الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تقرير إسرائيلي: الاحتلال يوسع هدم منازل الفلسطينيين ويتغاضى عن الوحدات الاستيطانية

  • مشاركة :
post-title
فلسطينية تبكي بعد هدم قوات الاحتلال منزلها في قرية بيت عوا جنوب غربي الضفة الغربية المحتلة

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

كشف تقرير أصدرته منظمة حقوقية عن اتساع الفجوة في سياسات هدم المباني في الضفة الغربية خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي نفذت 96% من أوامر هدم المباني الفلسطينية في المنطقة المصنفة "ج"، مقابل تنفيذ 20% فقط من أوامر الهدم الصادرة بحق مبانٍ استيطانية غير قانونية.

وأقر التقرير الصادر عن منظمة "بيمكوم" الحقوقية الإسرائيلية، أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال العام الجاري 1005 أوامر هدم بحق مبانٍ فلسطينية في المنطقة "ج"، ونُفذ منها 962 أمرًا، وهي نسبة مماثلة تقريبًا لعام 2024، عندما جرى تنفيذ 862 عملية هدم من أصل 946 أمرًا، بنسبة بلغت 91%.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام تمثل ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بعام 2023، الذي شهد تنفيذ 376 عملية هدم، ما يعكس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة تنفيذ قرارات هدم بيوت الفلسطينيين خلال العامين الماضيين، حسبما أوردت صحيفة "تايمز أوف تايمز" العبرية.

استهداف الفلسطينيين

في المقابل، أظهرت بيانات المنظمة انخفاضًا كبيرًا في تنفيذ أوامر الهدم بحق المباني الاستيطانية غير القانونية. وبحسب التقرير، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 296 أمر هدم بحق منشآت استيطانية خلال عام 2025، لكنها نفذت 58 أمرًا فقط، أي ما يعادل 20% من إجمالي القرارات.

ورغم أن هذه النسبة تمثل ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بعام 2024، عندما نُفذ 39 أمرًا من أصل 280، فإنها تبقى أقل بكثير من معدلات تنفيذ أوامر الهدم بحق الفلسطينيين.

ورأت المنظمة أن هذا التفاوت يعكس اختلافًا واضحًا في آليات تطبيق القانون بين الفلسطينيين والمستوطنين داخل المنطقة "ج" من الضفة الغربية.

تراخيص للاستيطان

كذلك، سلط التقرير الضوء على الفجوة في سياسات التخطيط والبناء، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال لم توافق خلال عام 2025 على أي طلب فلسطيني لبناء وحدات سكنية في المنطقة "ج"، رغم تقديم 1022 طلبًا.

في المقابل، صادق الاحتلال على إنشاء 27 ألفًا و350 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات الإسرائيلية خلال مرحلتي التخطيط الرئيسيتين لهذا العام، وهو أعلى رقم يسجل وفق المنظمة.

كما رصد التقرير استمرار التوسع الاستيطاني، موضحًا أنه جرى إنشاء 91 بؤرة استيطانية جديدة خلال عام 2025، في ظل استمرار الدعم الاحتلال لهذه المشروعات.

ربط بالأوضاع السياسية

وأرجعت المنظمة الارتفاع الكبير في عمليات الهدم إلى التغييرات الإدارية التي أُقرت عام 2024، والتي نقلت جزءًا من صلاحيات الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية إلى "إدارة المستوطنات" المستحدثة، الخاضعة لوزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والمسؤولة عن عدد من الملفات المدنية في الضفة الغربية المحتلة.

ووفق التقرير، تزامنت هذه التغييرات مع توسع ملحوظ في المصادقة على مشروعات البناء الاستيطاني، وإنشاء مئات البؤر الاستيطانية التي تحظى بدعم حكومي، رغم عدم قانونيتها حتى وفق التشريعات الإسرائيلية.

انتقادات لسياسات الحكومة

اعتبرت المنظمة أن الأرقام تعكس سياسة حكومية تمنح أفضلية للمشروع الاستيطاني، مقابل تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المنطقة "ج"، التي تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية الكاملة.

وقال ألون كوهين ليفشيتس، مدير قسم التخطيط والمجتمعات في المنظمة، إن "الارتفاع الكبير في أوامر الهدم وتنفيذها بحق الفلسطينيين، إلى جانب محدودية الإجراءات المتخذة ضد البناء الاستيطاني غير القانوني، يعكس سياسة تمييزية في تطبيق القانون".

وأضاف أن استمرار التوسع في إقامة البؤر الاستيطانية والموافقة على آلاف الوحدات السكنية، مقابل رفض جميع طلبات البناء الفلسطينية، يكرس واقعًا غير متوازن في إدارة الأراضي والتخطيط العمراني بالضفة الغربية، داعيًا إلى تطبيق معايير موحدة في إنفاذ القانون والتخطيط.