الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد سيطرة الديمقراطيين.. هل يستطيع الكونجرس وضع حد للحرب مع إيران؟

  • مشاركة :
post-title
مستقبل حرب إيران بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

وضعت سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين مستقبل المشاركة العسكرية الأمريكية في الحرب مع إيران أمام اختبار سياسي ودستوري، بعدما حصل الحزب على أغلبية تمنحه صلاحيات واسعة لمراقبة إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتحقيق في قراراتها، والتحكم في التشريعات والإنفاق العسكري، لكن هذه المكاسب لا تعني بالضرورة قدرة الديمقراطيين على إنهاء الحرب بقرار فوري، في ظل استمرار صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأعاد الانتصار الديمقراطي رسم موازين القوى في واشنطن، بعدما خسر الجمهوريون السيطرة على مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ خمسينيات القرن الماضي عقب دورة رئاسية واحدة، وفق التحليل الذي نشرته هيئة الإذاعة الأسترالية "ABC"، فيما أظهرت النتائج اختراقًا لمقاعد في ولايات جمهورية تقليدية، بينها كانساس وتكساس وساوث كارولاينا، مع احتمال ارتفاع تمثيل الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى 55 مقعدًا إذا حافظوا على تقدمهم في السباقات المتبقية باستثناء ميسيسيبي.

 صلاحيات الحرب

وكشفت جايد ماكميلان، الرئيسة السابقة لمكتب أمريكا الشمالية في شبكة "ABC"، أن ترامب لم يطلب موافقة الكونجرس قبل إصدار أوامر شن الضربات العسكرية على إيران، ما يعكس تمسكه باستخدام صلاحياته التنفيذية في إدارة العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن الرئيس لا يبدو مستعدًا لمنح الديمقراطيين دورًا مؤثرًا في تحديد تحركاته العسكرية.

وأوضحت أن ترامب ألمح قبل الانتخابات إلى احتمال استئناف الضربات على إيران بعد انتهاء التصويت، قبل أن يتراجع عن هذه التصريحات ويعود إلى التلويح بخيارات عسكرية، معتبرة أن مواقفه المتغيرة تجعل من الصعب توقع قراراته المقبلة.

ومنحت الأغلبية الجديدة الديمقراطيين أدوات للضغط على البيت الأبيض، تشمل استخدام الصلاحيات التشريعية والرقابية، ومراجعة التمويل المخصص للعمليات العسكرية، وطرح تشريعات تهدف إلى تقييد مشاركة القوات الأمريكية في الحرب، إلى جانب استدعاء المسؤولين العسكريين والإداريين لمساءلتهم بشأن أسباب استمرار العمليات وتكلفتها وأهدافها.

لكن هذه الأدوات لا تضمن إنهاء الحرب، إذ يستطيع ترامب استخدام حق النقض "الفيتو" ضد التشريعات التي تستهدف تقييد تحركاته، ما يفرض على الديمقراطيين الحصول على دعم جمهوري واسع لتجاوز اعتراضه، كما أن سلطة الكونجرس في إعلان الحرب وتمويل العمليات لا تلغي الصلاحيات التنفيذية للرئيس في إدارة القوات المسلحة.

 هزيمة تاريخية

وأظهرت نتائج الانتخابات حجم التحول في الخريطة السياسية الأمريكية، بعدما تمكن الديمقراطيون من الفوز بمقاعد بدت بعيدة المنال قبل عامين، إذ لم تنتخب كانساس سيناتورًا ديمقراطيًا منذ عام 1932، ولم تشهد تكساس فوز مرشح ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1988، بينما يعود آخر فوز ديمقراطي في ساوث كارولاينا إلى عام 1998.

وامتدت المكاسب إلى أيوا وكارولاينا الشمالية، اللتين لم تنتخبا سيناتورين ديمقراطيين منذ عام 2008، وهو ما منح الحزب فرصة لتعزيز موقعه في المجلس الأعلى، خصوصًا أن مدة عضوية السيناتور ست سنوات، كما أن خريطة المقاعد التي سيخوض الديمقراطيون الدفاع عنها خلال الانتخابات المقبلة تبدو أكثر ملاءمة لهم، بما قد يساعدهم على الاحتفاظ بالأغلبية لفترة طويلة.

وأشاد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بنتائج الانتخابات، معتبرًا أن الناخبين وجهوا رسالة واضحة برغبتهم في سياسات تجمع الأمريكيين بدلًا من تقسيمهم، وقادة يقدمون حلولًا ملموسة للمشكلات اليومية، مؤكدًا أن الديمقراطيين مطالبون بالعمل على منع مزيد من الأضرار خلال العامين المقبلين.

مواجهة سياسية

ورجح عالم السياسة الأمريكي لانهي تشين أن تؤدي السيطرة الديمقراطية على الكونجرس إلى زيادة حدة المواجهة الحزبية بدلًا من فتح الباب أمام تسويات واسعة، رغم وجود فرص للتوافق في ملفات مثل الهجرة والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، موضحًا أن الديمقراطيين سيعطون الأولوية للتحقيقات البرلمانية واستدعاء المسؤولين والشهود.

وأشار إلى أن ترامب لا يبدو مهتمًا بالبحث عن حلول وسط خلال العامين المقبلين، بل يرجح أن يواصل تنفيذ أجندته السياسية ومواجهة خصومه الديمقراطيين، ما ينذر بمرحلة من الصدام بين البيت الأبيض والكونجرس، خصوصًا مع امتلاك المعارضة صلاحيات جديدة لمراقبة أداء الإدارة.

وأصبح الديمقراطيون، بعد استعادة المجلسين، قادرين على إدارة اللجان البرلمانية وتحديد أولويات التحقيقات وجداول جلسات الاستماع، كما يمكنهم تمرير مشروعات قوانين بأغلبيتهم، لكنهم سيحتاجون إلى تفاوض مع الرئيس للحصول على توقيعه، أو إلى دعم ثلثي أعضاء المجلسين لتجاوز استخدامه حق النقض.

احتمالات العزل

وأعاد الانتصار الديمقراطي طرح احتمال عزل ترامب للمرة الثالثة، بعدما أصبح الحزب يمتلك الأغلبية اللازمة في مجلس النواب لتمرير مواد المساءلة، إذ يتطلب الأمر أغلبية بسيطة، لكن توجيه الاتهام لا يعني إقالة الرئيس تلقائيًا، لأن إدانته في مجلس الشيوخ تتطلب موافقة ثلثي الأعضاء.

ولن يتمكن الديمقراطيون من تحقيق هذه النسبة بمفردهم حتى مع وصول تمثيلهم المحتمل إلى 55 مقعدًا، ما يجعل أي محاولة لإدانة ترامب مرتبطة بالحصول على تأييد عدد من الجمهوريين، وهو ما يذكر بتجربتي عزله خلال ولايته الأولى، عندما أقر مجلس النواب إجراءات المساءلة، لكن مجلس الشيوخ برأه في المرتين.

وحذر محللون من أن اللجوء إلى العزل يحتاج إلى أدلة وأسباب قوية تحظى بقبول الرأي العام، حتى لا يتحول إلى مواجهة حزبية يُتهم فيها الديمقراطيون بالمبالغة في استخدام سلطاتهم، فيما رأى جون ليونز، محرر الشؤون الأمريكية في شبكة "ABC"، أن هزيمة ترامب الانتخابية لا تعني تحوله إلى رئيس عاجز، إذ لا يزال بإمكانه استخدام الأوامر التنفيذية لمواصلة أجزاء من أجندته.

ورجح ليونز أن تكمن المخاطر الأكبر في السياسة الخارجية، مع احتمال أن يتجه ترامب إلى مزيد من التصعيد بعد الهزيمة التي تعرض لها، بدلًا من تقديم تنازلات لخصومه، وهو ما يجعل الحرب مع إيران أحد أبرز الاختبارات للعلاقة بين الرئيس والكونجرس خلال المرحلة المقبلة.