تترقب الولايات المتحدة نتائج انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء، وسط منافسة حاسمة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السيطرة على الكونجرس، إذ يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه للحفاظ على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يطمح الديمقراطيون إلى انتزاع السيطرة على المجلسين، في انتخابات ترجح فيها التوقعات تقدمهم في مجلس النواب، فيما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ مفتوحة على عدة ولايات رئيسية.
وتتجه الأنظار إلى مجموعة من السباقات والمؤشرات التي قد تكشف مبكرًا اتجاه النتائج، بدءًا من دوائر انتخابية في ولايات اعتاد الجمهوريون الفوز بها، مرورًا بمشاركة الناخبين في التصويت المبكر، ووصولًا إلى خلافات قانونية بشأن أحد المرشحين في ألاسكا، إلى جانب تطورات انتخابية في ميشيجان وأوهايو، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية يستعرض أبرز خمسة ملفات تجب متابعتها خلال يوم الاقتراع.
دوائر حاسمة
واختُبرت فرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم بمجلس النواب عبر نتائج الدوائر التي تُغلق مراكز الاقتراع فيها مبكرًا، وفي مقدمتها الدائرة السادسة بولاية كنتاكي، التي يسيطر عليها الجمهوريون منذ عام 2013، حيث يخوض المرشح الجمهوري رالف ألفارادو مواجهة مع الديمقراطي زاك ديمبو، المدعي الفيدرالي السابق، بعدما فاز ترامب في الدائرة بفارق 15 نقطة خلال انتخابات 2024.
وشكلت خسارة الجمهوريين هذه الدائرة، حال حدوثها، إشارة إلى أن الديمقراطيين قد يكونون في طريقهم لانتزاع عدد كافٍ من المقاعد الجمهورية للفوز بالأغلبية، فيما تركز الاهتمام أيضًا على دائرة بولاية إنديانا تخوض فيها النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز منافسة أصعب من المتوقع أمام مرشح ديمقراطي.
وامتدت المتابعة إلى ولايتي فرجينيا وفلوريدا، حيث أُغلقت مراكز الاقتراع في عدد من الدوائر عند الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي، وسط منافسة على الدائرتين الأولى والثانية في فرجينيا، اللتين يشغلهما جمهوريون يواجهون خطر الخسارة، إلى جانب أربع دوائر في فلوريدا، هي التاسعة والرابعة عشرة والثانية والعشرون والخامسة والعشرون، أعيد رسم حدودها لمصلحة الجمهوريين، لكن الديمقراطيين ينافسون فيها بقوة.
اختبار آيوا
وعكست ولاية آيوا أهمية خاصة في الانتخابات الحالية، بعدما تحولت من ولاية متأرجحة في الانتخابات الرئاسية السابقة إلى مؤشر محتمل على اتجاه المنافسة الوطنية، إذ يتقدم الديمقراطي روب ساند في سباق حاكم الولاية، التي يسيطر الجمهوريون على منصب حاكمها منذ عام 2011.
وشهد سباق مجلس الشيوخ مواجهة بين النائبة الجمهورية آشلي هينسون، وهي مذيعة أخبار سابقة، والمرشح الديمقراطي جوش تورك، وهو مشرع محلي ولاعب سابق في كرة السلة على الكراسي المتحركة، كما اعتُبرت ثلاث من دوائر الولاية الأربع في مجلس النواب متنافسًا عليها، وفق تصنيفات مؤسسة "كوك بوليتيكال ريبورت".
وعكست المنافسة أهمية آيوا في قياس التحولات السياسية، بعدما انتقل عدد من الناخبين الذين دعموا الرئيس الأسبق باراك أوباما سابقًا إلى تأييد ترامب في ثلاث انتخابات رئاسية متتالية، ما يجعل نتائج الثلاثاء مؤشرًا على احتمال عودة بعض هذه الأصوات إلى المعسكر الديمقراطي.
تصويت مبكر
وأظهر التصويت المبكر مستوى مرتفعًا من المشاركة، بعدما تجاوز عدد الأمريكيين الذين أدلوا بأصواتهم 57 مليون ناخب حتى مساء الاثنين، بزيادة 25% على إجمالي المشاركين في التصويت المبكر خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، وفق بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا.
وكشفت البيانات عن تقدم واضح للناخبين الديمقراطيين المسجلين على الجمهوريين في آيوا، وكذلك في ولاية مين التي تخوض فيها السيناتور الجمهورية سوزان كولينز سباقًا صعبًا للاحتفاظ بمقعدها، إذ بلغ عدد الديمقراطيين الذين صوتوا مبكرًا نحو ضعف عدد الجمهوريين، بينما سجل الجمهوريون في كانساس تقدمًا طفيفًا على الديمقراطيين، وسط مخاوف داخل الحزب من امتناع ناخبين متضررين من ارتفاع الأسعار عن المشاركة.
ولم تعكس هذه الأرقام بالضرورة اتجاه التصويت النهائي، إذ لا تسجل جميع الولايات الانتماء الحزبي للناخبين، كما أن تسجيل الناخب ضمن حزب معين لا يعني بالضرورة تصويته لمرشح الحزب نفسه.
مفاجآت انتخابية
وأثار وجود مرشحين يحملان الاسم نفسه، دان سوليفان، في سباق مجلس الشيوخ بولاية ألاسكا، جدلًا بشأن احتمال إرباك الناخبين، إذ يواجه السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان الديمقراطية ماري بيلتولا، إلى جانب دان جاي سوليفان، وهو متقاعد من قرية صيد، اعتبر الجمهوريون أن ترشحه قد يؤدي إلى اقتطاع أصوات من رصيد السيناتور الحالي.
وفشل الجمهوريون حتى الآن في إزالة المرشح الثاني من بطاقة الاقتراع، بينما فتحت سلطات ألاسكا ووزارة العدل الأمريكية تحقيقات بشأن احتمال وقوع مخالفات في إدراج اسمه، بعد تقارير عن تحرك منظم داخل الحزب الديمقراطي لاستقطابه إلى السباق، كما حذر مراقبون من احتمال نشوب نزاع قانوني بشأن النتيجة إذا فازت بيلتولا بالمقعد.
وفي أوهايو، أثار إعلان انتخابي مفاجئ أطلقه المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم فيفيك راماسوامي ضد منافسته الديمقراطية إيمي أكتون انتقادات، بعدما ظهرت فيه والدة أكتون المنفصلة عنها منذ طفولتها وهي تدعو الناخبين إلى عدم التصويت لها، وهو ما اعتبره ديمقراطيون وحتى بعض الجمهوريين هجومًا غير لائق، قبل أن تسحب الحملة الإعلان.
وفي ميشيجان، واجه المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد السيد تطورًا مفاجئًا بعد إعلان منافسته السابقة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية هايلي ستيفنز سحب دعمها له وتأييد الجمهوري مايك روجرز، لكن رد فعل الديمقراطيين جاء داعمًا للسيد، فيما سجلت حملته أفضل يوم لجمع التبرعات منذ انطلاقها، بعدما جمعت 2.4 مليون دولار الأحد، من بينها تبرعات قدمها أكثر من 29 ألف متبرع للمرة الأولى.