الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

خامنئي يمنح الحكومة صلاحيات للتفاوض.. وترامب يتحدث عن اتفاق قريب

  • مشاركة :
post-title
علم إيران - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

منح المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الحكومة صلاحيات جديدة؛ لمواصلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، في مؤشر على احتمال حدوث انفراجة دبلوماسية، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ألمح فيها إلى إحراز تقدم في الاتصالات مع طهران، رغم استمرار التحركات العسكرية الأمريكية والخلافات بشأن شروط التسوية.

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن حكومته تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وأن المرشد الأعلى منحها صلاحيات إضافية في هذا الإطار، دون الكشف عن طبيعة هذه الصلاحيات أو ما إذا كانت تعكس تغييرًا في الموقف الإيراني من خطوط التفاوض الحمراء، فيما تراجعت أسعار النفط مع تنامي التوقعات بإمكانية تجنب جولة جديدة من المواجهات، بحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

 تفويض إيراني

وقال بزشكيان، أمس الاثنين، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، إن الحكومة تعمل على تسوية الأزمة من خلال الحوار، وإن خامنئي منحها صلاحيات محددة لمتابعة هذا المسار، في خطوة جاءت وسط تكثيف الاتصالات الدبلوماسية بوساطة إقليمية، ومخاوف من استئناف المواجهات بين طهران وواشنطن.

ولم يوضح الرئيس الإيراني حدود التفويض الجديد أو ما إذا كان يتضمن مرونة في الملفات الخلافية، لكن تصريحات المسؤولين الإيرانيين عكست استعدادًا لمواصلة التفاوض، بالتزامن مع تحركات إقليمية شملت زيارات لمسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان إلى طهران الأسبوع الماضي، إلى جانب اتصالات أجراها وسطاء قطريون مع الجانب الإيراني في طهران والدوحة.

 إشارات أمريكية

وأبدى ترامب تفاؤلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلًا للصحفيين في واشنطن، الاثنين، إن الإيرانيين يريدون إبرام صفقة وإن ذلك قد يحدث، دون تقديم تفاصيل عن طبيعة التقدم المحرز أو البنود التي شهدت تقاربًا بين الطرفين، كما ربط تراجع أسعار النفط بتزايد التوقعات بشأن التوصل إلى تفاهم.

وقال ترامب، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي، إن أسعار النفط تتراجع بقوة، وإن الأسواق باتت تتوقع عدم اندلاع حرب جديدة مع إيران، فيما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن أجرت عدة محادثات جيدة مع الإيرانيين، وأنه والرئيس يشعران بتفاؤل حيال فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية، مع إقراره بأن الموقف الإيراني لا يزال غير قابل للتنبؤ بشكل كامل.

وفي المقابل، تجنب ترامب تأكيد استئناف الضربات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي، ورد بكلمة "لا" عندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان يعتزم استهداف إيران مجددًا بعد انتخابات الثلاثاء، كما قلل في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" من مستوى المواجهة، قائلًا إن ما يجري لا يشبه حربًا كبيرة في ظل غياب تبادل إطلاق النار منذ أشهر.

ضربات محدودة

وجاءت الإشارات الدبلوماسية بالتزامن مع تقارير عن تنفيذ الولايات المتحدة ضربات محدودة على جزيرة قشم الإيرانية، الاثنين، ضمن سلسلة عمليات عسكرية قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إنها نُفذت بصورة سرية خلال الأسابيع الأخيرة، ونقلت عن مسؤولين أمريكيين أن طبيعة هذه العمليات دفاعية، وتهدف إلى الحد من التهديدات التي تواجه المصالح الأمريكية والملاحة التجارية، دون الإيحاء بالاستعداد لاستئناف حملة عسكرية واسعة.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن التناقض بين تصريحات ترامب المتفائلة بشأن المفاوضات واستمرار العمليات العسكرية، خصوصًا أن الرئيس الأمريكي سبق أن هدد باستئناف الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي، كما أكد أن واشنطن لا تزال تحتفظ بخيارات عسكرية إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية.

وانعكست توقعات التهدئة على أسواق الطاقة، إذ تراجع خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 7.6% خلال تعاملات الاثنين، قبل انخفاضه بنسبة 0.2% إضافية إلى 104.61 دولار للبرميل في الساعات الأولى من تداولات الثلاثاء، وسط ارتباط أسعار النفط بمخاطر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

 شروط متباعدة

ورغم المؤشرات الإيجابية، ظلت الخلافات الجوهرية قائمة بين الطرفين، إذ تطالب طهران برفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها، وتخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، قبل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، بينما تصر واشنطن على تقديم إيران تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، وضمان عدم إعادة بنائه.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المشاورات أصبحت مكثفة، وأن بلاده قدمت شروطها وخطتها للتسوية، محذرًا من أن أي محاولة للخداع أو استئناف العمليات العسكرية ستواجه برد إيراني أشد من السابق، في إشارة إلى استمرار تمسك طهران بخياراتها العسكرية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

واعتبر علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن التفويض الجديد لا يعني بالضرورة تحولًا جوهريًا في الموقف الإيراني، بل يعكس منح الحكومة مساحة تفاوضية محدودة ضمن خطوط حمراء واضحة، مشيرًا إلى أن طهران لا تبحث عن هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال، وإنما تسعى إلى سلام دائم يعيد ترميم قدرتها على الردع.

وفي الوقت نفسه، كشفت تقارير عن إصدار خامنئي توجيهات إلى كبار القادة العسكريين للاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتوسيع خيارات الرد، وهو ما أثار مخاوف لدى دول الخليج من أن تؤدي أي جولة جديدة إلى تصعيد إقليمي أكثر اتساعًا وتكلفة، رغم استمرار الاتصالات الرامية إلى تجنب الحرب.