برزت أخيرًا فضيحة شرائح الهواتف الإسرائيلية التي تم تشغيلها في قطاع غزة، عشية عملية طوفان الأقصى، لتُثير جدلًا واسعًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، إذ كشفت عن ثغرات في الاستخبارات الإسرائيلية، وقدرة حماس على التضليل والخداع.
تواصل الجدال في وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول فضيحة شرائح الهواتف الإسرائيلية التي رصدت الاستخبارات الإسرائيلية تشغيلها في قطاع غزة، عشية عملية طوفان الأقصى، بعد أن بادرت القناة 14 الإسرائيلية، المقربة من رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى نشر الخبر للإيحاء بتواطؤ الأجهزة الاستخبارية أو تقصيرها في المسؤولية.
صحيفة "يسرائيل هيوم"، المقربة من النظام، نشرت أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، اعتبرت تشغيل الشرائح في قطاع غزة، جاء ضمن مناورة مُعتادة تجريها حماس، ولم يعقد الجهاز جلسة تقدير موقف، "ولو فعلت ذلك لكانت الأمور مختلفة عمّا هي عليه الآن" على حد قولها.
ليس الأول من نوعه
كشف ضابط إسرائيلي سابق، أن تشغيل الشرائح بشكل جماعي على هذا النحو لم يكن الأول من نوعه، فقد مارست كتائب القسام عملية تضليل لتحويل تشغيل هذه الشرائح لأمر طبيعي. وأكد نيري دفوري، المراسل العسكري للقناة 12 أن تشغيل مئات الهواتف التي تعمل بشرائح إسرائيلية في قطاع غزة تكرر في السابق، مما جعله غير كافٍ لاستنتاج أن حماس ستبادر لشن حرب.
نجاح حماس في التضليل
أكد اللواء احتياط يسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال، أن كتائب القسام انتهجت قبل عملية طوفان الأقصى سياسة تحويل المعطيات والتحركات المريبة إلى حالات معتادة، ومن ذلك تشغيل الشرائح الإسرائيلية أكثر من مرة، وللأسف نجحت في عملية التضليل. وأشار المعلق السياسي في القناة 12 عميت سيجل، إلى أن حماس نجحت في خداع استخبارات الاحتلال، ودفعتها لتفسير ما يجري بشكل خاطئ.
مبررات عدم رصد التهديد رغم الإشارات
قدم المحلل العسكري في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، روعي شارون، أربعة مبررات لعدم مبادرة الجيش لرصد التهديد، رغم كل الإشارات والتحذيرات، موضحًا أن عملية تشغيل الشرائح حدثت مرة أو مرتين قبل ليلة السابع من أكتوبر، مما جعل أجهزة الاستخبارات تفسر ما حدث بأنها مناورة إضافية.
كما أشار "شارون" إلى تخوف الاستخبارات من أن تكون المعلومات إنذارًا خاطئًا، وأن استدعاء الكثير من القوات قد يؤدي إلى حرق المعلومات الاستخبارية واكتشاف حماس للطريقة التي حصلت من خلالها الاستخبارات على المعلومات.
إخفاقات أخرى
لم تكن فضيحة تشغيل الشرائح الإسرائيلية، هي الإخفاق الوحيد في عملية طوفان الأقصى، فقد تم الكشف سابقًا عن تجاهل قادة كبار لإنذارات من وحدات استخبارية بوجود تحركات لأعداد كبيرة من مقاتلي كتائب القسام، مما يدل على وجود ثغرات متعددة في الاستخبارات الإسرائيلية وقدرة حماس على استغلالها.