الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي".. عرض مسرحي يقدم الجوانب الإنسانية في حياة أيقونة الغناء العالمي

  • مشاركة :
post-title
عرض داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

استقبلت دار الأوبرا المصرية، أمس، العرض الأول لمسرحية "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، عقب انطلاق عروضها من مدينة الإسكندرية، في تجربة مسرحية غنائية توثق حياة أيقونة الغناء العالمية داليدا، وتجسد بطولتها مغنية الأوبرا العالمية السوبرانو فرح الديباني، ومن إخراج خيري بشارة، وتأليف وليد خيري.

وتتناول المسرحية محطات مختلفة من حياة داليدا الفنية والإنسانية، مستعرضة جوانب من شخصيتها بعيدًا عن الصورة المرتبطة بالنجومية والشهرة والأضواء، من خلال معالجة درامية تمزج بين الأغنيات المصرية والفرنسية والأحداث المسرحية، لتقدم للجمهور صورة أكثر عمقًا عن الفنانة التي تنتمي إلى ثقافات متعددة، وتحمل جذورًا مصرية تركت أثرًا واضحًا في تكوينها.

وفي حوار خاص، تحدث المؤلف المصري وليد خيري لموقع "القاهرة الإخبارية" عن كواليس كتابة العمل، والفروق بين تقديمه في الإسكندرية والقاهرة، ورؤيته للجوانب التي حرص على إبرازها في حياة داليدا خلال ساعتين، إلى جانب تفاصيل توظيف أغنياتها داخل السياق الدرامي، والتحديات المرتبطة بتقديم الأغنيات الفرنسية، فضلًا عن أكثر المحطات الإنسانية التي أثرت فيه خلال بحثه في سيرتها.

وأكد خيري: "سعدت كثيرًا بانطلاق العرض من الإسكندرية، فهي مدينة متوسطية، ونحن نتناول شخصية تنتمي إلى منطقة البحر المتوسط، سواء من خلال إيطاليا أو فرنسا أو مصر، ولذلك حرصنا على تناول الجوانب المختلفة في حياة داليدا والجنسيات التي تنتمي إليها بصورة أو بأخرى".

وأضاف: "الإسكندرية مدينة محبة للفنون، وقد كان الجمهور هناك شديد التفاعل مع العرض، وشهدنا استقبالًا رائعًا، كما نفدت التذاكر بالكامل، أما القاهرة، فهي عاصمة الفن، ولذلك تحمل التجربة هنا إحساسًا مختلفًا، ومن الجميل أن نلمس هذا الاهتمام بالفنون والاحتفاء بالعروض الفنية، فالجمهور في الإسكندرية يحتفي بشدة عندما تستضيف مدينته عرضًا فنيًا، بينما تتمتع القاهرة بمكانة خاصة، ولا يمكن أن تنطلق أي فعالية فنية دون أن تمر بها".

وعن رؤيته الدرامية لحياة داليدا، والأبعاد التي حرص على تقديمها خلال عرض يمتد لساعتين، قال خيري: "حرصت على تقديم داليدا باعتبارها إنسانة عادية لديها حياة خاصة جدًا، بعيدة عن بريق النجومية والشهرة والأضواء، فهي إنسانة عاشت الإحباطات والإخفاقات والحزن والفرح".

وتابع: "اعتاد الجمهور رؤية الجانب الجميل والسعيد من حياة الفنان، ذلك الجانب الذي يظهر فيه وهو يغني ويرقص على خشبة المسرح، لكنه قد لا يرى ما يعيشه هذا الفنان في حياته الخاصة. والحقيقة أن الأمر لا يقتصر على الفنان أو داليدا وحدها، بل ينطبق على كل إنسان؛ فلكل منا جانب سعيد وآخر خفي، وقد يشعر الإنسان بالسعادة في لحظة، ثم يمر بحالة من الضيق في لحظة أخرى، لكنه في النهاية يذهب إلى عمله ويحاول تقديم أفضل صورة ممكنة أمام الآخرين".

واستشهد خيري بطبيعة الحياة المهنية وما يواجهه الأشخاص من ضغوط لا تظهر بالضرورة في تعاملاتهم اليومية، قائلًا: "قد يكون الصحفي، على سبيل المثال، مطالبًا بالتنقل بين أماكن مختلفة، ولديه العديد من المسؤوليات والضغوط في حياته، لكنه لا يستطيع إظهار كل ذلك للناس أثناء تعامله معهم. ومن هنا، لم أكن أعبر عن الفنان أو داليدا وحدهما، وإنما كنت أعبر عن الإنسان بوجه عام، لأن هذه التجربة الإنسانية المشتركة هي جوهر الفكرة التي أردت تقديمها".

وأضاف خيري: "جذور داليدا مصرية، فقد عاشت في مصر حتى بلغت العشرين من عمرها، وتركت مصر أثرًا كبيرًا فيها، ولذلك تأثرت بها بشدة، وحتى عائلتها ووالدتها تأثرتا بالحياة في مصر، وأصبح لديهما جانب من الثقافة المصرية، وهذا ما سيظهر خلال العرض".

وعلى مستوى البناء الموسيقي والدرامي، قال: "يتضمن العرض عددًا كبيرًا من الأغنيات، لكن الأهم بالنسبة لي أنها تأتي داخل السياق الدرامي، فقد كانت هذه إحدى المعالجات الأساسية التي عملت عليها أثناء الكتابة، وهي كيفية توظيف الأغنيات دون أن تبدو وكأنها أُضيفت من خارج العمل، وكيف أجعلها جزءًا من المسرحية، وكأنها صُنعت خصيصًا لهذا العرض، رغم أنها أغنيات موجودة بالفعل".

وفيما يتعلق بتقديم الأغنيات الفرنسية ومدى الاستعانة بتعريبها لتسهيل وصولها إلى الجمهور، أكد خيري قائلًا: "لم نعتمد على تعريب الأغنيات، وإنما قدمنا الأغنيات المصرية والفرنسية كما هي، ووضعناها داخل السياق الدرامي للمسرحية، حتى يتمكن المشاهد الذي لا يعرف اللغة الفرنسية من فهم إحساس الأغنية والتفاعل معها، وكان ذلك أحد التحديات المهمة في العمل".

وتوقف خيري عند أحد أكثر الجوانب الإنسانية تأثيرًا في حياة داليدا، إذ قال: "أكثر ما أثر فيّ هو أنها كانت في النهاية تحلم بحياة عادية جدًا، فعلى الرغم من كل ما حققته من شهرة ونجاح، كانت تتمنى في بعض اللحظات أن تصبح زوجة، وأن تنتظر عودة زوجها إلى المنزل، وأن يكون لديها أطفال".

وأضاف: "كان هذا الجانب مؤلمًا وحزينًا للغاية، خاصة أنها لم يكن لديها أطفال في حياتها، وأعتبر أن هذه من الجوانب الإنسانية المختلفة في شخصية داليدا، التي حرصت على إبرازها من خلال المسرحية، حتى يتعرف الجمهور على أحلامها الشخصية وما كانت تتمناه بعيدًا عن عالم الشهرة والأضواء".

وفيما يتعلق بالمصادر التي اعتمد عليها خلال إعداد العمل والبحث في تفاصيل حياة داليدا، كشف المؤلف قائلًا: "اعتمدت على مراجع أجنبية، وأفلام وثائقية، ولقاءات مصورة عديدة لداليدا، وشاهدت الكثير من حواراتها ولقاءاتها، فقد كانت تتحدث بعفوية شديدة، وكانت تبكي أمام الكاميرا في بعض الأحيان، وهو ما كشف لي عن شخصية حقيقية ومليئة بالمشاعر والتفاصيل الإنسانية".

واختتم خيري حديثه قائلًا: "كانت داليدا شخصية حية للغاية، ومليئة بالمشاعر، وحاولت أن أقدم هذا الجانب منها بصدق شديد، وألا تقتصر صورة الشخصية في العرض على كونها فنانة مشهورة، وإنما أن تظهر أيضًا باعتبارها إنسانة لها أحلامها وأحزانها وتفاصيلها الخاصة".

وسوم :داليدا