الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صحاب الأرض.. شهادات من قلب غزة تؤكد: وثيقة حقيقية للتاريخ

  • مشاركة :
post-title
مسلسل صحاب الأرض

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

تحوّل مسلسل "صحاب الأرض" إلى وثيقة حقيقية للتاريخ، ليتجاوز كونه عملًا دراميًا عابرًا ضمن خريطة الموسم الرمضاني، لتجسيد واقع حقيقي عاشه ملايين الفلسطينيين. فمنذ الإعلان الأول عن العمل، أثار جدلًا واسعًا، وفرض نفسه على محركات البحث قبل حتى انطلاق عرضه.

العمل الذي يتناول جانبًا من وقائع الترهيب والتنكيل بالفلسطينيين بدا كأنه شوكة في ظهر الاحتلال الإسرائيلي، بعدما نقل بالصوت والصورة ما يحاول العدو طمسه أو تزييفه، فاشتعلت ردود الفعل، وخرجت هجمات رسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان أبرزها من إيلا واوية، المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي، التي انتقدت العمل علنًا، في مشهد عكس حجم القلق الذي أثاره المسلسل.

ومع تصاعد الجدل وتصدر اسم "صحاب الأرض" محرك البحث «جوجل» خلال الساعات الماضية، كشفت ردود الفعل عن حالة الضيق التي يعيشها الإسرائيليون بعد عرض المسلسل، الذي يُعرض خلال الموسم الرمضاني الحالي، ويجسّد واقع الفلسطينيين من قتل للأبرياء، وتدمير للمستشفيات، وإخفاء لمعالم مدينة بأكملها، وسط صمت دولي مطبق.

ومن خلال موقع "القاهرة الإخبارية"، وثّق عدد من الفلسطينيين - الذين عاشوا ويلات الحرب - شهاداتهم حول المسلسل وأصدائه داخل أرض فلسطين، وكيف استقبلوه، مؤكدين أنه نجح في تجسيد واقع عاشوه، وأنه سيكون مرجعًا ووثيقة إنسانية حقيقية للأجيال القادمة.

المخرج مصطفى النبيه: وثيقة فنية وإنسانية ومصر صمام الأمان لفلسطين

في شهادته، قال المخرج الفلسطيني مصطفى النبيه إن «صحاب الأرض» ليس مجرد عمل درامي عابر، بل تجربة فنية جريئة تحاول الاقتراب من واقع ما زال حيًا ومفتوحًا على الألم.

وأوضح أنه لا يعد وثيقة تاريخية بالمعنى الأكاديمي الصارم، لكنه وثيقة فنية وإنسانية تعبّر عن مرحلة مأساوية بصدق عاطفي عالٍ، وقد تكون مرجعًا وجدانيًا للأجيال القادمة لفهم ما جرى بعيدًا عن لغة الأرقام الجافة.

وأشار إلى أن العمل يخوض مغامرة صعبة، لأنه يتناول واقعًا لم ينتهِ بعد، وجرحًا لم يلتئم، ومع ذلك استطاع طاقم العمل بناء سيناريو محكم مشبع بالصور البصرية الحية التي تعيد إنتاج مشاهد عايشها الناس فعلًا.

وأكد أن قوة المسلسل تكمن في صدق الأداء، فالممثلون – على حد قوله – لم يؤدوا أدوارًا بقدر ما استحضروا حالات إنسانية حقيقية، حتى بدا الفاصل بين الواقع والتمثيل هشًا للغاية.

وأضاف أن التفاعل مع العمل لم يكن مجرد متابعة لمسلسل، بل استعادة لذاكرة شخصية وجماعية، إذ أعادت مشاهد كثيرة للناس أصواتًا وصورًا عاشوها: بيوت كانت قائمة، عائلات ما زالت تحت الأنقاض، تفاصيل حياة يومية في ظل الخوف والحصار، واعتبر أن هذا التأثير العاطفي العميق دليل على أن العمل نجح في لمس الحقيقة الإنسانية للحدث، وربما نقل ما عجزت نشرات الأخبار عن نقله بسبب حساسية اللحظة أو محدودية الصورة.

ويرى النبيه أن المسلسل نجح إلى حد بعيد في نقل نبض الحياة اليومية بكل ما فيها من ألم وصمود، فكان صورة للإنسان الفلسطيني وصوته أمام العالم، مؤكدًا أن هذا الشعب المنهك، الذي يواجه أشكالًا متعددة من القتل والدمار، هو شعب يحب الحياة الحرة الكريمة ويتمسك بحقه في العيش بكرامة.

وأكد أن "صحاب الأرض" أكبر من كونه عملاً دراميًا تقليديًا، بل مرآة صادقة عكست وجع الناس كما هو. وبدت الكاميرا – على حد تعبيره – وكأنها لا تؤدي دورًا في إطار التمثيل، بل تنقل مشاهد حية من مسرح الواقع، حتى شعر المشاهد أن ما يُعرض ليس إعادة تمثيل، بل امتداد لما يحدث فعلًا. وأصبحت الصورة جزءًا أصيلًا من الحدث، تنقل شخصيات تنزف مرارة ووجعًا بصدق جعل المسافة بين الفن والواقع تكاد تتلاشى.

وأضاف أن التفاعل أمام الشاشة لم يكن عاديًا، بل انفعالًا حقيقيًا وبكاءً واسترجاعًا لصورة مأساوية ما زالت حاضرة في الذاكرة، وهو ما يبرهن – من وجهة نظره – على أن العمل لامس جوهر التجربة الإنسانية لا سطحها فقط.

وخلص إلى أن المسلسل يشكل وثيقة إنسانية بامتياز قد تعود إليها الأجيال القادمة لفهم ما جرى بعيون من عاشوه أو تأثروا به، مؤكّدًا أن الصوت الفلسطيني لم يصمت، بل قرع جدار العالم بكل ما أوتي من وجع وصدق.

مصر أقرب لنا من حبل الوريد

شدد النبيه على أن مصر "أقرب لنا من حبل الوريد"، مشيدًا بدورها في دعم القضية الفلسطينية، قائلًا: "كانت وما زالت السد المنيع سياسيًا وثقافيًا وفنيًا وإعلاميًا وإنسانيًا"، مشيرًا إلى أنها قدمت خيرة شبابها وقادتها دفاعًا عن القضية الفلسطينية، وما زالت فلسطين تحتضن بين ثراها الشهداء المصريين.

وذكر بالاسم دور الضابط المصري مصطفى حافظ الملقب بـ "أبو الفدائيين"، والضابط الفدائي أحمد عبد العزيز، مؤكدًا أن بطولاتهما سُطّرت على الأرض الفلسطينية.

وأضاف أن مصر ستبقى صمام الأمان للشعب الفلسطيني وللأمة العربية بمواقفها السياسية الحكيمة، كما وجّه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا أنه لولا حكمة قيادته «لتم تهجير الشعب الفلسطيني وأصبحنا نسيًا منسيًا وضاعت القضية الفلسطينية».

ووجّه تحية للشعب المصري قيادةً وشعبًا، وللفنانين والإعلاميين والمثقفين والصحفيين، ولكل أم بكت، ولكل صوت ارتفع دفاعًا عن فلسطين، مؤكدًا أن الفلسطينيين يرون في مصر امتدادًا لهم وصورتهم الجميلة في الحياة، داعيًا الله أن يحفظ مصر والمصريين.

المخرج أحمد الدنف: روى الحكاية الحقيقية للفلسطينيين

من جانبه، قال الفلسطيني أحمد الدنف، المخرج وصانع الأفلام، إن «صحاب الأرض» بالنسبة إليه لم يكن مجرد عمل درامي، بل بدا أقرب إلى الحكاية الحقيقية للفلسطينيين.

وأوضح أنه كصحفي وصانع أفلام من غزة رأى أن العمل حاول نقل صوت الناس الحقيقي، لا الصورة التي اعتاد العالم رؤيتها في نشرات الأخبار فقط.

وعن تمثيل العمل لوثيقة حقيقية عن الفلسطينيين كأصحاب الأرض، قال إنه يرى أن المسلسل كان مهمًا لأنه أكد الحقيقة التي يعيشونها أصلًا، وهي أنهم أصحاب هذه الأرض، لا بمعنى أنه منحهم شرعية، بل لأنه ذكّر العالم بحكايتهم الحقيقية ونقل واقعهم كما هو.

وأكد أن ما شاهده في المسلسل ليس قصة متخيلة، بل تفاصيل من حياتهم وذاكرتهم اليومية كشعب ما زال يعيش ويتمسك بأرضه.

ومن واقع تجربته في تصوير وتوثيق الحياة في غزة، قال الدنف إن المسلسل قرّب الصورة بشكل كبير جدًا من الواقع، موضحًا أن غزة ليست حربًا ودمارًا فقط، بل فيها أناس يحلمون ويحبون ويحاولون العيش رغم كل الظروف، وهو ما نجح العمل في إيصاله.

وأضاف أنه عايش شخصيًا أغلب المشاهد التي عُرضت، فمنذ اليوم الأول للحرب خرج من بيته، وعاش قرابة عامين داخل المستشفيات، بين الخيام وساحات المستشفى وحتى على باب المستشفى نفسه.

وتابع أن تفاصيل بسيطة قد يراها البعض مشهدًا دراميًا، لكنها بالنسبة لهم كانت حياة يومية، مثل النوم على الأرض أمام المستشفى، أو الاستيقاظ في الرابعة فجرًا فقط للحاق بدور الحمام. كما أشار إلى مشاهد القصف داخل المستشفيات، والخوف، وحالة الطوارئ، والمصابين، والصوت الذي لا يغيب، مؤكدًا أنه رأى وعاش كل تلك المشاهد فعلًا، ولذلك عندما شاهدها في المسلسل شعر بأنها قريبة جدًا من الواقع وليست تمثيلًا.

شهادة عن دور مصر

أكد الدنف أن لمصر دورًا مهمًا دائمًا في القضية الفلسطينية، سواء كان سياسيًا أو إنسانيًا، وأن وجودها ودعمها – خصوصًا في أوقات الأزمات – يكون له تأثير كبير على الناس في غزة، مشيرًا إلى أن الدور المصري أساسي في أي محاولة لدعم الفلسطينيين أو تخفيف معاناتهم.

المخرج وسام موسى: مفاجأة كبيرة وتجسيد قوي لواقع عايشناه

بدوره، قال المخرج الفلسطيني وسام موسى إن «صحاب الأرض» كان مفاجأة كبيرة له منذ الحلقة الأولى وحتى اللحظة، رغم ثقته بقوة الدراما والممثلين المصريين عمومًا. وأوضح أنه من هول ما عايشوه خلال فترة الحرب لم يخطر بباله أن يكون هناك عمل تلفزيوني بهذه القوة، قادر على تجسيد الواقع بهذا القدر.

واعتبر أن المسلسل دليل واضح وكبير وجلي وإثبات على الدور المصري كخط الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية، ليس فقط سياسيًا، بل فنيًا أيضًا، وهو ما يُحسب لمصر.

وأشاد بالمخرج بيتر ميمي، مؤكدًا أنه جسّد بحرفية عالية واقع غزة خلال الحرب، مضيفًا أنه أثناء مشاهدته كان يقول عن بعض اللقطات إنها تجسيد لواقعهم أكثر من غيرها، لكنه عاد ليؤكد أن جميع المشاهد مجتمعة جسدت ما مرّوا به في غزة، وأنه لا يستطيع تحديد مشهد واحد حتى لا يظلم بقية المشاهد التي جسدت واقعهم.

كما وجّه الشكر إلى كل من شارك في العمل، مشيرًا إلى الفنان إياد نصار، والنجمة منة شلبي، والفنان كامل الباشا، مؤكدًا أن من شاركوا في المسلسل بدوا وكأنهم يؤمنون بصدق الرواية الفلسطينية وتعايشوا مع لحظات الحرب بكل حواسهم، وهو ما انعكس في صدق الأداء والتمثيل.

المخرج الفلسطيني محمد الشريف: عمل للتاريخ وإنجاز مهم

وفي شهادة أخرى للمخرج الفلسطيني محمد الشريف، الذي كان شاهدًا على الحرب، وصف «صحاب الأرض» بأنه «عمل للتاريخ» وتوثيق مهم جدًا للوضع الكارثي الذي مرّوا به خلال الحرب.

وأشار إلى أن الآراء ستختلف من شخص لآخر، خصوصًا في غزة، بحسب رؤية كل فرد للإبادة وكيف عاش تلك الظروف حين تعود لتُعرض أمامه مجددًا.

وأضاف أن الأهم بالنسبة إليه ليس تأثير المسلسل داخل غزة فقط، لأن أهلها عاشوا تلك الأحداث وما زالوا يعيشونها، بل الأهم أنه استطاع أن يلمس جزءًا كبيرًا من المعاناة بعيدًا عن التغطيات الإخبارية المجتزأة.

وأكد أن العمل نجح في إيصال صورة مختلفة إلى العالم الخارجي، بعيدًا عن بعض الأخطاء التي قد تقع فيها بعض الأفلام، معتبرًا ذلك إنجازًا مهمًا وكبيرًا، سيُحسب للتاريخ لأنه وثّق المعاناة التي مرّوا بها، حتى وإن كان من المستحيل – على حد قوله – أن يصف أي عمل الحالة بنسبة مئة في المئة.

وأشاد بالمجهود المبذول في الأحداث والديكورات والممثلين والقصص المعروضة، مؤكدًا أنهم عملوا بجهد كبير يُشكرون عليه. كما شدد على أن لمصر دورًا كبيرًا جدًا في وضع غزة، سواء من خلال السينما والمواقف السياسية، أو عبر المساعدات والأطباء والقوافل، معتبرًا أن مصر «الفنانة» بين الدول، وأن هذا العمل يُحسب لها ويُسجَّل للتاريخ، مضيفًا أن عدم رضا الإسرائيليين عن المسلسل دليل على نجاحه.

«صحاب الأرض» تجاوز حدود الدراما التقليدية، ليصبح – في نظر من عاشوا المأساة – مرآة لذاكرة حية، وتوثيقًا إنسانيًا لمرحلة ما زالت مفتوحة على الألم، وصوتًا يصر على أن يُسمع، مهما اشتد الصمت من حوله.