مع انطلاق الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، اليوم الثلاثاء، تحوّل الحرس الوطني إلى حاضر لافت في المشهد الانتخابي، إذ تستعين به سبع ولايات على الأقل في مهام تتراوح بين مراقبة صناديق الاقتراع ميدانيًا والتصدي للتهديدات السيبرانية، وسط موجة انتقادات واسعة تحذر من أن توظيف العسكريين في مهام مدنية بهذا الحجم، وفقًا لما رصدته صحيفة ذا هيل الأمريكية.
واشنطن تُطلق المبادرة وست ولايات تحذو حذوها
تتصدر ولاية واشنطن المشهد بمبادرة أطلق عليها حاكمها بوب فيرجسون اسم "برنامج مراقبة الجوار الانتخابي"، قبلت بموجبه سبع مقاطعات نشر نحو 100 عنصر من الحرس الوطني بالزي المدني لمراقبة صناديق الاقتراع.
وأرجع فيرجسون هذا القرار إلى حادثة عام 2024 حين أشعل مجهول النار في صندوق اقتراع بمدينة فانكوفر ما أتلف مئات بطاقات الاقتراع، فضلًا عن رسائل مريبة تحتوي على مسحوق أبيض وصلت إلى مكتب سكرتير الولاية وعدد من مكاتب الكونجرس، مشيرًا إلى أن تفعيل الحرس في دعم الانتخابات والأمن السيبراني ليس أمرًا استثنائيًا بل "إجراءً معتادًا".
في ذات السياق، تشير ذا هيل إلى أن حاكم كولورادو جاريد بوليس أمر في يونيو بتفعيل دعم الحرس في مجال الأمن السيبراني الانتخابي، وهو الدعم الوحيد الذي طلبه مكتب سكرتير الولاية حتى الآن.
وفي أيوا، أعلن العميد مارك كابلمان أن وحدات الحرس ستعمل إلى جانب سكرتير الولاية بول بات لرصد التهديدات السيبرانية وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الحكومية.
أما كارولاينا الشمالية فتعتمد على فرقة الأمن السيبراني المشتركة لمراقبة شبكات الانتخابات، في حين تقف فرق الدعم المدني في حالة تأهب دون أن تُستنفر بعد.
وفي أريزونا، تعمل فرقة الأمن السيبراني بأوامر "الخدمة الفعلية للولاية" لتقديم دعم احتياطي بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي، وهو ما وصفته الناطقة الرسمية الرائدة إيرين هانيجان بأنه "لا يمثل أي تغيير في العمليات الاعتيادية للفرقة".
وعلى صعيد مختلف، كانت وحدات ألاباما وأوكلاهوما قد تحركت في أكتوبر للتحقيق في طرود مريبة تحتوي على مسحوق أبيض أُرسلت إلى مكاتب انتخابية في الولايتين.
توترات سياسية ومخاوف من توظيف الجيش انتخابيًا
تتشابك مع هذا المشهد توترات سياسية حادة، إذ أبدى المشرعون الديمقراطيون قلقًا بالغًا من احتمال توظيف إدارة ترامب للجيش أو عناصر الهجرة لتخويف الناخبين أو الطعن في نتائج بعض السباقات أو مصادرة آلات التصويت والبطاقات الانتخابية.
وكان الرئيس ترامب قد صرّح، في مقابلة مع نيويورك تايمز في يناير، بأنه يأسف لعدم أمره الحرس الوطني بمصادرة آلات التصويت في الولايات المتأرجحة إثر خسارته انتخابات 2020، كما لم يستبعد ترامب اللجوء إلى قانون التمرد أو إعلان حالة طوارئ وطنية في سياق هذه الانتخابات.
في المقابل، وجّهت السيناتور إليسا سلوتكين عضو لجنة القوات المسلحة بالكونجرس، رسائل في سبتمبر إلى المدعي العام ووزير الأمن الداخلي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ورئيس هيئة الأركان المشتركة، تطالب فيها بإبعاد القوات الفيدرالية عن انتخابات التجديد النصفي.
وكان رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كاين قد طمأنها في أغسطس بعدم وجود خطط لمصادرة أي مواد انتخابية، غير أن وزير الحرب بيت هيجست أصدر في سبتمبر مذكرة تأمر الأجهزة الاستخباراتية العسكرية بـ"تعبئة كل الإمكانات للدفاع عن الانتخابات" في مواجهة أي تدخل أجنبي، فيما أكد مسؤولو وزارة الأمن الداخلي أنهم لا يعتزمون إرسال عناصر من أدارة هجرة للتجوال قرب مراكز الاقتراع.
وفي العاصمة واشنطن، يواصل الحرس الوطني المنتشر بأمر من ترامب منذ العام الماضي دورياته اليوم الثلاثاء.