أدانت منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على هدم تجمعات بدوية فلسطينية في الضفة الغربية، في منطقة مخصصة لمشروع E1 المثير للجدل في شرق القدس المحتلة، ما أدى إلى تشريد عشرات الأسر.
ويتضمن مشروع E1 بناء 3401 وحدة سكنية استيطانية بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم، وتكمُّن خطورة المشروع في أنه إذا تم تنفيذه سيقطع الروابط الإقليمية الفلسطينية بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويقوِّض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
خطر التهجير
وبحسب منظمات "عير عميم" و"بيمكوم" و"السلام الآن"، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية أربعة مجمعات سكنية في منطقة بئر المسكوب، بما في ذلك منازل ومطابخ ومرافق صحية، في منطقة مخصصة لمشروع الاستيطان المثير للجدل E1.
وتسببت عمليات الهدم في تشريد نحو 20 ساكنًا وتهديد الباقين بالإخلاء، كما تم تجديد أوامر الهدم التي يعود تاريخها إلى عام 2008 لجميع المباني المتبقية، ما يعرض المجتمع بأكمله لخطر التهجير، وفقًا لصحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية.
وتمثل عملية الهدم تحولًا كبيرًا في التخطيط، وحذَّرت المنظمات من أن السلطات باتت تنفذ تدابير ملموسة على أرض الواقع لتسريع الإجراءات والابتعاد عن البيروقراطية، ما يمثل بداية حملة أوسع لإخراج المجتمعات البدوية الفلسطينية من الأراضي المخصَّصة لتوسيع المستوطنات.
ضغوط دولية
وفي أغسطس الماضي، حثَّت أكثر من 20 دولة حول العالم، بينها مصر المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا، سلطات الاحتلال على التخلي عن هذه الخطط، وحذَّرت الشركات من المشاركة في مناقصات البناء لكن دون جدوى.
كما أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، في سبتمبر، عن خطط لتقييد التجارة في البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، وفرض تدابير محددة ضد أولئك الذين يسهلون توسيع المستوطنات.
وجاء في البيان المشترك الصادر عن جماعة حقوق الإنسان الإسرائيلية: "تقع المباني المهدمة على بعد أكثر من كيلومتر واحد من المناطق السكنية في معاليه أدوميم، ما يقوِّض أي مزاعم إسرائيلية بأن عمليات الهدم قد تكون مدفوعة باحتياجات التخطيط المحلية".
تغييرات لا رجعة فيها
في السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية عمليات الهدم في منطقة بئر المسكوب، محذرةً من أنها تمثل تحولًا خطيرًا في التخطيط لتنفيذ مشروع الطريق السريع E1 على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقالت الوزارة: "تشير هذه الخطوة إلى توسيع نطاق عمليات الهدم التي تستهدف مجتمعات بدوية فلسطينية أخرى في جميع أنحاء المنطقة".
واتهمت الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها باستغلال المرحلة الانتقالية السياسية التي أعقبت انتخابات الشهر الماضي لتسريع بناء المستوطنات وفرض تغييرات لا رجعة فيها على أرض الواقع، مشيرة إلى أن تلك الإجراءات تنتهك القانون الدولي وتهدد بتقسيم الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية.
استمرار الاستيطان
وفي 19 أكتوبر الماضي، أُغلق باب تقديم العطاءات لمناقصة تغطي 1234 وحدة سكنية في المنطقة المثيرة للجدل، كما أجَّلت إسرائيل فتح باب المزايدة على الوحدات المتبقية البالغ عددها 2167 وحدة حتى الأول من ديسمبر، مع تمديد الموعد النهائي لتقديم العروض إلى 28 ديسمبر، وفقًا لما ذكرته لجنة الاستيطان والمقاومة الفلسطينية.
وأكدت اللجنة أن الجدول الزمني المعدَّل لا يشكل إلغاءً للمشروع، إذ لا تزال جميع الوحدات السكنية المخطط لها والبالغ عددها 3401 وحدة مشمولة بالمناقصتين، فيما تشير عمليات الهدم الأخيرة إلى أن خطوات تنفيذ الخطة E1 قد بدأت بالفعل، على الرغم من تأخيرات المناقصة والتحديات القانونية المعلقة.