الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المسرحية الغنائية "داليدا".. مشروع مصري فرنسي يجمع بشارة وفرح الديباني

  • مشاركة :
post-title
فريق عمل مسرحية "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

خيري بشارة: أعتبر نفسي مخرجًا لأول مرة

فرح الديباني: حققت حلم طفولتي

في خطوة جديدة تعكس عمق التعاون الثقافي بين مصر وفرنسا، أُعلن رسميًا انطلاق المشروع المصري الفرنسي للمسرحية الغنائية "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، خلال مؤتمر صحفي، بحضور صنّاع العمل: المخرج خيري بشارة، ومغنية الأوبرا العالمية فرح الديباني، والسفير الفرنسي بالقاهرة إريك شوفالييه، وعدد من الشخصيات الفنية والثقافية والإعلامية.

ويستعيد المشروع، الذي يجمع بين الغناء والدراما والتقنيات البصرية الحديثة، السيرة الإنسانية والفنية لأيقونة الغناء العالمية داليدا، برؤية مختلفة تتجاوز السيرة التقليدية، في عمل يُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، تمهيدًا لعرضه في كل من مصر وفرنسا بفريق العمل نفسه، ليشكّل تجربة مسرحية مشتركة تعكس التلاقي الثقافي بين البلدين.

بداية جديدة

وقال المخرج خيري بشارة إنه، مع كل تجربة فنية جديدة، يتعامل معها باعتبارها البداية الحقيقية لمسيرته، موضحًا أنه يحرص دائمًا على التخلص من تأثير أعماله السابقة حتى يمنح المشروع الجديد كامل تركيزه وإبداعه.

وأضاف: "عندما أقدم أي عمل جديد، أنسى ما سبقه، خصوصًا أنني أتمرد دائمًا على نفسي، وأترك نفسي بالكامل للعمل الجديد الذي أقدمه. وبالطبع، لدي طريقتي الخاصة في الإخراج، ولذلك قد يكون هناك تشابه في الأسلوب، لكنني هنا أترك نفسي لعمل «داليدا» وليس لتاريخي، وأعتبر نفسي مخرجًا لأول مرة".

وتطرق بشارة إلى أبرز التحديات التي تواجه المشروع، مؤكدًا أن اختيار فريق العمل يُعد من أصعب المراحل، نظرًا لطبيعة العرض الذي سيُقدَّم في مصر وفرنسا بالممثلين أنفسهم، موضحًا أن فريق العمل يبحث عن ممثلين مصريين يجيدون التحدث باللغتين العربية والفرنسية، حتى يتمكنوا من تقديم العرض بالنسختين المصرية والفرنسية، وهو ما يجعل عملية الاختيار أكثر صعوبة.

وأشار إلى أن هناك حرصًا على وجود قدر من التشابه بين الممثلين والشخصيات الحقيقية، لكن الوصول إلى تطابق كامل أمر مستحيل، خصوصًا في الشخصيات التي ستظهر في مراحل مختلفة من حياة داليدا.

داليدا بالذكاء الاصطناعي

وكشف بشارة عن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ بعض المشاهد، خصوصًا تلك التي تستعرض طفولة داليدا وعائلتها، قائلًا إن هذه الشخصيات ستُقدَّم باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولكنها مستوحاة من الممثلين الذين سيجسدونها على خشبة المسرح.

وأضاف أنه لن يبدأ تصوير هذه المشاهد قبل الاستقرار النهائي على الممثلة التي ستجسد شخصية والدة داليدا، لأن الشخصية التي ستظهر عبر الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون قريبة من شكل الممثلة الحقيقية، مؤكدًا أنه لا يمكن تنفيذ هذه المشاهد إذا لم يتحقق هذا التقارب.

وأشار إلى أنه مطمئن إلى سير العمل، بفضل وجود فريق متكامل يعمل معه، وفي مقدمته المخرجة المنفذة ليلى غنيم، التي تشاركه رحلة البحث عن فريق العمل المناسب والجهة المنتجة.

حي شبرا عامل مشترك

وأكد بشارة أن علاقته الخاصة بداليدا كانت الدافع الأساسي وراء قبوله إخراج المشروع، موضحًا أنه يعشقها على المستويين الإنساني والفني، كما أشاد بالنص الذي كتبه الكاتب وليد خيري، معتبرًا أنه قدم معالجة ذكية ومختلفة تمامًا عن كل ما قُدِّم سابقًا عن داليدا، سواء في المسرح أو السينما.

وقال إن العرض يقدم زوايا جديدة في حياة داليدا، بعيدًا عن السيرة التقليدية، مشيرًا إلى أن النص كان أحد أهم أسباب حماسه للمشروع.

وأضاف أنه عاش نحو 40 عامًا من حياته في حي شبرا، وهو ما جعله يشعر بالقرب من داليدا التي نشأت في الحي نفسه، لافتًا إلى أنه اكتشف، مع مرور الوقت، أنه يحمل هو الآخر خليطًا ثقافيًا داخل عائلته، إذ تضم أصولًا فرنسية وبولندية ويونانية وأمريكية، وهو ما جعله قادرًا على فهم التركيبة الإنسانية لداليدا، التي تمزج بين الإيطالية والفرنسية والمصرية في الوقت نفسه.

وأعرب بشارة عن سعادته الكبيرة باختيار مغنية الأوبرا العالمية فرح الديباني لتجسيد شخصية داليدا، مؤكدًا أنها الأنسب لهذا الدور.

وأوضح أن اختياره لها لم يكن فقط بسبب موهبتها الكبيرة، وإنما أيضًا لعلاقة إنسانية تجمعها بابنته المقيمة في فرنسا، حيث تربطهما صداقة قوية، وهو ما أضفى على اختياره جانبًا عاطفيًا إلى جانب القناعة الفنية.

وأكد أن المشروع يمتلك كل عناصر النجاح، بداية من النص المتميز، مرورًا ببطلة العمل، وصولًا إلى الدعم الكبير الذي يحظى به من الجانب الفرنسي، وعلى رأسه السفير الفرنسي بالقاهرة.

حزنها مصدر قوتها

من جانبها، أعربت فرح الديباني عن سعادتها البالغة بانطلاق المشروع، مؤكدة أن تجسيد شخصية داليدا يمثل حلمًا رافقها منذ طفولتها.

واستهلت حديثها بتوجيه الشكر إلى السفير الفرنسي بالقاهرة، والمخرج خيري بشارة، مؤكدة أنه آمن بالمشروع منذ عامين وقرر دعمه حتى خرج إلى النور.

وقالت إنها نشأت وسط أسرة تعشق أغنيات داليدا، وتربت على الاستماع إليها، وحتى وإن كانت لا تنتمي إلى جيلها، فإنها أصبحت جزءًا من تكوينها الفني والموسيقي.

وأضافت أن ما جذبها في شخصية داليدا لم يكن فقط حضورها القوي على المسرح أو أنوثتها الطاغية، وإنما أيضًا الحزن العميق والوجع الإنساني اللذان كانت تحملهما داخلها، معتبرة أن هذا الجانب كان مصدرًا لقوتها الفنية والإنسانية طوال حياتها، وحتى بعد رحيلها.

وأكدت أن داليدا أصبحت جزءًا من شخصيتها، وأنها تحرص دائمًا على تقديم أغنياتها، سواء داخل مصر أو في حفلاتها بالخارج.

وأوضحت أن تقديم مسرحية غنائية تستعرض حياة داليدا كان حلم طفولتها، وأن والدها كان أكثر الأشخاص تشجيعًا لها على تحقيق هذا الحلم، موضحة أن من حسن حظها أن المخرج خيري بشارة استمع إلى فكرتها وآمن بها، وقرر تحويلها إلى مشروع فني حقيقي، إلى جانب وجود نص متميز وجهة إنتاج داعمة.

وأضافت أن كل فنان يمتلك شخصيته المستقلة وصوته الخاص، لافتة إلى أن التشابه بينها وبين داليدا لا يمثل هدفًا بالنسبة لها، وإنما هو أمر تتركه للجمهور، لكنها أشارت، في الوقت نفسه، إلى أن كثيرين أخبروها بوجود تشابه بينها وبين داليدا في الصوت وطريقة الوقوف على المسرح.

وأكدت أن ذلك جاء نتيجة معايشتها المستمرة لفن داليدا وتأثرها بها، لكنها شددت على أنها ستتعلم من خيري بشارة كيف تصبح داليدا على خشبة المسرح، بما يحقق التوازن بين الأداء التمثيلي والحضور الغنائي.

مشروع ثقافي كبير

من جانبه، أكد السفير الفرنسي في القاهرة، إريك شوفالييه، أن فكرة المشروع جاءت في الأساس من فرح الديباني، التي عرضت عليه تفاصيله خلال لقاء جمعهما.

وأوضح أنه وجد الفكرة مميزة منذ اللحظة الأولى، ورأى أنها تستحق أن تتحول إلى مشروع ثقافي كبير يجمع بين مصر وفرنسا، مؤكدًا أن دعم مثل هذه المبادرات يأتي في إطار تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين.

وأضاف السفير الفرنسي أنه يرحب دائمًا بالأفكار الثقافية الجديدة، داعيًا كل من يمتلك مشروعًا ثقافيًا مميزًا إلى لقائه ومناقشته، قائلًا: "أي شخص لديه أفكار أخرى، أريده أن يحتسي معي القهوة ويحدثني عن مشروعه الثقافي".