الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بين مخاوف ترامب وأزمة أوكرانيا.. بريطانيا وأوروبا يعيدان اكتشاف المصالح المشتركة

  • مشاركة :
post-title
علمي الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تتجه وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، إلى بروكسل في زيارة تاريخية هي الأولى من نوعها، منذ خمس سنوات، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة "بوليتيكو" أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتحمل في طياتها دلالات عميقة حول مستقبل العلاقات بين الجانبين.

مرحلة جديدة في العلاقات البريطانية-الأوروبية

في تحول يعكس تغيرًا جذريًا في المزاج السياسي، تستعد بروكسل لاستقبال المسؤولة البريطانية بترحاب غير مسبوق، إذ تكشف "بوليتيكو" أن هذا الترحيب يأتي في سياق أوسع من المساعي المشتركة لإعادة ضبط العلاقات بين الطرفين، فبعد خمس سنوات من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، الذي عُرف بـ"بريكست"، وخمسة أشهر من وصول حكومة حزب العمال إلى السلطة في بريطانيا، يبدو أن الطرفين مستعدان أكثر من أي وقت مضى لفتح صفحة جديدة.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى قوله، إن "الرسالة الأساسية هي أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يجدان طريقهما نحو بعضهما البعض وسط اضطرابات عالمية غير مسبوقة".

ويأتي هذا التقارب في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات داخلية غير مسبوقة، وفي فرنسا، أدى تمرد برلماني من أقصى اليمين واليسار إلى إسقاط الحكومة، بينما يواجه المستشار الألماني أزمة سياسية حادة دفعته للدعوة إلى انتخابات مبكرة.

هذه الاضطرابات السياسية في أكبر قوتين أوروبيتين تزيد من أهمية التنسيق مع بريطانيا، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية المتزايدة.

وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز
استراتيجية بريطانية جديدة

تكشف "بوليتيكو" عن تفاصيل الاستراتيجية البريطانية الجديدة في التعامل مع الاتحاد الأوروبي، إذ إنه بالرغم من تأكيد وزيرة المالية البريطانية في خطاب ألقته، الشهر الماضي، بمدينة لندن، أن بلادها "لن تتراجع عن بريكست أو تعود إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي"، إلا أنها تقود حملة دبلوماسية نشطة لتسهيل التعاون في مجالات محددة.

وتشمل هذه المجالات الاتفاقيات البيطرية، والتعاون الدفاعي، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية.

وتؤكد "ريفز" أن الواقع الاقتصادي يفرض نفسه، مشيرة إلى أن "أسواقنا مترابطة بشكل كبير، ويجب أن نضمن أن نهجنا في الاقتصاد والخدمات المالية يدعم النمو ويجذب الاستثمارات". هذا التصريح، كما تشير الصحيفة، يعكس فهمًا عميقًا للحاجة إلى إيجاد أرضية مشتركة للتعاون الاقتصادي، حتى مع استمرار الخلافات السياسية حول بعض القضايا.

تحديات مشتركة تفرض التقارب

كشفت الصحيفة عن وجود قواسم مشتركة كثيرة بين الجانبين، خاصة على الصعيد الاقتصادي، إذ إن كلاهما يواجه تحديات متشابهة تتمثل في النمو البطيء، وركود الاستثمارات، وضغوط المالية العامة.

وتنقل "بوليتيكو" عن مسؤول في وزارة الاقتصاد الإسبانية ترحيبه بهذا الحوار، معتبرًا أن وزيرة المالية البريطانية شريك يتشارك نفس الرؤية الاقتصادية التي تجمع بين زيادة الاستثمار والمسؤولية المالية.

وتزداد أهمية هذا التقارب في ظل المخاوف المشتركة من التطورات الدولية، إذ إن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والشكوك حول مستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا، تدفع الطرفين إلى تعزيز التنسيق. ومن المتوقع أن تكون قضية دعم أوكرانيا وسبل تعويض أي نقص محتمل في التمويل الأمريكي من النقاط المهمة على جدول أعمال ريفز في بروكسل.

مستقبل العلاقات

رغم الأجواء الإيجابية المحيطة بالزيارة، تشير "بوليتيكو" إلى وجود ملفات شائكة تنتظر الحل، إذ إن بريطانيا ما زالت بحاجة إلى توضيحات من بروكسل حول مستقبل المقاصة باليورو، وهو جانب حيوي من الأسواق المالية تأثر بشكل كبير ببريكست، كما أن الاتحاد الأوروبي يُبدي استياءً متزايدًا من موقف بريطانيا تجاه نظام المدفوعات.

لكن المثير للاهتمام، كما تكشف الصحيفة، أن الاضطرابات السياسية في فرنسا وألمانيا قد تمنح بريطانيا فرصة غير متوقعة، فبعد فترة من التقلبات التي أعقبت بريكست، تبدو المملكة المتحدة الآن وجهة أكثر استقرارًا للاستثمارات.

وتنقل الصحيفة عن كونور لولور، المدير الإداري لأسواق رأس المال في UK Finance، قوله إن "عدم الاستقرار السياسي في ألمانيا وفرنسا يجعل المملكة المتحدة خيارًا أكثر جاذبية للمستثمرين في الوقت الراهن".