الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فرح الديباني: حققت حلم طفولتي بتجسيد شخصية "داليدا"

  • مشاركة :
post-title
فرح الديباني

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

من حلم طفلة تعشق الغناء إلى مشروع مسرحي عالمي، تستعد خشبة المسرح لاستقبال قصة أسطورة الغناء، المطربة العالمية داليدا. هذا العرض، الذي ستقدمه السوبرانو المصرية العالمية "فرح الديباني" والذي جاء نتاج حلم رافقها منذ الطفولة، حين كانت تستمع إلى أغانيها وتتأمل رحلتها التي انطلقت من مصر إلى العالمية.

واليوم تستعد الديباني لخوض واحدة من أهم محطاتها الفنية، في تجربة تجمع بين الغناء والتمثيل والاستعراض، معتمدة على سنوات طويلة من دراسة الأوبرا، وساعية إلى تقديم داليدا بصورة إنسانية وفنية مختلفة.

وفي حوارها مع موقع القاهرة الإخبارية، كشفت فرح الديباني كواليس المشروع، وأسباب اختيارها لهذه الشخصية، وأوجه التشابه التي تراها بينهما، وكيف تستعد لتجسيدها، كما تحدثت عن مسؤولية تقديم شخصية حقيقية بحجم داليدا، وخطط عرض المسرحية في مصر وفرنسا وعدد من الدول الأخرى.

استهلت فرح الديباني حديثها بالكشف عن بداية ارتباطها بالمشروع، مؤكدة أن الفكرة ليست وليدة اللحظة، بل حلم قديم ظل يرافقها منذ الصغر.

وقالت: "منذ طفولتي وأنا أحلم بتقديم عمل يروي قصة حياة داليدا. فالمسرح الغنائي هو دراستي ومجال عملي، ولذلك كان أفضل ما يمكن أن أقدمه هو تجسيد شخصيتها، خاصة أنني أحب أغانيها وأشعر بأنها تناسب صوتي. لقد كبرت وأنا أستمع إلى داليدا، وكانت الشخصية التي جذبتني فنيًا وإنسانيًا".

وأضافت أن علاقتها بأغاني داليدا كانت سببًا رئيسيًا في تعلقها بالشخصية، مؤكدة أن هذا الارتباط جعلها ترى في هذا المشروع تحقيقًا لحلم قديم ظل يلازمها لسنوات.

وأوضحت الديباني أن اختيارها لم يكن قائمًا فقط على الإعجاب الفني، وإنما أيضًا على شعورها بوجود نقاط التقاء عديدة بينها وبين داليدا.

وقالت: "اخترت داليدا لأنها من أكثر الفنانات اللاتي أثرن فيّ، سواء بطريقة غنائها أو أدائها أو قدرتها على الوصول إلى العالمية. كما أنني شعرت بوجود نقاط مشتركة بيننا؛ فهي انطلقت من مصر إلى العالمية عبر باريس، وأنا أيضًا كانت انطلاقتي الفنية من باريس، مع اختلاف أنني من الإسكندرية. أشعر دائمًا أن هناك أشياء تجمع بيننا".

وأضافت: "كلتانا نتحدث اللغة الفرنسية، ونغني بعدد كبير من اللغات، ونخاطب جمهورًا عالميًا، ولذلك شعرت بأن هناك تقاطعًا في التجربة الفنية بيننا".

التحضير للدور

وأكدت فرح الديباني أن التحضير لتجسيد شخصية داليدا لا يقتصر على الأداء الغنائي، وإنما يمتد إلى دراسة شخصيتها الإنسانية بكل تفاصيلها.

وقالت: "أنا أغني أعمال داليدا على المسرح منذ سنوات، ولذلك أشعر بأنها جزء مني. لكنني الآن أعمل على دراسة تفاصيل شخصيتها الإنسانية، فأشاهد لقاءاتها وأتابع طريقة حديثها ونظراتها وتعبيراتها، وأحاول أن أفهم مشاعرها، خاصة عندما كانت تتحدث عن مصر وطفولتها، حتى أستطيع الاقتراب منها كشخصية حقيقية، وليس فقط كمطربة".

وأضافت أنها تحاول استيعاب طريقة تفكير داليدا، وكيف كانت تتعامل مع الجمهور، حتى يخرج الأداء صادقًا ومقنعًا.

وعن استعدادها الفني، أوضحت الديباني أن خلفيتها الأكاديمية جعلتها مؤهلة لخوض هذه التجربة، إذ قالت: "حصلت على البكالوريوس والماجستير في الغناء الأوبرالي من جامعة برلين، ودراسة الأوبرا تعتمد على التمثيل والغناء والاستعراض والحركة على المسرح، وهو ما أمارسه منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، لذلك فإن تجسيد الشخصيات جزء أصيل من عملي، ولا أحتاج إلى تدريبات مختلفة بقدر ما أحتاج إلى التعمق في شخصية داليدا نفسها".

وأكدت أن العمل الأوبرالي يتطلب من الفنان أن يكون ممثلًا ومغنيًا في الوقت نفسه، وهو ما منحها خبرة كبيرة في الوقوف على المسرح.

وكشفت الديباني أنها حرصت منذ سنوات على متابعة كل ما يتعلق بداليدا، وقالت: "على مدار حياتي، شاهدت جميع الأفلام الوثائقية التي تناولت حياتها، كما شاهدت الفيلم السينمائي الذي تناول سيرتها، لأنني كنت دائمًا مهتمة بمعرفة تفاصيل شخصيتها ومسيرتها الفنية".

وأضافت أن هذه المشاهدات ساعدتها على تكوين صورة متكاملة عن الفنانة الراحلة، تمهيدًا لتجسيدها على خشبة المسرح.

ورغم اعترافها بوجود أوجه تشابه بينها وبين داليدا، شددت فرح الديباني على أن لكل منهما شخصيتها المختلفة، خاصة على المستوى الإنساني.

وقالت: "بالطبع لسنا متشابهتين في كل شيء، نحن شخصيتان مختلفتان تمامًا، خاصة في حياتنا الخاصة. بالنسبة لي، كان تكوين أسرة حلمًا مهمًا، بينما كانت داليدا تتمنى ذلك أيضًا، لكنها لم تتمكن من تحقيقه، لذلك لا أستطيع المقارنة في الجوانب الشخصية؛ لأنني لم أعرفها عن قرب، وما عرفناه جميعًا هو داليدا الفنانة".

وأضافت أن المقارنة يجب أن تظل في إطار التجربة الفنية فقط، لأن الحياة الشخصية لكل إنسان تبقى مختلفة مهما تشابهت المسارات.

صعوبة التجربة

وعن التحديات التي تواجهها في هذا العمل، أكدت الديباني أن المسؤولية مضاعفة، لأن الجمهور يعرف داليدا جيدًا، وسيقارن بين الشخصية الحقيقية وما سيقدَّم على المسرح، إذ قالت: "ما زلت في مرحلة التحضير، ولذلك أعتقد أن الحكم الحقيقي سيكون بعد العرض، لكن أكبر تحدٍّ بالنسبة لي هو أنني أجسد شخصية حقيقية يعرفها الجميع، على عكس الشخصيات الخيالية التي اعتدت تقديمها في عروض الأوبرا، وهو ما يحملني مسؤولية كبيرة".

وأضافت: "في الأوبرا اعتدنا تقديم شخصيات من وحي الخيال أو من الأعمال الكلاسيكية، أما هنا فأنا أمام شخصية عاشت بالفعل، ولها جمهور يعرف كل تفاصيلها، وهو ما يجعل المسؤولية أكبر بكثير".

الحفاظ على روح أغاني داليدا

وكشفت فرح الديباني أن فريق العمل حرص على احترام التراث الفني لداليدا، دون المساس بالألحان أو الكلمات الأصلية.

وقالت: "سنحافظ على الألحان والكلمات الأصلية لأغاني داليدا، لأننا نحترم هذا التراث الفني، لكن سيتم تقديم رؤية جديدة في التوزيع الموسيقي بقيادة الملحن والموزع أندريه مانوكيان، بحيث نقدم الأغاني بروح معاصرة دون أن نفقد هويتها الأصلية".

وأكدت أن الهدف ليس إعادة تقديم الأغاني كما هي، وإنما منحها معالجة موسيقية جديدة تحافظ على أصالتها.

وعن المقارنات التي يتوقع أن يعقدها الجمهور بينها وبين داليدا، أكدت الديباني أنها لا تخشى ذلك، وقالت: "من الطبيعي أن تحدث مقارنات بين أي فنان يجسد شخصية معروفة وصاحب الشخصية الأصلي، وهذا أمر لا يمكنني التحكم فيه، ولذلك سأترك الحكم للجمهور بعد مشاهدة العرض".

وأضافت أن أي عمل يتناول شخصية تاريخية أو فنية شهيرة يكون معرضًا للمقارنة، وهو أمر تتقبله بكل احترام.

شقيق داليدا استمع إليّ أكثر من مرة

وكشفت فرح الديباني عن موقف منحها ثقة كبيرة قبل الإقدام على هذه التجربة، وهو غناؤها أمام شقيق داليدا.

وقالت: "كل مرة أغني فيها لداليدا أشعر بمسؤولية كبيرة، لكن من أهم اللحظات في حياتي أنني قدمت أغانيها أكثر من مرة أمام شقيقها، الذي كان مدير أعمالها، وكان يستمع إليّ مباشرة، والحمد لله كانت ردود فعله دائمًا إيجابية، وهو ما منحني ثقة كبيرة في قدرتي على تقديم هذا المشروع".

وأكدت أن هذه الشهادة تمثل بالنسبة لها مصدر فخر، لأنها جاءت من الشخص الأقرب إلى داليدا.

وأوضحت الديباني أن العمل لن يكون مجرد محطة جديدة في مشوارها، بل تجربة ستثري أدواتها الفنية.

وقالت: "هذا العمل سيضيف إليّ عمقًا فنيًا جديدًا، لأنه يمنحني فرصة لتجسيد شخصية حقيقية على المسرح، كما أن العمل مع المخرج الكبير خالد جلال سيمنحني خبرات كبيرة، وأنا متحمسة لمعرفة ما سأتعلمه خلال هذه التجربة".

وأضافت أنها ترى في التعاون مع فريق العمل فرصة لاكتساب خبرات مختلفة، سواء على المستوى التمثيلي أو المسرحي.

وكشفت فرح الديباني عن خطة تقديم المسرحية، مؤكدة أن انطلاقة العمل ستكون من مدينة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى القاهرة، ثم إلى عدد من العواصم العالمية.

وقالت: "سيُقام العرض الأول في الإسكندرية ضمن حفل ختام موسم البحر المتوسط لعام 2026، ولذلك وقع الاختيار على الإسكندرية باعتبارها مدينة متوسطية. وبعد ذلك نخطط لتقديم العرض في القاهرة خلال شهر نوفمبر، ثم ننطلق به إلى فرنسا وعدد من الدول الأخرى".

وأضافت أن اختيار الإسكندرية جاء أيضًا لارتباطها بالبحر المتوسط، وهو ما يتماشى مع طبيعة الحدث الذي ستُفتتح به عروض المسرحية.

رسالة إلى جمهور داليدا

ووجهت فرح الديباني رسالة إلى جمهور داليدا، مؤكدة أنها لا تسعى إلى تقليد الفنانة الراحلة، وإنما إلى تقديمها برؤية جديدة تحافظ على روحها.

وقالت: "أتمنى أن يشاهد الجمهور داليدا بصورة جديدة، وأن يكتشف محطات مهمة في حياتها ربما لم يكن يعرفها من قبل، وأن يتعرف على أغانٍ لم تحظَ بالانتشار الكافي، كما أتمنى أن يستمتع الجمهور بسماع أغاني داليدا بصوتي، ومن خلال الرؤية الفنية الجديدة التي يقدمها هذا العمل".

وأضافت: "أتمنى أن تكون النتيجة أن يخرج الجمهور وهو يرغب في الاستماع إلى داليدا أكثر، وأن يكتشف جوانب جديدة من مسيرتها الفنية والإنسانية، وأن يستمتع أيضًا بتجربتي في تقديم هذه الأغاني بروحي وأسلوبي".

وأكدت فرح الديباني أن مشروع "داليدا" يستحوذ على كامل اهتمامها في الوقت الحالي، مشيرة إلى أنها لا تفكر في أي أعمال أخرى.

وقالت: "في الوقت الحالي لا توجد أي مشروعات أخرى، فأنا أركز بشكل كامل على مسرحية داليدا، لأنها مشروع كبير يحتاج إلى كل وقتي وجهدي، وأتمنى أن يخرج بالشكل الذي يليق بالجمهور وباسم داليدا".