الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تحت تهديد الغرامات.. مقدسيون يضطرون لهدم منازلهم في حي البستان

  • مشاركة :
post-title
الجرافات تهدم منزل فلسطيني في حي البستان بالقدس المحتلة

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في أسفل وادٍ شديد الانحدار ومكتظ بالسكان أسفل أسوار مدينة القدس المحتلة، اعتادت الأرض في الأسابيع الأخيرة على الاهتزاز بفعل عشرات المطارق والجرافات، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي بلا هوادة إلى فرض الهوية الصهيونية على شرق المدينة المحتلة ومحو طابعها الفلسطيني.

وبينما عادة ما يكون عمال تابعون لحكومة الاحتلال أو البلدية هم من يقودون الجرافات، ولكن في حي البستان، في ظل المسجد الأقصى المبارك، يأتي الضجيج من الفلسطينيين أنفسهم، الذين اضطروا إلى هدم منازل عائلاتهم، وذلك لتجنب العقوبات المالية الباهظة والرسوم الإنشائية التي تفرضها سلطات الاحتلال على القدس المحتلة.

وفق تقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، تم هدم أكثر من 57 منزلًا في حي البستان خلال العامين الماضيين، ومن المقرر هدم ثمانية منازل أخرى على الأقل خلال الأسابيع القليلة المقبلة. حيث يجري العمل على بناء منتزه ذي طابع ديني يُدعى "حديقة الملوك" في الموقع المحتل.

وينقل التقرير عن العديد من الفلسطينيين إن بلدية القدس المحتلة أخبرتهم أن تكلفة هدم المنزل ستبلغ 280 ألف شيكل إذا قام عمالها بهدمه. بينما سيكلف الأهالي استئجار معدات وعمال أقل من عُشر هذا المبلغ. وهذا، وفقا لأحد سكان الحي " القرار كان أشبه بالاختيار بين الانتحار أو القتل".

فكرة قاتلة

كانت فكرة إنشاء الحديقة مطروحة بالفعل منذ عقدين من الزمن، وتم تأجيل أعمال الهدم بسبب احتجاجات الفلسطينيين والمعارضة الدولية وتضارب وجهات النظر داخل السياسة الإسرائيلية.

ووفق محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية، قامت السلطات الإسرائيلية بهدم 185 مبنى في المدينة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. ومن بين 40 منزلًا تم تدميرها في أبريل الماضي، قام سكانها بهدم 17 منزلًا.

حسب التقرير، تم تصميم الحديقة لتكون جزءًا من مشروع واسع الانتشار، مدفوع إلى حد كبير بدعم المستوطنين، ويتمحور حول ما يسمى "مدينة داود"، على الرغم من وجهة نظر العديد من علماء الآثار الإسرائيليين بأن البقايا الموجودة في المنطقة تعود إلى عصور أخرى، كما يشير التقرير.

محو التاريخ

تنقل الصحيفة البريطانية عن أفيف تاتارسكي، الباحث في منظمة "عير عميم" ، وهي مجموعة تدعو إلى تقاسم القدس بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال، أن الحديقة المزمعة "تجسد محو الفلسطينيين من الجغرافيا والتاريخ على حد سواء".

قال: "إسرائيل تمحو في المقام الأول الفلسطينيين، بل وكل ما ليس يهوديًا. إذا استمر هذا الوضع، فسيذهب الإسرائيليون إلى هناك ويرون قصة الحديقة، وسيجهلون تمامًا حقيقة أن أرواحًا قد دُمرت، وأن مجتمعًا بأكمله قد دُمر لإفساح المجال لها".

بموجب لوائح تقسيم المناطق البلدية، تخضع العقارات الفلسطينية المبنية بدون تراخيص لأوامر الهدم. ومع ذلك، فإن الحصول على تراخيص البناء هذه يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة للسكان العرب بسبب التخطيط البلدي التقييدي والتمييزي للغاية.

ودأبت بلدية القدس المحتلة على رفض منح تراخيص البناء للفلسطينيين، بينما تمنحها بشكل روتيني لليهود الإسرائيليين. علاوة على ذلك، لا تُطبق مطلقاً هذه القواعد على البؤر الاستيطانية غير المرخصة التي تنتشر باستمرار في القدس والضفة الغربية المحتلتين.