حقق الحزب الديمقراطي انتصارًا تاريخيًا في ولاية كانساس، بعدما هزم القس آدم هاميلتون السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال في انتخابات مجلس الشيوخ، ليصبح أول مرشح ديمقراطي يفوز بمقعد في المجلس عن الولاية منذ ما يقرب من 100 عام، في نتيجة شكّلت ضربة قوية للجمهوريين في معركتهم للحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس، بعدما تحولت ولاية اعتُبرت معقلًا جمهوريًا إلى واحدة من أبرز مفاجآت انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وأعلنت وكالة "أسوشيتد برس" فوز هاميلتون، مساء الثلاثاء، بعدما حصل على 51.9% من الأصوات عقب فرز 91% منها، مقابل 45.2% لمنافسه مارشال، في سباق شهد تحولًا لافتًا خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تقلص تقدم الجمهوريين وتحولت المنافسة من مقعد مضمون للحزب إلى سباق متقارب، بحسب تقرير نشرته مجلة "تايم" الأمريكية.
مفاجأة انتخابية
وكشفت استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات عن تحول تدريجي في فرص المرشحين، إذ صنفت مؤسسة "كوك بوليتيكال ريبورت" السباق في البداية باعتباره مرجحًا لمصلحة الجمهوريين، قبل أن تعدل تقييمها مرتين، الأولى في 23 سبتمبر إلى "يميل للجمهوريين"، والثانية في 6 أكتوبر إلى "متقارب"، مع تحسن أداء هاميلتون وتقلص الفارق بينه وبين مارشال.
وأثار هذا التحول قلق القيادات الجمهورية، التي أعادت توجيه موارد مالية من سباقات أخرى في ولايات متأرجحة، بينها كارولاينا الشمالية، إلى كانساس للدفاع عن مقعد مارشال، فيما خصص صندوق قيادة مجلس الشيوخ الجمهوري نحو 8.2 مليون دولار لدعم حملته، وهو حجم إنفاق يرتبط عادة بالولايات التي تشهد منافسات شديدة التقارب.
إنفاق متصاعد
وسجل السباق ارتفاعًا استثنائيًا في الإنفاق الإعلاني، إذ كشفت بيانات شركة "AdImpact" عن زيادة الإنفاق بنسبة 3332% مقارنة بانتخابات مجلس الشيوخ في الولاية عام 2022، في مؤشر على حجم المخاوف الجمهورية من خسارة مقعد ظل في متناول الحزب لعقود طويلة.
واستند مارشال، وهو طبيب سابق متخصص في أمراض النساء والتوليد وضابط عسكري سابق، إلى سجله السياسي ودعم ترامب، بعدما مثّل كانساس في مجلس النواب قبل انتخابه لمجلس الشيوخ عام 2020، كما وصفه الرئيس الأمريكي بأنه أحد أعضاء مجلس الشيوخ المفضلين لديه، لكن هذا الدعم لم يكن كافيًا لحمايته من تراجع التأييد الجمهوري.
تداعيات اقتصادية
وأرجع محللون جانبًا من تراجع فرص الجمهوريين إلى الأوضاع الاقتصادية، إذ حمّل ناخبون إدارة ترامب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس على قطاعات اقتصادية مختلفة، بينها الزراعة والطيران.
وأثرت هذه السياسات بصورة خاصة في كانساس، حيث تمثل الزراعة المحرك الرئيسي للاقتصاد، بمساهمة تقدر بنحو 62 مليار دولار وتوفير قرابة 150 ألف وظيفة، فيما أضرت الرسوم الجمركية الانتقامية بالمنتجات الزراعية، وواجه المزارعون ومربو الماشية ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع أسعار الديزل خلال موسم الحصاد.
وقالت ألكسندرا ميدلوود، أستاذة العلوم السياسية المشاركة بجامعة ولاية ويتشيتا، إن القطاع الزراعي يواجه صعوبات متزايدة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود خلال موسم الحصاد، وهو ما انعكس على أوضاع المزارعين ومربي الماشية في الولاية.
رهان ترامب
وحاول ترامب إنقاذ حملة مارشال في الأيام الأخيرة قبل التصويت، بعدما زار مدينة سالينا بولاية كانساس الأحد، ودعا أنصاره إلى التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه مدرجًا على بطاقة الاقتراع، مؤكدًا أنه اضطر إلى زيارة الولاية لضمان فوز السيناتور الجمهوري.
وفي المقابل، تبنى هاميلتون خطابًا وسطيًا خلال حملته، مستفيدًا من صورته كقس ومؤسس وراعي إحدى أكبر الكنائس الميثودية المتحدة في الولايات المتحدة، مؤكدًا استعداده للعمل مع الجمهوريين والمستقلين والديمقراطيين، وقال خلال مناظرة انتخابية في أكتوبر إنه يسعى إلى تمثيل جميع سكان كانساس بعيدًا عن الانتماءات الحزبية.
وعكس فوز هاميلتون حجم التحول في المزاج الانتخابي داخل الولاية، بعدما لم تنجح شعبية ترامب التقليدية بين الناخبين الجمهوريين في الحفاظ على المقعد، ليمنح الديمقراطيين مكسبًا مهمًا في معركة السيطرة على مجلس الشيوخ، ويعزز المؤشرات على اتساع الخسائر الجمهورية في ولايات كانت تُعد من أكثر معاقل الحزب استقرارًا.