الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

محمد هشام عبية: "صحاب الأرض" ملحمة درامية ترصد صمود الفلسطينيين

  • مشاركة :
post-title
أبطال مسلسل "صحاب الأرض" والسيناريست محمد هشام عبية

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

في خضم الأحداث المأساوية التي شهدتها غزة بعد 7 أكتوبر 2023، يطل مسلسل "صحاب الأرض" بطولة النجمين منة شلبي وإياد نصار، ليرصد الواقع في غزة بصوت درامي وإنساني، مقدمًا سردًا يمزج بين التوثيق الواقعي والخيال الإبداعي. 

العمل لا يكتفي بعرض مأساة غزة فحسب، بل يسلّط الضوء على الدور المصري الثابت والداعم للشعب الفلسطيني، ويقدم رسالة واضحة لكل الشعوب المستضعفة الواقعة تحت الاحتلال مفادها؛ المقاومة الإنسانية والتمسك بالهوية والأرض.

العمل الذي كتب له السيناريو والحوار محمد هشام عبية وقام بتأليفه عمار صبري ويخرجه بيتر ميمي، يشارك فيه مجموعة من النجوم العرب المتميزين، على رأسهم الفلسطيني كامل الباشا وآدم بكري والأردنية تارا عبود وغيرهم.

يؤكد السيناريست المصري محمد هشام عبية في حواره لموقع "القاهرة الإخبارية "، أن هناك العديد من العوامل التى حمّسته ليكون جزءًا من هذا المشروع المتميز، إذ يقول: "انضممت إلى المشروع بعد أن بدأه المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمى، حيث توليت معالجة السيناريو واستكمال الحلقات المتبقية، على أن يتوقف عمار صبري عند الحلقة السابعة، وأستكمل أنا المسلسل". 

ويضيف: "الموضوع كان مرهقًا جدًا لأنه يتعلق بالقضية الفلسطينية ونحن ما زلنا نتابع الإبادة التي حدثت في غزة، وكان الأمر مهمًا جدًا بالنسبة لنا وللجمهور المصري. كما أن وجود فريق عمل مميز مثل إياد نصار ومنة شلبى وكامل الباشا تحت قيادة بيتر ميمي، وإنتاج كبير يدعم العمل، كلها عوامل شجعتني على الانضمام".

تحديات العمل

وعن تحديات العمل، أشار "عبية" إلى أن الكتابة عن أحداث الحرب كانت صعبة ومرهقة، خصوصًا مع احتمال أن يتحول المسلسل إلى نشرة أخبار، قائلًا: "كان علينا الانتباه جيدًا إلى عدم الانزلاق إلى الأخبار المتداولة، بل التركيز على المواطن الفلسطيني والجانب الإنساني، مع مراعاة عنصر التوثيق".

وأضاف: "أصعب تحدٍ واجهني كان العمل على نص موجود بالفعل، فلم أكن أملك الحرية الكاملة في الكتابة كما لو كنت أبدأ المشروع من الصفر، بل كان عليّ تطوير الأحداث والشخصيات ضِمن إطار محدد مع الالتزام بمحددات المشروع، إضافة إلى ذلك، ضيق الوقت لإنهاء العمل قبل رمضان كان تحديًا آخر، خصوصًا أن القضية ما زالت حديثة وأن الجمهور متشبع بما شاهده في نشرات الأخبار، لذا كان من الضروري أن تكون الأحداث جذابة ومؤثرة ليتمكن المشاهد من متابعتها".

مصادر متعددة

يؤكد السيناريست المصري أن الفريق اعتمد على مصادر متعددة لتقديم العمل بأقصى درجات الواقعية، إذ قال: "استندنا إلى قصص حقيقية، وتقارير صحفية، وأفلام وثائقية تناولت الأحداث في غزة، إضافة إلى لقاءات مع فلسطينيين عاشوا في المدينة، وتواصلنا مع مؤسسات مثل الهلال الأحمر، وكان هذا الوقود الأساسي للعمل، ومع ذلك أضفنا بعض اللمسات الدرامية والخيالية التي تتماشى مع الواقع دون إغفال المصداقية، إذ لم يكن بالإمكان نقل كل ما حدث حرفيًا بسبب قساوة الأحداث وصعوبة تصويرها".

منة شلبي في أحد مشاهد المسلسل
رؤية المسلسل

يشير "عبية" إلى أن العمل يركّز على الإنسان الفلسطيني بعيدًا عن أي أبعاد سياسية إذ قال: "المسلسل يتبنى قضيتين أساسيتين: مقاومة الإنسان الفلسطيني للاحتلال والإبادة، ودور مصر القوي والداعم للقضية الفلسطينية، وهذه حقائق لا يمكن إنكارها، فالعمل إنساني بحت، ويحررنا من الوقوع في الخطابات السياسية التقليدية".

وتطرق المؤلف المصري إلى المشاهد المؤثرة في العمل، قائلًا: "هناك مشاهد قريبة من قلبي، مثل متابعة منة شلبي للاحتلال الإسرائيلي وهو يسرق جثث الشهداء من المستشفى، ومشهد آخر يظهر فيه جندي إسرائيلي يرفض مواصلة الحرب بسبب ما تسببه من أزمات نفسية، وهو ما أردت من خلاله كشف جانب من الصراع النفسي داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي".

أما عن التعاون مع المخرج بيتر ميمي، فقال: "أوجه له التحية، فهو بطل رئيسي في هذا المشروع. مثل هذه الأعمال تحتاج إلى مخرج قوي يمتلك أدوات خاصة ورؤية مميزة. بيتر شخص هادئ ومتفهم، ويدير الأمور الصعبة بسلاسة، وكان بيننا تعاون كبير أثمر عن أفضل النتائج".

منة شلبي رفقة المخرج بيتر ميمي
رسالة للمستضعفين

يوضح "عبية" أن الرسالة التي يحملها "صحاب الأرض" هي رسالة لكل الشعوب المستضعفة الواقعة تحت الاحتلال والظلم، بأن المقاومة والتمسك بالأرض والهوية حق يستحق التقدير. 

ويضيف: "كما أنه شكل من أشكال المقاومة السلمية، ويؤكد دور مصر المستمر في دعم القضية الفلسطينية منذ سنوات، وهو أمر حقيقي لا يمكن إنكاره".

تابع: "توقعت أن يلاقي العمل تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، وأن يثير استياء الإعلام الإسرائيلي، الذي يرفض أي عرض للحقيقة كما هي ويصر على روايته الخاصة".

قوة الدراما

واختتم محمد هشام عبية حديثه مشددًا على قوة الدراما في نقل الرسائل الإنسانية والسياسية، قائلًا: "الدراما تمتلك القدرة على إيصال الرسالة بشكل أعمق وأكثر تأثيرًا من أي نشرة إخبارية، فهي تلامس المشاعر الإنسانية مباشرة وتترك أثرًا طويل المدى في ذاكرة المشاهدين، ولكن العمل على تحويل الواقع إلى سرد درامي ليس بالأمر السهل، فهو يتطلب تحكمًا كاملًا في التفاصيل الدقيقة، دون أن نغرق في التوثيق البحت الذي قد يحوِّل العمل إلى مجرد سرد صحفي، في الوقت ذاته، الدراما تبقى سلاحًا قويًا وفعّالًا، وأداة مهمة لتذكير الشعوب بالحقيقة، ولإبراز ما يحدث على الأرض بطريقة تراعي المشاهد وتدفعه للتفاعل مع القضية الإنسانية".

وأضاف: "من خلال الدراما، يمكننا تقديم الواقع الفلسطيني بأبعاد إنسانية مؤثرة، وإظهار المقاومة اليومية والبطولات الصامتة، دون أن تتحول الصورة إلى مجرد تقرير، ما يجعل العمل أكثر صدقًا وأقوى تأثيرًا على المشاهد".