الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من حقول الذرة إلى صناديق الاقتراع.. السرطان يُعيد رسم خريطة آيوا السياسية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

مع انطلاق التصويت في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، اليوم الثلاثاء، تخوض ولاية آيوا معركة انتخابية استثنائية تختلف عن كل ما سبقها، فبدلًا من الاقتصاد والهجرة التي هيمنت على أجندة الجمهوريين سنوات، تتصدر أزمةُ السرطان المتفاقمة وتلوثُ المياه النقاشَ السياسي في هذه الولاية الزراعية العريقة، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة ذا هيل الأمريكية أن ولاية آيوا، التي تحتل المرتبة الثانية في معدلات الإصابة بالسرطان على مستوى البلاد، تشهد ظاهرة لافتة، وهي أن مرشح جمهوري يهاجم شركات الزراعة الكبرى علنًا ويتبنى خطابًا بيئيًا لم يُعهَد في الأوساط الجمهورية، في دلالة على النفوذ المتنامي لحركة "اجعل أمريكا صحية مجددًا - ماها" التي يقودها وزير الصحة روبرت كينيدي الابن.

السرطان يُسمم السياسة في آيوا

تشير ذا هيل إلى أن سكان آيوا لا يحتاجون إلى إقناع بخطورة الأزمة الصحية، فالولاية تسجل ثاني أعلى معدل للإصابة بالسرطان في الولايات المتحدة، وهي من القلائل التي لا تزال تشهد ارتفاعًا متواصلًا في هذه المعدلات، ويربط كثيرون ذلك بالتلوث الناجم عن المبيدات الكيميائية المستخدمة على نطاق واسع في حقول الذرة والصويا التي تكسو الولاية.

وفي هذا السياق، أطلق المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم زاك لان تصريحًا صادمًا، خلال مقابلته مع برنامج "فيس ذا نيشن"، قائلًا إن من ينتقل من آيوا إلى ولاية كنيفادا تنخفض فرصته في الإصابة بالسرطان بنسبة 40% سنويًا، متعهدًا بتنظيف مياه الولاية وتنظيم استخدام المواد الكيميائية إن فاز.

وتصف أستاذة العلوم السياسية في جامعة آيوا كارين كيدروسكي لذا هيل هذا التوجه بأنه "أمر لم يجرؤ عليه جمهوري من قبل في ولاية تعتمد فيها الحملات الانتخابية تاريخيًا على تمويل شركات الزراعة الكبرى"، موضحةً أن السرطان قضية تلامس كل أسرة: "لا تجد أحدًا إلا ويعرف شخصًا مر بهذه التجربة، لذا تجد القضية صدى فوريًا عند الناخبين".

القوة الخفية التي تُحرك الانتخابات

تشير ذا هيل إلى ان القوة التي تقف خلف هذا التحول هي حركة "اجعل أمريكا صحية مجددًا -ماها"، التي يتزعمها وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي الابن.

وتدعو الحركة إلى تقليص استخدام المبيدات الكيميائية وتوفير غذاء صحي نظيف، وهي مبادئ تتعارض مع الأجندة التقليدية للحزب الجمهوري الداعمة لقطاع الزراعة الكبيرة.

وقد منحت الحركة دعمها لـزاك لان مبكرًا، فكان أول مرشح تُزكيه منظمة “MAHA Action”، الجناح السياسي للحركة الذي يديره توني ليونز ناشر كتب كينيدي وحليفه المقرب، مما أتاح له هزيمة راندي فينسترا المدعوم من ترامب في الانتخابات التمهيدية.

وتَوَّج كينيدي دعمه بزيارات متعددة لآيوا، صرح خلال آخرها: "نحتاج طريقة لإطعام أنفسنا وجعل هذا البلد سلة خبز العالم دون أن ندمر تربتنا أو نسمم أطفالنا"، ولم يقتصر دعمه على سباق الحاكمية، بل امتد ليشمل جو ميتشيل، المرشح لمقعد مجلس النواب الذي أخلته آشلي هينسون بترشحها لمجلس الشيوخ، كما تبنى لان مبادئ "ماها" الأوسع، إذ تعهد بإنهاء تفويضات اللقاحات في المدارس وحظر لقاح كوفيد-19.

غير أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة آيوا تيموثي هاجل يُحذر لذا هيل من المبالغة في تقدير هذا الأثر، مشيرًا إلى أن مزارعي آيوا لن ينقلبوا فجأة نحو الديمقراطيين، وإن كان يرى أن كينيدي قد يستقطب الناخبين غير المنتمين حزبيًا.

الديمقراطيون في الميدان والقضية تتخطى الحزبين

ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا أن قضية المياه النظيفة لا يحتكرها طرف واحد، إذ يخوض المرشح الديمقراطي لمنصب أمين زراعة ولاية آيوا كريس جونز حملته هو الآخر على وعود بمكافحة تلوث المياه.

وقال لذا هيل: "تكاد لا تجد أحدًا إلا ولديه قصة عن قريب رحل في عمر مبكر"، مضيفًا أن وجود مرشح جمهوري يحمل الخطاب ذاته يجعله "يبدو أقل كالمتمرد".

وتتشابك الخيوط بصورة لافتة، فمدير مالية حملة جونز ديف مورفي سبق أن عمل في حملة كينيدي الرئاسية، فيما يواجه جونز منافسه الجمهوري مايك نيج الذي سبق له العمل لدى شركة مونسانتو، مصنعة مبيد "راوند أب" الذي بات هدفًا رئيسيًا لحركة "ماها".

ويوضح مورفي لذا هيل أن لان قد يُبقي على بعض الأصوات التي كانت ستنتقل إلى المرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم روب ساند.

رهانات الديمقراطيين والثمن الذي يدفعه الجمهوريون

تراهن التنظيمات الديمقراطية على أن ملف الصحة والبيئة سيمنحها فرصتها الأفضل منذ عقدين في آيوا.

وتقول سارة شرايبر، نائبة رئيس الحملات في صندوق انتصار رابطة المحافظين على البيئة، لذا هيل إن الجمهوريين "فشلوا فشلًا ذريعًا" في الوفاء بوعودهم لناخبي "ماها"، مستندةً إلى شهادات مواطنين قلقين على مياههم، ودعمًا بإعلان يستهدف النائبة ماريانيت ميلر-ميكس على تصويتاتها ضد حماية المياه وأبحاث السرطان.

ويُضاف إلى ذلك ضغط اقتصادي يطحن المزارعين، إذ رفعت الرسوم الجمركية وتداعيات الحرب في إيران أسعار الديزل بصورة حادة، مفاقمةً تكاليف الإنتاج الزراعي ومُوسعةً نافذة المعارضة.

أما جيف هوت، أحد العاملين السابقين في حملة كينيدي، فيرى لذا هيل أن "ماها انتصرت أصلًا" بمجرد أن يتبنى مرشحا الحاكمية من الحزبين مبادئها، قائلًا: "الحزب الجمهوري أخذ الريف الأمريكي كثيرًا كأمر مُسلَّم به، والآن بات يدفع الثمن".