الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تارا عبود: "كارما" في "صحاب الأرض" تحمل الحب والألم بحكاية نابضة بالأمل

  • مشاركة :
post-title
تارا عبود

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال الدرامية، يبرز مسلسل "صحاب الأرض" كأحد أكثر التجارب تأثيرًا؛ لما يحمله من طرح إنساني لقضية ما زالت تنبض بالألم في وجدان الشعوب العربية، إذ لا يكتفي العمل برصد تداعيات الحرب على غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر، بل يغوص في تفاصيل الحياة اليومية لناس عاديين وجدوا أنفسهم في قلب العاصفة، بين قسوة النزوح، وألم الفقد، ومرارة الحصار، وتشتُّت العائلات بين غزة والضفة الغربية. 

ومن بين هذه الحكايات المؤلمة، تتشكَّل قصة إنسانية تمزج بين الحب والوجع، تجمع "كارما" وتجسدها الفنانة الفلسطينية الأردنية تارا عبود، و"نضال" ويجسد دوره الفنان الفلسطيني محمد مشتهي.

نموذج لقوة النساء الفلسطينيات

تدفع الظروف القاسية التي تعيشها الفتاة الفلسطينية كارما لأن تصبح المسؤولة عن عائلتها بعد أن فرقّت السبل بينها ووالدها "ناصر"، الذي يجسد دوره إياد نصار، إذ تعيش الأولى في الضفة الغربية رفقة عائلتها، بينما الأب محاصر داخل قطاع غزة بفعل أحداث الحرب، ليعكس هذا التباعد الجغرافي القسري واحدة من أكثر صور المأساة الفلسطينية، وهي تشتُّت العائلات بين حدود مغلقة وحواجز لا ترحم.

تحمل "كارما" على عاتقها مسؤولية رعاية شقيقتها الصغيرة وشقيقها الطفل، وتعمل جاهدة على طمأنتهما رغم القلق الذي يعتصر قلبها، فهي ليست فقط أختًا كبرى، بل أمًا بديلة، وحول ذلك تؤكد تارا عبود، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن ردود الفعل التي تلقتها حول العمل والشخصية كانت مؤثرة للغاية، مشيرة إلى أن الجمهور تفاعل بصدق مع معاناة "كارما"، واعتبرت أن تجسيد شخصية تسلّط الضوء على معاناة أهل غزة يمثل شرفًا ومسؤولية كبيرة، خصوصًا في ظل ما يشهده الواقع من أحداث دامية، كما وصفت العمل مع المخرج بيتر ميمي بالتجربة الممتعة والثرية على المستويين الفني والإنساني.

مشاهد الهاتف.. تمثيل إنساني

من أكثر المشاهد التي تركت أثرًا عميقًا لدى الجمهور، مشاهد المكالمات الهاتفية بين "كارما" ووالدها "ناصر"، إذ تصف تارا هذه المشاهد بأنها من أصعب اللحظات تمثيليًا، إذ كانت تؤديها أمام الكاميرا دون وجود طرف مقابل يمنحها الطاقة الشعورية المباشرة، حيث كان الصوت يُقرأ من خلف الكاميرا.

وأوضحت أن هذا النوع من الأداء يتطلب درجة عالية من التركيز والتقمص، لأن الممثل يواجه ذاته، ويستدعي مشاعره الخاصة ليبني حالة كاملة من الاشتياق والحنين والخوف.

أضافت أن بكاءها في بعض المشاهد لم يكن تمثيلًا بقدر ما كان تفاعلًا حقيقيًا مع الحالة التي عاشها فريق العمل خلال التصوير، مؤكدة أنهم سعوا جميعًا إلى تقديم العمل بصدق بعيدًا عن أي افتعال.

حب في قلب الركام

رغم قتامة الأجواء، تتخلل الأحداث قصة حب بين "كارما" و"نضال"، تقدم مساحة من الضوء وسط العتمة، هذه العلاقة لا تُطرَح كمجرد شكل عاطفي، بل كضرورة إنسانية تمنح الشخصية أملًا ودافعًا للاستمرار حتى تُفاجأ "كرمة" أخيرًا في حلقة أمس بجنود الاحتلال يسقطونها أرضًا؛ في محاولة لإلقاء القبض عليها، فيما يحاول "نضال" الدفاع عنها، لكن محاولته لا تكتمل، إذ سرعان ما تطلق قوات الاحتلال النار عليه، فترديه قتيلًا.

ترى تارا أن هذه القصة أضافت بُعدًا نفسيًا مهمًا للشخصية، إذ منحت "كارما" طاقة إيجابية وإيمانًا بإمكانية الحياة رغم كل ما يحيط بها من دمار.

اللهجة الغزاوية بحث عن الأصالة

على مستوى الأداء اللغوي، أشارت تارا عبود إلى أنها حرصت على إتقان اللهجة الغزاوية، رغم اختلافها النسبي عنها، مؤكدة أنها استمعت كثيرًا لأهل غزة حتى تتمكن من التقاط التفاصيل الدقيقة في النطق والإيقاع، واعتبرت أن اللهجة ليست مجرد وسيلة كلام، بل جزءًا من الهوية والانتماء، وأن إتقانها يعزز مصداقية الأداء.

المسلسل بطولة الفنانة المصرية منة شلبي، الفنان الفلسطيني الأردني إياد نصار، الفنان الفلسطيني كامل الباشا، والفنان الفلسطيني آدم بكري، والفنان المصري عصام السقا، والفنانة سارة يوسف، والفنان إياد حوراني، والفنانة اللبنانية ديانا رحمة، إضافة إلى الفنان الصاعد يزن عيد، والطفل سمير محمد، معالجة وسيناريو وحوار عمار صبري، وتطوير سيناريو وحوار محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي.

"فخر الدلتا"… حضور متجدد

بالتوازي مع "صحاب الأرض"، تخوض تارا عبود السباق الرمضاني من خلال مسلسل "فخر الدلتا"، حيث تجسد شخصية مختلفة تمامًا من حيث السياق، وأعربت عن سعادتها بردود الفعل الإيجابية تجاه شخصيتها في العمل، خصوصًا فيما يتعلق بالكيمياء الفنية التي جمعتها بالفنان أحمد رمزي.

وأوضحت أن من أبرز تحديات العمل امتداده من 15 إلى 30 حلقة، ما فرض إيقاع تصوير متسارعًا تزامن مع عرض الحلقات، الأمر الذي قلّص فترات التحضير، غير أن فريق العمل بذل أقصى جهده للحفاظ على جودة الأداء وتقديم مشاهد متقنة.

كما كشفت أنها استعانت في بداية التحضير بمدرب متخصص في مخارج الحروف (Accent Coach) لإتقان اللهجة المصرية، مؤكدة أنها باتت قادرة على الانتقال إليها بسهولة فور وقوفها أمام الكاميرا، وإن كانت ما تزال تطور أدواتها باستمرار.

وأشارت إلى أن العمل شهد أول تجربة ارتجال لها أمام أحمد رمزي، وهي تجربة وصفتها بالمثيرة التي أضافت إليها الكثير مهنيًا.

وسوم :