جاء أداء الفنانة الأردنية سارة يوسف في الحلقة الثانية عشرة من مسلسل "صحاب الأرض"، ليعبّر عن الجانب الإنساني والوضع المرير الذي تعاني منه المرأة والأم الفلسطينية بشكل عام، إذ عكست من خلال تجسيدها لشخصية "فدوى"، تلك الفتاة الفلسطينية التي عانت آلام الولادة وصعوباتها؛ في ظل نقص المساعدات الطبية وظروف قاسية يصعب تحمُّلها، ليخرج ابنها "ناجي" للحياة، ويترجم هذا المشهد المليء بالمشاعر الإنسانية ولادة الأمل من رحم الألم.
المشهد الصعب الذي جسدته سارة يوسف كان سببًا في أن يجعلها محور أحاديث مواقع التواصل الاجتماعي عقب عرض الحلقة التي شهدت أيضًا أحداثًا إنسانية مكثفة، إذ لم يمنع ألم فدوى وتعبها من القلق على ابنها الوليد بشأن الحالة الصحية لمولودها، خوفًا من أن يكون قد أُصيب بتشوهات نتيجة الأوضاع الصعبة التي تمر بها المنطقة، إلا أن الطفل ولد بصحة جيدة.
وتتصاعد الأحداث بطلب جيش الاحتلال الإسرائيلي من الموجودين داخل المدرسة التي احتموا بها، بضرورة الإخلاء، لتضطر منة شلبي إلى الاختباء داخل سيارة إسعاف برفقة "يونس" و"فدوى". وفي نهاية الحلقة، جاء المشهد الأكثر تأثيرًا، حيث تفارق "فدوى" الحياة داخل سيارة الإسعاف، بين ذراعي منة شلبي، ليفسر المشهد دلالة إنسانية تؤكد أن سر صمود "فدوى" طوال الأحداث كان مرتبطًا برغبتها في إنقاذ جنينها، لتفارق الحياة فور الاطمئنان عليه.
صورة متكاملة
أعربت سارة يوسف، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، عن سعادتها بردود فعل الجمهور، مؤكدة أن شخصية "فدوى" حظيت باستقبال إيجابي وتفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أبدى المتابعون اهتمامًا كبيرًا بمصيرها وتطورات حياتها، وأعربوا عن تعاطفهم الشديد معها.
وأضافت أن أكثر ما أسعدها هو تعليقات الجمهور التي أشارت إلى أن الشخصية بدت حقيقية ومؤلمة بصورة صادقة، وهو ما اعتبرته دليلًا على نجاحها في إيصال الدور بالشكل المطلوب.
وأوضحت سارة يوسف أنها استعدت لتجسيد شخصية "فدوى" بطريقة مكثفة، اعتمدت على البحث والقراءة ومتابعة مقاطع فيديو توثق ما يحدث في غزة، إضافة إلى الاستماع لقصص وتجارب إنسانية واقعية، في محاولة لفهم طبيعة الألم والخوف الذي تعيشه المرأة في مثل هذه الظروف، كما عقدت جلسات عمل مع المخرج بيتر ميمي لاكتشاف تفاصيل الشخصية بصورة أعمق، إلى جانب جلوسها مع ذاتها لتخيل حياة الشخصية قبل الحرب وأثنائها، واستحضار ملامح طفولتها وتكوينها النفسي، بما يساعدها على تقديمها بصورة متكاملة على الشاشة.
جهد جسدي ونفسي
تشير الفنانة الأردنية إلى أن أصعب مشهد واجهته خلال التصوير كان مشهد الولادة، مؤكدة أنه يعد الأصعب في مسيرتها الفنية حتى الآن، نظرًا لكونها لم تختبر تلك التجربة من قبل، وأوضحت أنها بذلت جهدًا جسديًا ونفسيًا كبيرًا، ووضعت كامل تركيزها في هذا المشهد تحديدًا، حيث قامت بدراسة ما يحدث في جسد المرأة أثناء الولادة، ومصادر الألم المصاحب لها، من أجل تقديم أداء واقعي ومقنع.
وأضافت أنها أعادت تصوير المشهد أكثر من مرة ومن زوايا متعددة، الأمر الذي تطلب تركيزًا واستنزف طاقتها، إلا أن إشادة فريق العمل بأدائها عقب الانتهاء منه خففت من قوة الإرهاق، وتأكدت أن صعوبته كانت سببًا في تميزه.
كما أكدت أن طبيعة التصوير تطلبت إعادة معظم مشاهدها أكثر من مرة لتسجيلها بزوايا مختلفة، مع أهمية الحفاظ على تركيزها الكامل أثناء التصوير، حيث كانت تتجنب الحديث مع الآخرين وتراجع تفاصيل الشخصية باستمرار؛ لتظل متعايشة مع الحالة النفسية للدور حتى لحظة بدء التصوير، دون أن تفصل نفسها عن الحالة الشعورية للشخصية.
مشهد الوفاة
أما عن مشهد وفاة "فدوى" بين ذراعي منة شلبي، أوضحت سارة يوسف أنه كان من أكثر المشاهد دقة وصعوبة من الناحية التقنية، إذ تطلب منها ثباتًا تامًا في الحركة، مع تجنب الرمش أو إظهار أي علامات تدل على التنفس، إلى جانب ضرورة إلقاء كامل ثقل جسدها على منة شلبي طوال مدة التصوير، مع الحفاظ على السكون الكامل حتى نهاية المشهد.
واختتمت سارة يوسف تصريحاتها بالتعبير عن سعادتها بالمشاركة في هذا العمل، مؤكدة أنها تعتز بالرسالة الإنسانية التي يحملها، ومؤكدة امتنانها لجميع أفراد فريق العمل، كما عبّرت عن فخرها بأن يكون هذا المسلسل أولى تجاربها الدرامية في مصر، موضحة أنها تشرفت بكونها جزءًا من هذا المشروع الفني الوطني.