2.98 دولار قبل أسبوع فقط، مما وضع دونالد ترامب تحت ضغوط متزايدة من الجمهوريين الذين ينتقدون تركيزه على الشؤون الخارجية بدلًا من معالجة قضايا غلاء المعيشة المحلية، وفق فاينانشال تايمز.
تحذيرات من انهيار اقتصادي عالمي
حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، في مقابلة مع فاينانشال تايمز، يوم الجمعة، من أن الحرب قد تؤدي إلى انهيار اقتصادات العالم، متوقعًا أن توقف دول الخليج المصدرة للطاقة الإنتاج خلال أيام.
وتواجه كبرى الدول المستوردة للنفط الخام كالصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا تهديدًا حقيقيًا بموجة تضخمية قد تلحق أضرارًا دائمة بالنمو الاقتصادي، وفقًا للصحيفة.
وأشارت مجموعة رابيدان للطاقة في مذكرة، يوم الأحد، إلى أن أعضاء وكالة الطاقة الدولية سيواجهون ضغوطًا هائلة لإطلاق المخزونات الإستراتيجية.
وتمتلك الوكالة احتياطيات أنشئت عام 1974، عقب حظر النفط العربي الذي تسبب بارتفاع جنوني في الأسعار ونقص حاد في الوقود عبر العالم الغربي، وقد استُخدِمَت خمس مرات منذ تأسيسها، كان آخرها عام 2022 لمواجهة ارتفاع الأسعار إثر الحرب الروسية الأوكرانية.